Site icon Lebanese Forces Official Website

“النهار”: جردة تساؤلات كبيرة من باريس حول الاستقرار اللبناني…هل تقوى الحكومة على الاستمرار بعدما عبَرت الأزمة السورية الحدود؟

كتب سمير تويني في صحيفة "النهار":

بعد تعرض الاستقرار في لبنان لنكسة نتيجة التطورات السياسية والعسكرية في سوريا، ووصول تأثيرها الى منطقة الشمال، ثمة كثير من التساؤلات والمخاوف حول ما يمكن ان يحصل في لبنان والاجابة عن هذه التساؤلات ليس بالامر السهل.

اولاً الوضع الحكومي: ما زالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تلقى تأييدا لدى المجتمع الدولي رغم عدم الترحيب بها ورغم الانتقادات التي تواجهها، فيما دول الخليج التي لم تعرب عن اي ترحيب بها غير جاهزة لمساعدتها. ويعود ذلك الى صعوبة تشكيل حكومة بديلة في ظل الاحداث التي تشهدها سوريا منذ اكثر من سنة وغياب ضغط دولي في انتظار انتهاء الانتخابات الاميركية لاحداث تغيير في سوريا، بالاضافة الى الوضع الاقليمي والعربي الذي يشهد تغييرات جذرية ما زالت معالمها غير واضحة. غير ان تدخل النظام السوري في الداخل اللبناني وتخطيه الخطوط الحمر قد يضع الرئيس ميقاتي اولا في موقف حرج علما ان الاحداث تقع في عقر داره، والمجتمع الدولي الذي يؤيد سياسة النأي بالنفس عن الاحداث في سوريا سيجد نفسه مضطراً للتحرك بازاء نقل الازمة السورية الى لبنان.

وهذا التصعيد الذي افقد لبنان استقراره الامني بعدما فقد استقراره السياسي سيضع رئيس مجلس الوزراء امام مسؤولياته. فهل يضطر الى تقديم استقالته ويستمر في تصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة اتحاد وطني او حكومة تكنوقراط لاعادة الاستقرار والاشراف على الانتخابات النيابية في اجواء ملائمة؟ ام ان الحكومة ممنوعة من الاستقالة؟

الحكومة الحالية مضطربة بسبب العلاقات المتوترة بين مكوناتها، وتثار علامات استفهام كثيرة حول وزراء فيها وثمة حساسيات بين رئيس مجلس النواب واعضاء من داخل الحكومة وحساسيات بين وزراء التيار العوني ووزراء الحزب الاشتراكي. ويضرب اداء الفريق العوني على اعصاب العديد من الوزراء ورئيس مجلس الوزراء وحتى رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وابدى "حزب الله" الذي كان خارج نطاق هذه الحساسيات توتراً على خلفية الازمة السورية والمراوحة داخل الحكومة التي بدأت تأكل من رصيده يوميا. وقد وصلت هذه الحكومة إلى حائط مسدود في شأن العديد من المواضيع بدءا من الموازنة مرورا بالكهرباء وصولا الى الوضع الاقتصادي والاجتماعي. فهل هذا الوضع الشاذ داخل الفريق الحكومي سيؤدي الى طلاق بين ميقاتي وشركائه؟ وهل سيتمكن ميقاتي من الاستمرار بعدما عبر الصراع السوري الحدود اللبنانية واصبحت طرابلس خارج سيطرة الاحزاب والقيادات التقليدية؟ وكيف يمكن رئيس الحكومة الذي يشهر سياسة النأي بالنفس عن الاحداث في سوريا، الرد على المطالب السورية التي تنتقد مواقفه واداءه الحكومي وتطالبه بالوقوف الى جانب حلفائها المسيحيين وتنفيذ جميع مطالبهم لمآرب انتخابية صرفة؟

وكيف سيتمكن الرئيس ميقاتي من مواجهة التجاذبات الداخلية والاقليمية والدولية التي ستودي بالاستقرار الاقتصادي والسياسي والامني في ظل الخلافات داخل الحكومة؟

ثانيا الانتخابات النيابية: انطلقت الحملة الانتخابية باكرا في معزل عن القانون الانتخابي الذي ستجري على اساسه هذه الانتخابات التي ستكون مصيرية كونها ستفرز اكثرية ومعارضة جديدتين بالاضافة الى أن المجلس المنبثق منها سينتخب رئيسا جديدا للجمهورية.

