"على اللبنانيين عامة، أن يدركوا حقيقة الاستراتيجية السورية في لبنان، ليس بالتطلع إلى سوريا من خلف هضبة حريصا فقط، وظهرهم إلى البحر، بل من موقع وزاوية أنهم يجلسون مكان الرئيس حافظ الأسد، وينظرون إلى لبنان من خلف جبل قاسيون، ظهرهم إلى الصحراء، ووجههم إلى البحر وعيونهم منفتحة على تل أبيب ويروت، وهم في قلب دمشق العاصمة التي لا تبعد سوى ثلاثة عشر كيلومتراً فقط عن الحدود اللبنانيّة" – دكتور نبيل خليفة-1981
ليس مقبولاً على الإطلاق، قيام لبنان من جهة، وإسرائيل من جهة، وإلحاق لواء الإسكندرون بتركيا من جهة أخرى. وبما أنّ لبنان فقط، الأرض الخصبة للنّزاعات والإحتلالات، وذلك بفضل بعض الملحقين بداخله، لم نرَ إحتلال سوري لتركيا أو إسرائيل، لأنّ شعوبهما تتّحد ضدّ المحتلّ. بل على العكس، وجدنا إحتراماً كاملاً لسيادتهم وحدودهم وحياتهم السّياسيّة، لا بل أكثر، والأكثر إسمه "الجولان"، والمعنى بقلب الشّاعر. أمّا في لبنان فقط، نجد من يناصر المحتلّ ضدّ بلده وشعبه وأهله، ممّا أتاح لأسياد الإحتلال التّعبير عن مطامعهم بكلّ صراحة ومن دون محاسبة.
"نحن في سوريا تربطنا بلبنان روابط لا تحصى حيث كنّا خلال التاريخ، وحتّى وقت قريب جدّاً، بلداً واحداً، وما زلنا نشكّل شعباً واحداً وإن كنّا دولتين مستقلّتين صاحبتي سيادة… واعتبارات عدة أخرى، تجعلنا نهتم بلبنان…" الرئيس حافظ الأسد – موسكو – 18 41977
في كلّ مرّة لا يخضع لبنان لضغوط وتهديدات دمشق، نرى إجراءات مضادة ترهيبيّة على الأرض. إمّا عبر إقفال الحدود، إمّا عبر الحروب وإمّا عبر القطيعة.
سبع مرّات أقفلت الحدود، احتلّ الجيش السّوري لبنان ثلاثة عقود، ولم يفهم بعد السّوريّون وأدواتهم أنّ التّاريخ لا يعود إلى الوراء. لا يمكن دفن قيام دولة لبنان الكبير.
أبدأنا نفهم ما خلفيّات أحداث طرابلس اليوم ؟؟؟
في كلّ مرّة يُحرج السّوريّون، يستخدمون لبنان لتطويع المجتمع الدّولي لمصلحتهم. هذا هو التّاريخ، لا يمكن تجاهله أو تزويره.
فالمطلوب إذاً، أن نكون جميعنا لبنانيّين ولو لمرّة. أن نتّحد في سبيل بلدنا وأهلنا وشعبنا. إخوتنا هم من يستشهدون اليوم في الزّاهريّة والمئتين والقبّة…
لا تدعموا الظّالم ولا تناصروا الأغراب. "لبنان أوّلاً". مصلحة لبنان قبل مصلحة سوريا. وكل من ليس مقتنعاً، فليذهب ويحصل على الجنسيّة السورية ويعيش في سوريا ويؤمّن مصالح سوريا من داخل سوريا. لن يعود الإحتلال مهما طالب الخونة العملاء المنتفعين… ولن نكون بعد اليوم أرضاً خصبة ولا جسور عبور وتسهيل مرور لأطماع الغير. كما ولن تفلح فصائل وأدوات ومجموعات الإحتلال، من تحقيق ما عجز عنه الإحتلال.
لبنان سيّد نفسه، يتكلّم هو بإسمه في المحافل الدّوليّة. أن تتكلّم دولة جارة بإسمنا في الأمم المتّحدة، هيمنة لن تعود. وأن نُتّهم بما هم مُحترفون به، أمرٌ لن يمرّ بعد اليوم. المجرمون معروفون والصّلّاح معروفون… فمن غير الصّلّاح يُستشهد ويُعذّب ويُضطهد ويلاحَق ؟؟؟