
اختلفت الروايات حول كيفية حصول حادث مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه الشيخ محمّد حسين مرعب، من بلدة البيرة في عكار، أثناء توجههما للمشاركة في الاعتصام الرمزي الذي كان ينظمه النائب خالد الضاهر شجباً لاحداث حلبا في أيّار 2008 بين معلومات لأحد مرافقي الشيخ بأن إطلاق النار حصل عمداً من أحد ضباط الجيش وهو برتبة نقيب مع عناصر الحاجز، وأن الشيخ الذي كان يستقل سيارة «لاندروفر» امتثل لأوامر الحاجز بالتوقف، وأن إطلاق النار حصل بعد تلاسن، وبين معلومات أخرى، مصدرها أمني بأن موكب الشيخ امتنع عن التوقف، فأطلق عناصر الحاجز النار على السيارة التي كان يقودها الشيخ محمد مرعب، مما أدى إلى إصابة الشيخ عبد الواحد في رقبته ومرعب في ظهره لجهة القلب، وما لبث الاثنان أن فارقا الحياة ونقلت جثتاهما إلى مستشفى عكار وسط غضب شعبي عارم، تمثل بقطع طرقات معظم مناطق عكار استنكاراً وشجباً.
وبدا أن التحقيقات الميدانية والقضائية التي تولاها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، دلّت على أن خطأ كبيراً ارتكبه عناصر الحاجز، إذ أوقف صقر الذي أنهى تحقيقاته في مكان الحادث، بعد منتصف الليل ثلاثة من ضباط الجيش كانوا مسؤولين عن الحاجز مع 19 عسكرياً هم أفراد كل عناصر الحاجز، خصوصاً وأنه أقيم خارج الطوق الأمني الذي وضع في مكان الاحتفالين اللذين كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد دعا إليه في حلبا والاحتفال المضاد من قبل النائب الضاهر تحت عنوان «حركة شباب عكار». وبعيداً عن المكان بنحو كيلومترين.
اما قيادة الجيش، فقد اقرت ضمناً بوجود هذا الخطأ، عندما اعربت عن اسفها الشديد لسقوط الضحيتين، مشيرة إلى انها بادرت على الفور إلى تشكيل لجنة تحقيق من كبار ضباط الشرطة العسكرية وبإشراف القضاء المختص.
واكد مصدر عسكري لصحيفة «اللواء» ان التحقيق الذي يجريه الجيش ليس له علاقة بالتحقيق الذي تولاه القضاء العسكري، مشددا بأن الجيش سيحترم اي قرار سيصدر عن القضاء، وهو مع خطاب التهدئة وليس مع الخطاب الذي يدعو لاخراج الجيش من الشمال وتحديداً عكار، علما ان هذه المنطقة هي خزان الجيش اهلها قدموا الكثير من التضحيات في سبيل الجيش.
وفي تقدير مرجع امني كبير ان الاحتقان الكبير جدا الذي خلفه الحادث، بدأ يخف تدريجياً لكنه يحتاج إلى تعاون الجميع سلطات مسؤولة وقيادات سياسية، وهو ما بدأت المراجع تتلمسه من خلال الوعي الكبير الذي أبدته القيادات السياسية، لا سيما الشمالية، وتحديداً تيار «المستقبل» إزاء تداعيات الحادث وردود الفعل عليه، حيث اجمعت كل الفعاليات على ضرورة التزام التهدئة واعلى درجات اليقظة والتنبه لمخاطر المخطط المضاد لاستقرار لبنان واستقلاله على حد تعبير الرئيس الحريري، وهو ما نوّه به الرئيس ميقاتي بعد الاجتماع الذي عقده في السراي في غياب مدير عام الامن العام، مؤكداً بأن الحكومة التي كان من اهدافها وأد الفتنة في مهدها، عازمة على الاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية التي تفرضها دقة المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة، مشددا على ان هذه المهمة تحتاج الى تعاون جميع القيادات اللبنانية التي عليها ان تترفع عن الاعتبارات الذاتية والحسابات الضيقة وتقدم مصلحة الوطن فوق كل المصالح.
احداث مشبوهة
وكشف المرجع الامني لـ«اللواء» ان الاحداث التي أعقبت حادث مصرع الشيخين في عكار، هي احداث مشبوهة، باستثناء ردود الفعل السريعة في محيط بلدة حلبا والجوار حيث عمد بعض الشبان الى احراق اطارات السيارات وقطع الطرقات، الا ان سرعة هذه الاعمال وامتدادها الى قطع طريق طرابلس – بيروت في محلة البحصاص، ومن ثم قطع طريق الناعمة على الطريق الدولية بين بيروت والجنوب، ثم تطورها الى قطع طرقات واشعال دواليب في شوارع متفرقة من العاصمة، مثل شارع فردان وكورنيش المزرعة وقصقص وخلدة، دل على ان وراء هذه الاعمال مجموعات معينة تريد احداث فتنة في البلد، من خلال دق ما وصفه بالتغير الطائفي وعلى وتر مذهبي، واستغلال الدعوات التي صدرت عن مرجعيات روحية مثل دار الفتوى التي دعت الى اضراب عام اليوم، والحداد ثلاثة أيام مشيرة الى أن الذي حرّك هذه الأعمال في بيروت هو شخص يدعى أحمد. ب من أتباع النظام السوري، ورئيس حركة »التيار العربي» شاكر البرجاوي الذي عمد أنصاره الى قطع الطريق عند المدينة الرياضية، على مقربة من مكتبه في الطريق الجديدة.
ولفت المصدر الى أن القوى الأمنية فتحت كل الطرقات في العاصمة والمناطق، باستثناء المدينة الرياضية، بسبب الاشتباكات التي أعقبت ذلك بين جماعة البرجاوي ومسلحين من ابناء المنطقة، ادت الى اصابة عدد من الاشخاص نقلوا الى مستشفى المقاصد حيث تجمهر ابناء المنطقة مستنكرين قطع الطرقات، وهناك تكرر تبادل اطلاق النار، بحيث ارتفع عدد الجرحى الى 9 اشخاص بينهم عسكري.