كتب محمد الحسن في صحيفة "اللواء":
توجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نهار امس الاول السبت الى طرابلس في الوقت الذي كانت بعض الاقلام المقربة منه تصف المدينة على انها مدينة فوق صفيح ساخن. وخلافاً لعادته كل سبت حيث كان يتوجه الى ضهور العبادية او الى الاردن لقضاء وقت معين بعيدا عن الاضواء،اتى الى مدينة طرابلس لاستئناف محاولاته الجدية والتي حولته من رئيس حكومة الى شيخ صلح،حمل حرصه على الامن،وعلى الاستقرار اولاً، خاصة انه اعتبر دائماً ويعتبر ان الاهتزازات الامنية لا تخدم عنوان الاستقرار الذي يقول به ويتمسك به كإنجاز لوجوده هو في السلطة واعتبار بعض المقربين منه ان وجود غيره في الحكم وتحديداً من 8 او 14 آذار كان لينعكس توتراً دائماً واصواتا بالجملة ساخنة وباردة وفائقة السخونة والبرودة.
جاء رئيس الحكومة الى المدينة فيما استعادت بشيء من القلق بعض الحركة مع نهاية الاسبوع المنصرم، وقبل ان يقفل تماما باب التوتر الامني الحادي عشر في التبانة وسط كثير من التساؤلات المحلية واللبنانية حول التبانة – جبل محسن الى اين، ما هو مصير هذا الخلاف التاريخي، وما هو مستقبل المدينة القريب في ظل استمرار الثورة في سوريا وقرب موعد الانتخابات في لبنان وتحديدا في طرابلس التي توحي بأن أهل السنة ذاهبون فيها الى تنافس حاد وقد تستعمل فيه كل انواع الاوراق السياسية والانمائية وربما الامنية ؟؟
بداية اقرت مختلف الاوساط المتابعة للمشهد الطرابلسي ان موقف وموقع الرئيس ميقاتي لا يحسد عليه، خاصة ان الاستقرار الكامل في المدينة بعيد المنال وبالتالي فان جهود الرئيس ميقاتي ستذهب في معظمها هباء. وبالطبع ووفقاً للوقائع وآخرها استهداف النائب محمد كبارة اثناء تواجده في التبانة ثم القاء المزيد من القنابل على العمري وغيره، فإن الامور بالمعنى الميداني الامني تحتاج الى المزيد من الجهد، على الاقل لتثبيت حالة الاستقرار وتدعيمها بمنطق سياسي مناسب، ثم للانتقال الى مرحلة الحوار الجدي لبناء ثقة هادئة مستقرة مع الحزب العربي الديمقراطي، على اعتبار ان معظم العلويين غير معنيين بهذا الهزال الامني الحاصل اليوم.
فللحزب العربي الديمقراطي اسبابه كما يعلن للاحتفاظ لنفسه بهذا الموقع الامني المهتز ربما كان كذلك، وللقوى في المدينة في المقابل اسبابها من جهتها لقناعتها انها تواجه ذلك بالطريقة المناسبة… ولكن ! طرابلس تدفع الثمن ولا احد يعوض عليها.
لذلك فالسؤال المطروح هو عما بعد؟؟ واي مصير للاهتزازات الامنية في المدينة وعلى أي خط زلازل سياسية تقع المدينة وكيف السبيل الى تدعيم اسس الحالة الامنية المعقولة ؟
جواباً، ثمة انطباع عام في المدينة بأن الامور غير قابلة للهدوء، وان لبنان وطرابلس على وجه التحديد تقع اليوم على خط ترددات جغرافي وسياسي للزلازل التي تقع في لبنان ثم في المنطقة. وان الامور معرضة للتأزيم مجدداً لاسباب عدة أولها المواجهات السياسية بين الرئيس ميقاتي وقوى الثامن من آذار، ثم المواجهات البديهية بين تيار المستقبل والقوى الحليفة لسوريا ثم محاولات اثبات الذات من بل القوى الاسلامية المتمددة في المدينة.
