1917، انسحب الجيش العثماني.
1946، انسحاب الجيش الفرنسي.
2000، انسحاب الجيش الإسرائيلي.
2005، انسحاب الجيش السّوري…
…وأنا الذي كنت أظنّ أنّ مع خروج الغزاة المحتلّين، سنصبح دولة محترمة حدودها، باسطة سلطتها، فارضة هيبتها. مؤسّساتها الأمنيّة ثابتة، عازمة، قادرة، قويّة…
شعبها مرفوع الرّأس، لا يشحد الرّغيف ولا يترجّى الأمان.
أنا الذي أدمع في كلّ مرّة يسقط شهيد من شعبي وأهلي في بلدي، برصاص طامع متربّص خارج الحدود، بعد أن خرج ذليلاً من بلدنا… أستحلفكم، ألا يستحقّ الشهداء أن يُحترَموا؟!
أنا الذي أثور غضباً عند كلّ عمليّة إختطاف تطال إخوتي في الوطن، أستنجد بربّ العالمين لأسألكم: أمن الطّبيعي أن يُختطف كاهناً، وتُهدّد منطقة وأهلها بحرب أهليّة، غرائريّة، ثمّ يُفرج عن المخطوف ولا يتحرّك أحد ولا يُكشف عن الفاعلون ولا يُساقون إلى العدالة ؟!
بربّكم، كم من منطقة ممنوعة على الدّولة، وكم من مجرم أرفع من القانون، وكم من سارق وتاجر مخدّرات و…. كلّهم معلومون بالأسماء وأماكن وجودهم، وما من قوّة تسوقهم إلى العدالة ؟!
أيّام الإحتلالات والإضطهاد، يوم كانت الجيوش الغريبة هنا، كان يُجهّل الجناة وتضيع الحقوق. يُستشهَد العُزّل والأبرياء، يُطارد الصّحافيّون وأصحاب الضّمائر الحيّة والأصوات اللتي لا تخفت، وأيضاً يستشهدون. ضريبة الدّم يدفعها كل من لا يوافقهم أو لا يخضع لهم. واليوم أيضاً، لا زلنا نراها بأمّ عيننا تحصل وما من مبرّر لبقائها في ظلّ حدّ أدنى من الدّولة.
عمليّات خطف، عمليّات إغتيال، إعتداءات على أملاك الدّولة والهيئات الدّينيّة، مناطق ممنوع على القوى الأمنيّة دخولها، مخازن أسلحة تنفجر وممنوع الإقتراب منها، إستعمال أسلحة حربيّة لحلّ النّزاعات والخلافات، عملاء إلهيّون مدانون يُفرج عنهم، معسكرات ومخيّمات خارجة عن رقابة الدّولة حتّى، تطاول على المقامات الدّينيّة، تطاول على رموز الدّولة ورؤوسها، إضطهاد السّياديّين الوطنيّين المناضلين الصّابرين المنتظرين اغتيالهم في كلّ لحظةّ…
باختصار شديد، لا زالت بلادي مُحتلّة، مع أنّ الجيوش الغريبة خارج الحدود.