
عقد نواب بيروت اجتماعا استثنائيا في "بيت الوسط"، لمناقشة التطورات المحلية البارزة، وبدأ الاجتماع بكلمة وجهها الرئيس سعد الحريري إلى زملائه نواب بيروت عبر "سكايب" اعتبر فيها إن ما جرى في العاصمة كما في طرابلس وفي عكار هو محاولة لجر لبنان إلى مشكلة مستوردة من وراء الحدود.
وقال الرئيس الحريري: "إن مواجهة هذه المحاولة تقتضي منا جميعا الصلابة سياسيا والحكمة ميدانيا"، مضيفا: "إن بيروت عزيزة على قلوبنا جميعا، كما كانت عزيزة على قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذه عاصمتنا، ومدينتنا، وقد دفعت أثمانا غالية، تفترض منا البقاء صفا واحدا ويدا واحدة للدفاع عن أهلنا ومواجهة مخطط جرهم إلى الفتنة على يد مرتزقة النظام السوري".
وتابع: "إن موقفنا كان منذ البداية واضحا وصريحا مما يجري في سوريا، وها هو نظام الأسد يحاول نقل الشرارات الأمنية من منطقة إلى أخرى في لبنان. والمسؤولية الثقيلة ملقاة على عاتقنا وعاتق أهل بيروت للتصرف بهدوء ومسؤولية لإفشال هذا المخطط الخبيث، وهو سيفشل بإذن الله".
ثم تباحث المجتمعون في الأحداث الأمنية التي وقعت في بعض مناطق العاصمة وخصوصا في منطقة الطريق الجديدة على خلفية اغتيال الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب على حاجز للجيش اللبناني في عكار يوم أمس، ومحاولات بعض الأطراف المشبوهة والمرتبطة بأجهزة النظام السوري نقل الفتنة إلى العاصمة بيروت.
وصدر عن المجتمعين بنهاية الاجتماع بيان تلاه النائب نهاد المشنوق.
اذ استنكر نواب بيروت بشدة ما تعرضت له بعض مناطق العاصمة وتحديدا منطقة الطريق الجديدة من أعمال عسكرية من قبل أشخاص مرتبطين بأجهزة النظام السوري وحلفائه في لبنان، لتعريض أمن العاصمة للخطر مرة أخرى وترويع أهلها بإطلاق النار من مختلف أنواع الأسلحة في إطار مخطط مكشوف لنقل أزمة النظام من سوريا إلى طرابلس والشمال ثم إلى العاصمة بيروت، وذلك بعد صدور أمر العمليات في الرسالة التي تقدم بها سفير النظام السوري بشار الجعفري إلى مجلس الأمن والتي اتهم فيها المملكة العربية السعودية ودولة قطر وتيار المستقبل باحتضان الإرهاب وهي اتهامات مفبركة جملة وتفصيلا.
وحمّل نواب بيروت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية الكاملة عن كل ما تعرضت له بعض مناطق العاصمة وتحديدا في منطقة الطريق الجديدة، من محاولات لإشعال الفتنة والإخلال بالوضع الأمني، وكل ما حصل من قبل في طرابلس وعكار، كونها غابت تماما عن القيام بمسؤولياتها الحكومية، سواء بشأن الرد على ما ورد في رسالة سفير النظام السوري في الأمم المتحدة من اتهامات باطلة للبنان والعرب، أو حتى الاجتماع لمواجهة الفتنة المتنقلة بين المناطق اللبنانية وآخرها وليس أخيرها بيروت، وفي الوقت نفسه تغطي تحركات الجهات الميليشيوية التابعة لأجهزة المخابرات السورية وتوابعها، لإعادة تأجيج الاقتتال الداخلي وإشعال الفتنة المذهبية، خدمة للنظام السوري وسعيا لتخفيف ضغوط انتفاضة الشعب السوري عنه، وفتح باب الابتزاز العربي والدولي أمامه.
وطالب نواب بيروت باستقالة رئيس الحكومة التي زعم أنها حكومة الاستقرار، فإذا بها تتحول إلى حكومة تسهيل عودة الحرب الأهلية إلى لبنان، بعيدا عن الحفاظ على أمن المواطنين وسلمهم الأهلي، بعدما أمعنت في ضرب معيشتهم وعلاقاتهم العربية الحيوية.
