ميشال عون في 18 أيار 2005 بعد زيارة الدكتور جعجع في سجن اليرزة : "زيارتي أيضا هي للتضامن مع الدكتور جعجع في سجنه لان استمراره في السجن أصبح ظلماً… واعتقد أن القضاء الاستنسابي والظلم اللذين تعرض لهما لا يعوضان إلا بإقفال الملف وعودته إلى الحياة الطبيعية".
هذا التصريح جاء قبل الإنتخابات النيابية، وكان له الوقع الطيب لدى الشارع المسيحي. إستفاد منه عون في صتاديق الاقتراع بحصوله على 70 % من أصوات المسيحيين. نورد هذا الكلام لتذكير الجنرال بالطريقة الناجعة لمخاطبة الشارع الذي قرف من خطاب التوتير ونكران الرصاصات التي كادت أن تشعل فتنة لولا العناية الإلهية، ولا تظن أنك تستطيع التعويض عن خسائرك ومسارك الإنحداري لا بنبش القبور أو نكء الجراح ولا حتى بدعوى قضائية فارغة ستكون معركة وهمية جديدة تُضاف إلى سلسلة خيباتك.
أما الدعوة، فهي للجنرال لوقفة ضمير، لمراجعة المسار الذي اعتمده منذ توليه رئاسة الحكومة الإنتقالية والنتائج الكارثية لسياسة الأرض المحروقة التي يمارسها منذ ذلك الحين وحتى اليوم. لن نتأمل أن ترى المآسي التي سببتها للشعب اللبناني عامة والمسيحي خاصة – وهي أكثر من أن تُحصى- بل نريدك أن تفكر بأنانية تماماً كما أنت، ماذا استفدت يا جنرال؟ المنفى الباريسي على مفاتنه يبقى منفى، كان لبنان على قاب قوسين من الوصول إلى بر الأمان ولكنك عدت وأعدته 20 سنة إلى الوراء، وذهبت وقدمت تضحيات اللبنانيين إلى جلادك وجلادهم، فخسرت تاريخك وأهنت حاضرك ولم تربح مستقبلك، "كمن ضَيَّع بالأوهام عمره".
أذكر كلام البطريرك صفير أنه أصبح للمسيحيين زعيمهم بعد انتخابات الـ 2005 فأسأت الأمانة وضاعت الزعامة، ولا أنسى أيضاً وعد الحكيم لك باعتبار أصوات نواب "القوات اللبنانية" معك إذا توصلت إلى إقناع 60 نائباً آخرين بالتصويت لك في إنتخابات رئاسة الجمهورية، فكان رد الجميل منك "نبش مقبرة حالات المفترضة". والدعاء لرب السماوات : يا رب، نحن اللبنانيين نطلب منحنا نعمة الصبر لتحمل نقمة العصر، أعطنا على قدر نوايانا بلداً يليق بتضحياتنا، ساعدنا على تجاوز الجنون وأبعد عنا كأس عون، إكفنا شر الحاقدين، وحقد الطامعين، وهوس الطامحين، آمين.
