Site icon Lebanese Forces Official Website

“اللواء”: ميقاتي يتجاهل فشل الحكومة بالحفاظ على شعار الإستقرار ويسعى لاستبداله بـ”الإستمرار بتحمّل المسؤولية”

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

يلاحظ أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بات يقابل أي دعوة أو مطالبة باستقالة الحكومة على خلفية فشلها الذريع في معالجة الأحداث الأمنية الأخيرة المتنقلة من طرابلس وعكار وبيروت ولا يعرف أحد الى أين ستتمدد لاحقاً، بانفعال ظاهري لم تعد تخفيه سياسة الاختباء وراء الأصبع المعهودة ولا الإجابات الالتوائية ولا سياسة النأي بالنفس التي باتت تحتمل الف تفسير وتفسير، ولا التلطي وراء الشعارات الوهمية لتبرير استمرارية الحكومة كالحفاظ على الاستقرار الذي لم يعد ينعم به اللبنانيون في الوقت الحاضر، وأصبح يحاول تجاهل هذا الفشل الذي كان يتباهى بأنه من منجزات ومقومات وجود حكومته للتغطية على فشلها المعمّم على كل الملفات المالية والاقتصادية والخدماتية والسياسية على حدٍّ سواء، واخترع شعاراً جديداً سمّاه هذه المرّة «المسؤولية التي يجب أن نتحمّلها أكثر من أي وقت مضى في سبيل إعادة الأمن والاستقرار» كما قال أو توجيه الاتهامات لمعارضيه بأنهم يسعون من وراء دعوته للاستقالة لتولي السلطة من بعده أو إطلاق عبارات تنذر اللبنانيين بأنه إذا استقالت الحكومة الحالية وكأن الخراب سيعمّ لبنان وهكذا دواليك من المواقف المبشرة بالويل والثبور وعظائم الأمور.

ولكن شعار تحمل المسؤولية في هذا الظرف يعني في مفهوم رئيس الحكومة تغطية فشل الحكومة في احتواء التدهور الامني الذي بات يهدد كل لبنان والتهرب من تحمل تبعة هذا الفشل تحت حجج وذرائع واهية لم تعد تقنع احداً من اللبنانيين، في حين ان تعريف كلمة المسؤولية في المصطلحات الديمقراطية تتطلب من الرئيس ميقاتي الاعتراف بفشل حكومته الذريع في تولي مسؤولياتها الحكومية بمعزل عن سياسة المناكفة او الانانية الشخصية في تولي السلطة واتاحة المجال للعبة الديمقراطية لتأخذ مجراها من جديد في الواقع السياسي الذي يعيشه لبنان حالياً، لانه ليس مبرراً على الاطلاق الامعان في الفشل وترك البلد يغرق في المجهول في هذا الظرف الدقيق والحساس الذي تمر به المنطقة في الوقت الحاضر، بعد ظهور محاولات مكشوفة من قبل النظام السوري وحلفائه لتعميم الفوضى الامنية في لبنان لتخويف العرب والمجتمع الدولي والسعي لمقايضة هذا الواقع بتخفيف الضغوطات الدولية والاقليمية عن النظام الذي يتداعى يوماً بعد يوم بفعل توسع ثورة الشعب السوري ضده هذه المرة خلافاً لما كان يحدث في السابق من تحديات خارجية يواجهها.

فإمعان رئيس الحكومة في التهرب من الفشل المتواصل لحكومته وسعيه المتواصل لإلهاء اللبنانيين بشعار تحمل المسؤولية الجديد يعني أحد أمرين، الاول انه كان على علم مسبق بعملية ملاحقة شادي المولوي الذي تم القاء القبض عليه من قبل عناصر من الامن العام داخل حرم مكتب وزير المال محمد الصفدي بطرابلس في كمين محكم نصب له تنفيذا «لرغبات وبإيعاز من المخابرات السورية كما قيل على لسان سياسيين بارزين وما تسببت به هذه العملية من انفجار الوضع الامني بطرابلس كافة وباساءة علاقات لبنان مع دول عربية خليجية بعد اعتقال المواطن القطري في اطار العملية ذاتها، ولذلك لم يصدر عن رئيس الحكومة أي رد فعل بمستوى الحدث الذي ما تزال تداعياته تتمدد في اتجاهات عديدة، باستثناء بعض العبارات والاستفسارات الخجولة التي لا تتناسب مع مستوى العملية ولا مع تداعياتها الخطيرة وخسارة الارواح التي تسببت بها.

أما الأمر الثاني فهو عدم معرفة رئيس الحكومة المسبقة بالعملية وقد فوجئ بحصولها، وسعى لاستدراك تداعياتها ونتائجها، ولكن هذا الأمر مستبعد في نظر العديد من السياسيين، لأن ردة الفعل كانت أقرب إلى الدلالة على الاطلاع المسبق عليها، لان كل التصرفات ومحاولات التغطية وردود الفعل التي تلاشت تقريباً تدل على ذلك.

ولم يقتصر الأمر على ما حصل في طرابلس من قبل أحد أجهزة السلطة الأمنية، بل زاد في الطين بلة حادث مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمّد مرعب على يد حاجز للجيش اللبناني بعد أيام من حادثة طرابلس، وهو ما يرتب مسؤولية اضافية ومباشرة على الحكومة اللبنانية كونها المسؤولة عن السلطة التنفيذية والاشراف على كل الأجهزة والقوى الأمنية والعسكرية وهي التي تتحمل في النهاية مسؤولية الأحداث التي حصلت وتحاسب عليها انطلاقاً من فشلها في تولي مهامها والقيام بالواجبات الملقاة على عاتقها.

ولذلك، فأي محاولة للتملص من هذه المسؤولية، ومما حصل من احداث وتجاوزات لبعض الأجهزة الأمنية والعسكرية، لا تقنع الرأي العام بعدم مسؤولية الحكومة عنها لأن التهرب من هذه المسؤولية يعني عدم ممارسة السلطة حسب الدستور وهذا يتطلب استقالة الحكومة بالحد الادنى لأنها تخلّت عن مسؤولياتها أو لأنها تغطي ما يطلب منها من النظام السوري الذي دعم وصولها للسلطة وهذا أخطر في ما يحصل حالياً.

Exit mobile version