اعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "الحادث الذي وقع في منطقة عكار والذي ذهب ضحيته الشيخ احمد عبد الواحد ومرافقه لم يحزن فقط ابناء هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا، بل احزننا جميعا، لأن جرح اخوتنا في عكار هو جرحنا جميعا"، مشيراً إلى أن "المؤلم اكثر ان الحادث وقع مع قوة من الجيش اللبناني في ظروف مؤسفة لا بد ان تتوضح معالمها من خلال التحقيق الذي يتولاه القضاء العسكري المختص الذي لن يتوانى في اتخاذ الاجراءات المناسبة في حق من يثبت تورطهم". وأضاف: "الحكومة ملتزمة تنفيذ هذه الاجراءات المسلكية منها والجزائية من دون اي تلكوء او محاباة".
كلام ميقاتي جاء في افتتاح الإجتماع الوزاري والأمني الذي ترأسه مساء في السراي الحكومي وشارك فيه: وزير الدفاع فايز غصن، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وزير العدل شكيب قرطباوي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن.
ولفت ميقاتي إلى أنه حتى انتهاء التحقيقات التي طالب بان تكون سريعة وصارمة وشفافة، "لا بد من التشديد على ان ابناء عكار لا يمكن ان يعتبروا الجيش اللبناني خصما لهم، لانهم المعين الذي لا ينضب ويغذي الجيش بخيرة رجاله"، مشيراً إلى أن "الجيش لا يمكن ان يتعامل مع ابنائه في عكار من موقع معاد لانه حريص على امنهم واستقرارهم تماما كما هو حريص على كرامتهم وسلامتهم". وأضاف: "إن الاجهزة الامنية اللبنانية لا يمكن ان تكون في اي وقت من الاوقات، مصنّفة لفريق لبناني من دون آخر، او هي تنفذ ارادة طرف او اطراف، محليين كانوا ام خارجيين، واذا ما حصلت بعض الاشكالات او الاخطاء في خلال تنفيذ بعض المهام الامنية، فان القوانين التي ترعى عمل هذه الاجهزة هي التي ستطبق، والقضاء سيكون الضمانة لتأكيد حيادية عمل الاجهزة الامنية وتجرده، إضافة الى القرار السياسي الواضح في هذا المجال والذي لا لبس فيه او غموض".
وأكّد ميقاتي إلى أنه "على الجميع ان يدرك ان استهداف الاجهزة الامنية بالحملات السياسية له مردود سلبي، لان ما من دولة يمكن ان تقوم اذا كانت قواها الامنية مستهدفة بقصد تعطيلها ، والامثلة على ذلك كثيرة"، مشيراً إلى أنه "اذ ينوه بالمواقف الحكيمة التي صدرت بعد الحادثة المؤسفة والتي دعت الى ضبط النفس وعدم الوقوع في الافخاخ التي تنصب لهذا الوطن الغالي تارة في طرابلس وطوراً في عكار او اي منطقة لبنانية اخرى، اكد ان الحكومة التي كان من اهداف تشكيلها، وأد الفتنة في مهدها، عازمة على الاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية التي تفرضها دقة المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وهي ماضية في اتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على السلم الاهلي وتفويت الفرصة على المصطادين في الماء العكر". وأضاف: "ان هذه المهمة الوطنية تحتاج، نظراً للظروف الراهنة، الى تعاون من جميع القيادات اللبنانية التي عليها ان تترفع عن الاعتبارات الذاتية والحسابات الضيقة وتقدم مصلحة الوطن فوق كل المصالح،لأن استمرار النزف الحاصل يمكن ان يؤدي الى واقع لا يريده اي من اللبنانيين الذين سئموا المناكفات والصراعات والخلافات ويتطلعون الى عمل وطني انقاذي يتناغم مع طموحاتهم وامالهم وثقتهم بوطنهم وبمستقبلهم".
واكد ميقاتي "ان ما حصل اليوم في عكار نريده خاتمة احزان هذا البلد الذي يصر البعض على استحضار لغة الحرب والاقتتال الاخوي التي سادت في الماضي والذي اعتقدنا اننا طويناها الى غير رجعة"، مشيراً إلى ان "المسؤولية التي يتحملها القادة السياسيين في لبنان توازي المسؤولية التي يتحملها القادة الامنيون، وكما ان الخطأ عند العسكريين يكون احيانا قاتلاً، كذلك فان الخطأ عند السياسيين قاتل حتماً، وعلينا جميعا ان نتعاون لئلا يقع احد في الخطأ". وأضاف: "اني ادعو اهلي واخوتي في عكار وطرابلس الى تحكيم العقل والضمير والاحساس بالمسؤولية الوطنية في هذه الظروف الدقيقة، واناشدهم عدم تمكين اعداء لبنان من تحقيق مآربهم"، مؤكداً لهم انه شخصياً والحكومة حريصون على احقاق الحق والمضي في التحقيقات الجارية حتى النهاية.
وتابع ميقاتي: "أدعوهم الى التعاطي مع القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي تعاطي الابناء والاخوة لان هؤلاء العسكريين هم منكم ولكم، وبقدر ما يحرصون على سلامتكم وهنائكم، بالقدر نفسه يحرصون على سلامتهم وكرامتهم"، لافتاً الى "ان هذا الحرص المتبادل يدفعني الى التشديد على ضرورة فتح الطرق والخلود الى الامن والسكينة، وعدم التعرض لمصالح الناس والمرافق العامة لان مثل هذه التصرفات مدانة من الجميع لانها تضر بالجميع وتؤذي خصوصاً الوطن وتخدم الاعداء الذين يتربصون منا الدوائر". وأضاف: "لقد اعطيت التعليمات الى الاجهزة القضائية بالمضي في التحقيقات لجلاء ظروف حادثة الكويخات حتى النهاية وتحديد المسؤولية، بالتزامن مع تعليمات باعادة الوضع الامني الى طبيعته لتكون بداية الاسبوع آمنة ومستقرة في شمالنا العزيز لما فيه خير ابنائنا جميعاً".