#dfp #adsense

ابعاد الشهادة السورية عن السلاح؟!

حجم الخط

جاءت رسالة ممثل سوريا في مجلس الامن الدولي بشار الجعفري عن تدفق السلاح والمسلحين الى الحدود السورية من الجانب اللبناني وكأنها دعوة الى من يهمه امر انتشار السلاح في لبنان عموما، اي حزب الله، الذي يتطلع الى تشريع سلاحه والاحتفاظ به في مواجهة من يصر الى اعتباره غير مشروع.

لكن عندما يتم الاخذ بمقولة سوريا من ان السلاح يتكدس لدى جهات لبنانية اخرى، يصبح من الواجب القول عن سلاح الحزب انه للدفاع عن النفس ومواجهة العدو الاسرائيلي في آن؟!

هذه الرواية ليست جديدة وقد سبق استخدام مصطلحاتها يوم اجتياح حزب الله وحلفاؤه بيروت وبعض مناطق الجبل والشمال والبقاع، بذريعة الحرب الوقائية التي بدأها الحزب بخطف جنديين اسرائيليين كلفا لبنان خسائر مادية بمليارات الدولارات الى جانب الخسائر البشرية وبارقام مخيفة، من دون ان يفهم حزب الله والسائرون في ركابه انه اخطأ في حساباته السياسية والامنية – العسكرية، كما في تحالفاته التي اقتصرت على استضافة اللبنانيين الفارين الى الخارج والنازحين باتجاه مناطق اخرى داخل وطنهم (…)

قبل ايام قليلة احتفل حزب الله بالانتهاء من بناء آخر مجمع سكني لولئك الذين فقدوا منازلهم بفعل القصف الاسرائيلي الجوي والبري والبحري، من دون ان يرى امينه العام حرجا في الادعاء بانه ربح معركة اثبات الوجود (…) واي وجود هذا الذي تجسد بتهجير مئات الاف اللبنانيين من منازلهم وعن ارزاقهم. فضلا عما قيل عن ان الحزب استخدم المال النظيف للتعويض على المتضررين. وهو لو فعل من دون ان يستخدم سلاحه لكان تكفل بزيادة احجام البناء والملكية للمواطن الشيعي الذي تأثر اكثر من غيره، الا اذا كان سماحة السيد يعتقد انه خاض حربا رابحة، لكان عليه ان يستخدم غير اللهجة التقليدية التي لم يتخل عنها، مثله مثل حليفه العماد المتقاعد ميشال عون الذي يصر على اعتبار نفسه جنرالا من غير ان يتأثر بخيانته ضباطه وجنوده ممن تخلى عنهم في ارض المعركة وفر الى السفارة الفرنسية للنجاة بنفسه!

وطالما ان السيد حسن نصر الله لم يفقد الى الان زمام قيادة الطائفة الشيعية والمتحالفين معه من احزاب الخوارج والتنظيمات، فانه عندما يستعيد بذاكرته مفردات الاصرار على الاحتفاظ بسلاحه الالهي، فانه لا بد وان يفهم على غير ما قصدته الرسالة السورية الى الامين العام الدولي عن تدفق السلاح والمسلحين الى شمال لبنان، وهذه المعلومة معروفة الاهداف كون والهدف السريع والعاجل منها افهام الحكومة اللبنانية ان «الشقيق السوري غير راضٍ عنها» بقدر ما هي مشرذمة بحسب ما قاله وزير دفاعنا فايز غصن الذي زاد على توصيف الشرذمة ان «الحكومة غير قادرة على اجراء الانتخابات النيابية» ربما لافهام من لم يفهم بعد «اننا بصدد الوصول الى حال لا شرعية ولا قانونية في المستقبل المنظور» ومن ثم الى تشريع سلاح حزب الله طالما ان غيره مدجج بالسلاح بشهادة الاخوة السوريين الذين يحتاجون الى مسدسات من عيار 6 ملم ليبرروا استمرار حربهم الداخلية، وعلى امل ان يجروا لبنان الى نزاع طائفي – مذهبي مسلح عملا بمقولة «تطعيم الساحة اللبنانية بما لا طاقة لعدم التجاوب مع حروبهم، بل حمامات الدم لديهم»؟!

والذين اخذوا على السفير الجعفري انه اخطأ في معلوماته، لم يدركوا الى الان ان من زود السوريين بالمعلومات عن تدفق السلاح والمسلحين باتجاه حدودنا الشمالية هم «جماعة الحلفاء» وبينه من هو على صلة بمواقع رسمية سياسية وعسكرية وامنية على استعداد لان يحلفوا بالقرآن والانجيل على صحة تسريباتهم!

اين مصلحة حزب الله في كل ما يقال ويتردد عن التسليح والمسلحين في شمال لبنان، باستثناء اعتبار ذلك من مصلحتهم ويندرج في سياق اسقاط مطالبات خصومهم بسحب السلاح غير الشرعي من العاصمة والبقية الباقية من المدن والقرى، وهذا ما يرى الحزب فيه مصلحة لاميركا ولاسرائيل، ولا مجال للعمل بموجبه، في حال كان حوار وطني او انتفت الحاجة الى اي تفاهم داخلي في حده الادنى؟!

لقد طلع رئيس مجلس النواب نبيه بري اخيرا بخبر خص به زيارة سفير المملكة العربية السعودية عواض العسيري الى عين التينة، ليوحي الاول بان المملكة مع اجراء حوار بين اللبنانيين من دون ان يتأثر اي جانب منهم بسلاح حزب الله. وهذا القول سقط بالضربة القاضية بعدما استعاد بعضهم ما سبق للسيد نصر الله عندما قال ان «لا مجال لمقاربة سلاح المقاومة مهما اختلفت الظروف» وهو القول الذي يبقى ساري المفعول لمجرد ان الدولة غير قادرة على التعاطي الجدي مع هذا الملف الحساس والمخيف؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل