كتب داود رمال في صحيفة "السفير":
يضع مرجع لبناني الحوداث الأخيرة في الشمال والعاصمة في إطار اشتباك اقليمي مع استعداد الأطراف الوازنة اقليمياً ودولياً للجلوس الى طاولة التفاوض.
وحسب المرجع نفسه، فإن أهالي الشمال عموماً وعكار تحديداً «جنبوا منطقتهم ولبنان السيناريو الأسوأ وذلك بتدارك الأمور بحكمة المؤسسة العسكرية ووعي الأهالي الذين يحوطون هذه المؤسسة بأبنائهم المنخرطين في عدادها ويقومون بواجبهم الوطني بتفانٍ واندفاع قلّ نظيرهما».
ما حصل شمالاً، يضيف المرجع، «يتجاوز زعامة مناطقية او انتخابات نيابية، ذلك أن تطور الأحداث اظهر سعياً حثيثا لربط منطقة الشمال بالتطورات الإقليمية ببعدها السوري مروراً بالخليجي وانتهاء بالإيراني، عبر إحلال الفوضى محل الاستقرار وصولاً إلى إلغاء أي مظهر من مظاهر الشرعية».
وادرج المرجع الحملة على الجيش في خانة الرد على «ضبطه اسلحة بالبر والبحر وعدم سماحه بإقامة مناطق عازلة للاجئين السوريين وتوقيفه مسلحين لبنانيين وسوريين»، وقال ان اعتراض البعض على أداء الجيش في الشمال ناجم عن عدم انحيازه مع فريق ضد آخر، كما أن الدعوة لإخراج الجيش من الشمال ولإنشاء ما يسمى «جيش لبناني حر» هدفها التماهي مع الوضع السوري، «وكل ذلك لأنهم يعتقدون بأن الجيش يشكل عائقاً امام محاولة تحويل الشمال وعكار تحديداً الى نقطة انطلاق وتجمّع للمسلحين اللبنانيين والسوريين، الأمر الذي يتعارض وقرار السلطة السياسية اللبنانية بالنأي بالنفس عن أحداث سوريا والمنطقة».
ويتوقف المرجع «عند التناقض بين الدعوات التي اطلقها السياسيون بفتح الطرقات والتعاون مع القوى العسكرية والأمنية والتي لم تلق الصدى المطلوب في الشارع»، ويقول إن ذلك يدلّ على حجم الهوّة التي باتت تفصل بين القوى السياسية وشارعها، وهذا مؤشّر خطير لأن هذه القوى السياسية او الدينية سوف تضطر الى التماهي مع خطاب الشارع لخطب ودّه للحصول على أصواته في الانتخابات المقبلة، خصوصاً أن التجارب دلّت على ان الشارع عندما لا يكون هناك من يقوده يصبح متفلتاً من كل الضوابط، والنتيجة الوحيدة هي التسيب والفلتان الامني، تماما كما حصل في منطقة الطريق الجديدة».
وفيما تجنبت مراجع رسمية «تبني اية رواية حول حادثة الكويخات حتى لا يفسر تبنيها وكأنه ايحاء او ضغط على القضاء من قبل المؤسسة العسكرية»، جددت القول إن التحقيق سيظهر ما اذا كان عناصر الحاجز قد أخطأوا في تنفيذ الأمر القاضي بمنع اي جهة او شخص من إدخال السلاح الى مكاني الاحتفال في حلبا، او ان اسباباً أخرى تتعلق بالموكب او بطرف ثالث كانت وراء الحادث المؤسف