كشفت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة "الجمهورية" أن فكرة استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتأليف حكومة تكنوقراط هي قيد تداول جدي حالياً لدى مختلف الاطراف السياسية في الموالاة والمعارضة، وأن النقاش فيها قد تسارع خلال الساعات الـ 24 الماضية، إذ شعر جميع الاطراف بأن حال الاهتراء الحكومي والانفلات الامني السائدين سيؤديان الى كارثة حتماً، خصوصا أن لبنان سيصبح في عين العاصفة بعدما بدأت تداعيات الأزمة السورية تنعكس على تركيبته الداخلية المعقدة، وقد تولّد وضعاً لا يستطيع أي فريق تحمل نتائجه، اذ ان التطورات الداخلية السورية تشهد تصعيدا غير مسبوق على المستويين الامني والشعبي مترافقاً مع مراوحة اقليمية على مستوى المعالجات، ما قد يهدد الكيان اللبناني بخراب كامل.
وأضافت هذه المصادر أن في ضوء هذه الصورة السوداء والتحديات المصيرية فإن المرجح عمليا أن تنطلق رسميا سلسلة مشاورات في الايام المقبلة يشارك فيها عمليا رئيسا الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري وتتناول فكرة تأليف حكومة حيادية سريعاً، على ان تترافق مع إتصالات سياسية لانضاجها بعدما استُمزجت قوى سياسية اساسية الرأي، في مقدمها حزب الله و تيار "المستقبل" ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وشملت ايضاً أطرافاً عدة في الموالاة والمعارضة وإندرجت في إطار انتشال لبنان من المأزق بواسطة حكومة حيادية تشٌرف على الانتخابات النيابية المقبلة شرط أن لا يترشح وزراؤها في هذه الانتخابات.
واشارت المصادر نفسها الى أن هذه الخطوط العريضة أفضت الى انضاج بعض العناوين العريضة لمهمات الحكومة الحيادية، وتأمين شروط نجاحها باستكمال المشاورات حولها وبوتيرة سريعة جدا، بما في ذلك اشراك قوى اساسية في المعادلة على أن تكون بداية تسوية للمعالجات التي استعصت على الحكومة الحالية بحكم تركيبتها ومن جراء المناكفات التي دخلت فيها وأدخلت البلد في نفق مظلم.
وإذ حرصت المصادر على عدم كشف الاطراف السياسية التي تساهم الآن في انضاج هذا الاقتراح، فإنها أكدت لـ"الجمهورية" أن النقاش قد دخل في بعض التفاصيل ومنها موافقة حزب الله على تأليف حكومة تحفظ له بعض التوازن على المستوى الداخلي وإشراك تيار "المستقبل" عن طريق ترشيح بعض الاسماء القريبة منه، كذلك الترحيب الجنبلاطي الواضح وتأييد أطراف سياسية أخرى، وسينتقل النقاش الى المراحل الاخيرة لكي تبصر النور .
وذكرت المصادر نفسها ان اسماء عدة مرشحة لتأليف الحكومة منها النائب تمام سلام، على ان لا يترشح من يسمى لتأليفها للانتخابات المقبلة. وختمت أن جميع الاطراف المشاركة في المشاورات تركز على تجنيب لبنان أخطار محدقة مقبلة وإمرار الاستحقاق النيابي في هدوء.