#adsense

لجم تصدير الأزمة رهن بالنظام السياسي

حجم الخط

تصاعد المخاوف من معادلة الزعزعة
ولجم تصدير الأزمة رهن بالنظام السياسي

دخل الوضع اللبناني خلال الايام العشرة الاخيرة مع اشتعال الوضع في طرابلس ثم وقوع الحادث الامني في عكار الذي ادى الى مقتل الشيخ احمد عبد الواحد ومرافقه وما ادى اليه من ردود فعل قوية في الشارع لم تقتصر على منطقة عكار بل تعدتها الى مناطق اخرى جعلتها في مرحلة خطر فعلية تعدت القلق الذي كان يساور كثر على الوضع من تداعيات الازمة السورية. فالخطورة في ما يستشعره كثر هي في ان تكون المعادلة في حدها الادنى انه لن يكون استقرار في لبنان ما دام النظام السوري غير مستقر وكذلك لا موسم اصطياف ولا اقتصاد مرتاحا في مقابل العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، وفي حدها الاقصى تفجير الحرب في لبنان في ظروف مماثلة لاندلاعها عام 1975 مع اغتيال معروف سعد. وقد زادت مأسوية الوضع الدعوات التي وجهتها اربع دول من الخليج العربي الى رعاياها لمغادرة لبنان وعدم السفر اليه بما يرخي مخاوف كبيرة لا تقتصر على الاجانب بل تصيب اللبنانيين ايضا المقيمين والمغتربين، علما ان الاسباب الامنية قد لا تكون وحدها السبب وراء هذه الدعوات اذ يضعها البعض في اطار الخلاف الخليجي – الايراني. اذ ليس خافيا التوتر بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي حديثا على خلفية مشروع الاتحاد الخليجي وعلى الموضوع القديم الجديد حول الجزر الاماراتية الثلاث اضافة الى عمليات الخطف المتفرقة التي تحصل بين وقت وآخر في بعض المناطق اللبنانية او عمليات التوقيف والاتهامات لدول خليجية على ألسنة افرقاء لبنانيين بتمويل الثورة السورية في ظل مخاوف من تأثير ذلك على اللبنانيين الموجودين في الدول الخليجية ايضا نتيجة السياسة التي يعتمدها افرقاء في الحكومة. في حين تحدثت معلومات عن تأجيل ديبلوماسيين مغادرتهم لبنان في اجازات مقررة مسبقا نظرا الى الخطورة التي بدأ يتسم بها الوضع بعدما اتخذت احداث طرابلس ابعادا غير معهودة.

وقد بلغت الخشية على الوضع الداخلي حد اعتبار البعض انه قد يكون من الافضل للحكومة الا تجتمع هذا الاسبوع نظرا الى ان مواقف بعض الافرقاء المشاركين فيها والتي تماشي الاتهامات السورية لافرقاء لبنانيين يتعاطفون مع الثورة السورية ،على ما جرى في اجتماعات سابقة لمجلس الوزراء حيث سيقت اتهامات بتهريب الاسلحة وما شابه، يمكن ان تساهم في تسعير الوضع بدلا من تخفيفه ومعالجته. اذ ان حكومة لا تستطيع التصدي ديبلوماسيا وسياسيا لما اورده المندوب السوري لدى الامم المتحدة من اتهامات وتدافع عن لبنان ككل وعن افرقاء يشكلون نصف الشعب اللبناني ستجد حرجا كبيرا في ان تستمر. لكن من دون ان يمنع ذلك الاقرار بصعوبة تطيير الحكومة في هذه المرحلة وعجزها حتى عن الاستقالة. وهو امر تبلغته مصادر ديبلوماسية من افرقاء في الحكومة قالوا انهم يعجزون عن الاستقالة على رغم رغبتهم بذلك .

وترى مصادر سياسية شاركت في الاتصالات الاخيرة لاستيعاب الموقف ان ما جرى يندرج في اطار تصدير الازمة السورية الى لبنان. وهي تعتبر ان هناك طريقتين في التعامل مع هذا الموضوع هما : اما ان ينأى الافرقاء المؤيدون للنظام بانفسهم عن تلبية المطالب السورية غير المعقولة او ان ينجروا اليها معتبرة ان الدور الاساسي في هذا الاطار يقع على عاتق "حزب الله" باعتباره التنظيم الاكثر تأثيرا من بين حلفاء النظام. اما مسؤوليته " فهي من اجل حماية انجازات المقاومة والسلم الاهلي ومنع بعض الهوامش من الدخول في مغامرات لبنان في غنى عنها". والمقصود بذلك التأثير على حلفائه باعتباره القوة المركزية ويمكن ان يمون على حلفائه في الشمال من اجل ان يبقى الخلاف حول الموضوع السوري منظما. ذلك ان هناك خلافا سياسيا مركزيا بعدما خرج الحزب وحلفائه من الحوار وهذا الخلاف هو حول موضوع السلاح، والآن بات الخلاف ايضا حول موضوع النظام السوري. اما وان موضوع السلاح مؤجل ما لم يتم التوافق بسحر ساحر على بت الموضوع في استراتيجية دفاعية فانه لا بد من تنظيم الخلاف حول الموضوع السوري.

والنقطة الاخرى التي يمكن ان تخفف وطأة الوضع الراهن ايضا هي الاجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني في حق العناصر الذين تقع عليهم مسؤولية ما حصل في عكار بحيث يمكنه ان يستوعب المشكلة.
فهذه الاجراءات تسمح على الاقل وفق هذه المصادر بكسب لبنان الوقت بالحد الادنى من الانتظام الداخلي والاستقرار النسبي مجددا على رغم خشية كثر من ان يكون لبنان قد دخل في نفق قسري من عدم الاستقرار الامني لان لا خيارات كثيرة متاحة امامه في واقع الامر ما لم يحسم الوضع في سوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل