الى حين انتهاء القاضي صقر صقر من تحقيقاته لجلاء ملابسات حادثة مقتل إمام مسجد البيرة الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه محمد حسين مرعب على حاجز للجيش اللبناني، فإن مناصري الشيخ عبد الواحد تمسكوا برواية مستقاة من أحد مرافقيه، وفحواها أن الضابط المسؤول عن حاجز العويكات طلب من الشيخ النزول من السيارة، الا أنه رفض ذلك، فقام السائق بالترجل للتكلم مع الضابط، في حين عمد عبد الواحد الى إبلاغ الضابط أنه قرر العدول عن المشاركة في اعتصام حلبا، وسيعود أدراجه الى بلدته البيرة، ولدى محاولته قيادة السيارة والاستدارة للعودة، بادر عناصر الجيش الى إطلاق النار بغزارة في اتجاهها، فقتل عبد الواحد مع مرافقه محمد مرعب فوراً.
في المقابل، أبلغت مصادر عسكرية صحيفة «السفير» انه من غير المعقول ان يُطلق عناصر الجيش النار على أحد من دون سبب، لافتة الانتباه الى ان أحد الجنود أصيب وتضررت بعض الآليات نتيجة الحادثة، ما يعني ان تبادلا لإطلاق النار قد جرى وأن الموكب كان يضم عناصر مسلحة.
ولفتت المصادر الانتباه الى ان حواجز الجيش تنتشر في مختلف الأراضي اللبنانية، ولم يشهد أي منها إشكالا مشابها، الامر الذي يعني ان شيئا ما قد بدر عن الموكب وأدى الى حدوث إطلاق النار، مشيرة الى انه يجب عدم فصل حادثة الامس عن التحريض المنظم الذي يُمارس ضد المؤسسة العسكرية منذ مدة، في مسعى لتكبيل دورها الميداني.
وعلمت «السفير» ان قائد الجيش العماد جان قهوجي ابلغ مراجع عليا ان قيادة الجيش حاولت إقناع تيار المستقبل والحزب السوري القومي الاجتماهي بإلغاء المهرجانين اللذين كانا مقررين في حلبا، منعاً لأي إشكال، ولكن الطرفين اصرا على موقفيهما بإقامة الاحتفالين.
اجتماع السرايا
وفي سياق متصل، ترأس الرئيس نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية اجتماعا شارك فيه وزير الدفاع فايز غصن، وزير الداخلية مروان شربل، وزير العدل شكيب قرطباوي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن.
وبينما شدد ميقاتي على أنه «لا حصانة لأحد وأن القانون يبقى دائماً فوق الجميع»، علمت «السفير» انه جرى خلال الاجتماع عرض الوقائع التي ادت الى مقتل الشيخ عبد الواحد، وذكرت مصادر شاركت في الاجتماع ان الموكب تجاوز حاجز الجيش ولم يتوقف، فأطلق عناصر الحاجز طلقتين في الهواء، وردت عناصر المواكبة بإطلاق نار على الحاجز، ما ادى الى اصابة جندي بجروح وإصابة سيارة «هامفي» بأربع طلقات، وعندها اطلق عناصر الحاجز النار على السيارة ما ادى الى مقتل الشيخ ومرافقه.
وأشارت المصادر الى ان سيارة عبد الواحد كانت تنقل اسلحة مرخصة، الا ان السيارات المرافقة كانت تنقل سلاحا غير مرخص، ما دفع عناصر الحاجز الى الاصرار على تفتيشها.