وناشد نواب بيروت أهلهم في كافة أنحاء العاصمة وكل لبنان التحلي بضبط النفس والوعي تجاه ما يحاك لمدينتهم وللوطن ككل من مؤامرات ومحاولات مشبوهة لإشعال نار الاقتتال الداخلي وعدم الانجرار لأي استفزازات تحت أي شعار كان، حفاظا على وحدة وأمن واستقرار بيروت التي كانت وستبقى على الدوام مثالا للعيش الواحد بين كل اللبنانيين، ويتعهد نواب بيروت متابعة قضية الجرحى والمتضررين من أبناء العاصمة بكل الوسائل القانونية حتى يصلوا إلى حقوقهم كاملة غير منقوصة، والاقتصاص من كل معتد على بيروت وأهلها وكرامتها.
ميقاتي يحمل بقوة على المطالبين باستقالته
الى ذلك، رد المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على بيان نواب بيروت. ولفت الى انه "في خضم الجهود التي يبذلها لإعادة الهدوء الى مختلف المناطق بعد سلسلة الحوادث الدامية والمؤسفة التي حصلت، طالعنا بيان لنواب بيروت في كتلة "المستقبل" صدر بعد ظهر اليوم ويشكل مدعاة استغراب في الشكل والمضمون".
واضاف "ردا على هذا البيان نقول إن مطلب استقالة الحكومة بات لازمة مرادفة لكل بيانات وتصاريح نواب "المستقبل"، وهو يعكس رغبة دفينة في استرداد ما اعتبروه حقا مكتسبا، لا يحق لأحد أن ينتزعه منهم، وإلا قوبل بالشتائم والتجريح والافتراءات والأضاليل التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام".
واشار مكتب رئيس الحكومة الى ان "ميقاتي أكد، منذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل الحكومة، أنه قبل المسؤولية لشعوره بأن هناك واجبا وطنيا يحتم عليه ذلك، ولو كانت إستقالة الحكومة تشكل حلا للأزمة لما تأخر عن ذلك، لكن الواجب الذي حتم عليه قبول المسؤولية يملي عليه اليوم أيضا الاستمرار في تحمل مسؤولياته، والسعي لتجنيب لبنان ويلات الرهانات السياسية الخاطئة التي يلجأ إليها البعض".
واوضح انه "المفارقة الاخرى في هذا الموضوع ان بعض كتلة "المستقبل" يتحدث بلغتين ولسانين، فهي في الظاهر توجه الرسائل الايجابية تحت شعار أن المسؤولية الوطنية تحتم التعاضد وتجاوز التباينات في المواقف، فيما تلجأ في السر الى الشتائم وتعكير كل المساعي الايجابية لمعالجة الأمور ومحاولة افشالها، وهذه قمة الازدواجية التي لم تعد تنطلي على أحد".
أما في شأن تحميل النواب "حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية الكاملة لما تعرضت له بيروت وكل ما حصل من قبل في طرابلس والشمال"، قال ميقاتي انه "هو أمر مجاف للحقيقة، لأن الجميع يعلمون ما قام ويقوم به رئيس الحكومة من جهود لاطفاء النار التي أشعلها سواه، ومنهم بعض نواب "المستقبل" بمواقفهم وعنترياتهم وفيها ما فيها من إنعدام للمسؤولية الوطنية، ودفعهم مناصريهم الى العصيان المدني والمبارزة في الشارع، في اكثر من منطقة، وآخرها ما حصل ليل أمس في بيروت".
واضاف "يبدو ان تحريف الوقائع بات سمة من سمات ما يصدر عن نواب "المستقبل" أو بعضهم على الاقل، بدليل التجاهل المتعمد للموقف الذي اعلنه رئيس الحكومة من رسالة المندوب السوري لدى الامم المتحدة، والذي أكد فيه موقف الحكومة اللبنانية مما جاء في الرسالة، علما ان الفارق كبير بين المزايدة واستغلال الاحداث، كما يفعل نواب "المستقبل"، وبين التعاطي معها بمسؤولية وبما يتناسب مع المصلحة الوطنية العليا، كما يفعل رئيس الحكومة".
وختم ميقاتي "لعل اسهل ما في المعارضة لجوء البعض فيها الى المواقف العبثية والمجانية والمزايدات التي لا طائل منها لتنفيس احقاد شخصية، ولكن الاصعب على من هو في موقع المسؤولية أن يحمل في صدره كل سهام التجريح، متسلحا بإيمانه بربه وبوطنه وبقدسية الواجب الذي يقوم به. والتاريخ خير شاهد".