وقد يسأل السائل هنا هل نجيب ميقاتي في مواجهة الآن مع الثامن من آذار او انه في مواجهة مع الرابع عشر وتحديدا «المستقبل»؟؟
في الواقع تشير معلومات بالغة الحساسية والدقة بداية الى ان الامور ليست على ما يرام بين ابي ماهر وبعض القوى، وربما استخدمت طرابلس مؤخراً للضغط عليه على خلفية مواقف معينة اتخذها او نسبت اليه من خلال ادائه السياسي في الداخل او خلال لقاءاته السياسية والدبلوماسية في الخارج، وبالتالي فإن اشعال جبهة التبانة جبل محسن صب في هذه الخانة، ويستخدم القائلون بذلك مواقف اعلنت ومنها ما تضمن رسائل لميقاتي مباشرة ومنها ما تضمن اخرى ضمنية وصلت الى مسامعه ثم الى ادراكه،قبل ان يلمسها ميدانياً في طرابلس. وثمة اعتقاد في هذه الحالة طرابلس بان الامور قد لا تذهب الى استقرار حاسم. ولعله على ذلك يعمل الرئيس ميقاتي مع الاخرين ومنهم تيار المستقبل. فهل يوفق؟؟.
لذلك كله، تبدو الآمال كلها مشدودة الى محاولاته خاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المدينة امنيا واقتصاديا. ولا يستبعد احد من اعتباره اسباب التوتر والتي من ضمنها المواجهة الحاصلة ضمناً بين تيار المستقبل والنظام السوري، وهي واذ تتخذ بالنسبة للمستقبل طابعاً سياسيا قفد لا تكون كذلك بالنسبة لغيره. وهنا مربط الجمل.
واضافة الى هذه العوامل وهي سياسية بحتة، فإن بعض الجوانب من الحياة العامة في المدينة تعتبر نارا اضافية توقد تحت قدرة الازمات المتتالية. اما آخر هذه العوامل فازدياد السلاح بيد الطرابلسيين وانتشار الاسلام السياسي بكل اوجهه السلفية والتدين والجماعة والتوحيد.
واذا كانت بعض القوى ترحب بالسلفية الدينية على اعتبار تمسك هذه الفئة بأصول الدين وعدم تفريطها بالقضايا صغيرة او كبيرة، فإن ذهاب البعض نحو التسلح سواء لحماية النفس او بهدف مواجهة الحزب العربي الديمقراطي او حتى غيره مسألة فيها نظر وتحتاج الى بحث معمق ومعالجة سريعة والا فالمدينة في مهب الريح.
لذلك ترتفع الاصوات في المدينة مطالبة بالذهاب نحو الحلول الفعلية للازمات المتتالية وسحب فتيل التفجير والحؤول دون تراكم المزيد من الرواسب المذهبية والسياسية والمحلية في الحياة اليومية لمدينة طرابلس والتي تحتاج الى الانماء اكثر مما تحتاج الى المواجهات العسكرية الدمومية والتي ذهب ضحيتها العشرات بين قتلى وجرحى.
وبعد
يقول المتباعون ان رئيس الحكومة لا يواجه اليوم ازمة بعينها، بقدر ما يواجه ازمات عدة في طرابلس بدء من الواقع الاجتماعي مرورا بالوضع المذهبي المعقد والذي يطبق على خناق الحياة العامة في طرابلس وغيرها، لذلك فان مهمته صعبة وما يرتجيه هو اليوم لن يعطى له على طبق حتى من صفيح طالما العبارة هذه مستهلكة، وثمة حوار قد بدا مع باقي القوى وهي بدورها تطالبه بما ليس متداولا وعلى ذلك فالانتظار سيد الموقف والجهد المضني اساس اللعبة فيما قوى عدة تلعب لعبة عض الاصابع.