والسؤال المطروح: هل يمكن اجراء هذه الانتخابات في ظل الازمة السورية؟ وهل سيسمح حلفاء سوريا في ظل هذه الازمة او في حال انتهائها باجراء انتخابات نيابية قد لا تكون لمصلحتهم؟ استنادا الى الماضي يمكن القول ان هذا الفريق لن يسمح باجراء انتخابات نيابية لن تكون لمصلحته وهذا ليس تطوراً جديدا، فاذا عدنا الى انتخابات عام 2009 فان فريق 8 آذار، مدعوما من سوريا، اعلن انه سيرفض نتيجة اي انتخابات لن تكون لمصلحته. وهذا ما حصل ضمنا برفض تشكيل حكومة من الاكثرية المنبثقة من الانتخابات بذريعة ان النتيجة لا تعبر عن الحقيقة الشعبية وطالب "بالثلث الضامن" الذي عطل عمل حكومة الرئيس سعد الحريري، على خلفية الاستقواء بسلاح "حزب الله". اما اذا عدنا الى انتخابات 2005 فقد بدأت باجواء شبيهة للأجواء السائدة حاليا وقد ادت الى محاولة اغتيال النائب مروان حماده واغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقبل شهرين تعرض الدكتور سمير جعجع لمحاولة اغتيال لو نجحت لاثرت سلبا على نتائج الانتخابات المقبلة.

ثالثا الوضع الاقليمي: هل يمكن القول بعد الاحداث السورية ان الخلاف السوري – الاميركي للتحكم في السياسة اللبنانية تحول الى خلاف اميركي – ايراني مباشر حول لبنان؟ وهل ستتمكن ايران بعدما خسرت حليفيها النظام السوري وحركة "حماس" الفلسطينية من التحكم بالوضع اللبناني بواسطة حليفها "حزب الله"؟ وهل يمكن ان يؤدي اتفاق ايران مع مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا على الملف النووي الى وضع يد ايران على مقدرات لبنان مقابل تنازلات قد تقدمها في ملفها لارضاء اسرائيل؟ او هل سيؤدي عدم الاتفاق بينهم الى شن اسرائيل حرباً استباقية على ايران قد تجعل "حزب الله" يتدخل ويرد بشن حرب على اسرائيل؟

وهل سيستمر "حزب الله" الذي يمسك بمفاصل الحكومة وبقرار السلم والحرب بالمحافظة على الاستقرار الامني في حال وصلت شظايا الحرب الاهلية السورية الى لبنان، او في حال قررت اسرائيل توجيه ضربة الى ايران، او في حال اصدرت المحكمة الخاصة بلبنان قراراً اتهامياً جديداً يتهم عناصر اخرى من "حزب الله" بتنفيذ الاغتيالات؟

رابعا مستقبل القوات الدولية: مع بدء فرنسا ودول اوروبية اخرى سحب جزء من قواتها المشاركة في القوات الدولية "اليونيفيل" المنتشرة في جنوب لبنان تطرح التساؤلات في العواصم الاوروبية في شأن استمرار المشاركة الاوروبية في هذه المهمة الدولية. وترتفع في اوروبا اصوات عدة بما فيها داخل قادة الجيوش للتذكير بأن المهمة تقلصت فعاليتها وان الجهود الدولية يجب ان تتركز على دعم الجيش اللبناني. بيد ان اوساطا ديبلوماسية تستبعد ان تقوم الحكومة الاشتراكية الفرنسية بسحب جميع القوات الفرنسية في الوقت الراهن، لان ذلك يعني نهاية مهمة القوات الدولية. ولكن القرار قد يأخذ ابعاده بعدما عبرت اسبانيا وايطاليا ذواتا المساهمة الكبيرة في القوة الدولية عن رغبتهما في البدء بسحب قواتهما بحلول سنة 2013. فماذا سيكون عليه مستقبل امن الجنوب في حال انسحابها؟

خامسا الوضع الاقتصادي: وفي هذا السياق يواجه لبنان وضعا اقتصاديا دقيقاً وحساساً في ظل مواجهته العقوبات التي فرضتها الاسرة الدولية على سوريا وايران. والقيادة اللبنانية مدعوة الى التصرف بحزم مع هذه العقوبات الدولية. فكيف يمكن السلطات اللبنانية عدم خرق العقوبات وتوقيع عقود مع ايران علما انه لا يمكن صرفها؟ وهل يمكن ان يتخلف لبنان عن التزاماته الدولية تحت ضغوط اقليمية، وتعريض قطاعه المصرفي تاليا للعقوبات؟ وكيف تمكن عودة النمو في ظل هذه العقوبات؟

كثير من التساؤلات لدى المتابعين للوضع اللبناني لكن الاجوبة ما زالت تنتظر التطورات.

Exit mobile version