على هامش "منتدى الدوحة" الذي دعيت للمشاركة في اعماله، وعلى جاري العادة، جُلْتُ على اصدقاء قدامى في الوقت الذي كانت العلاقات القطرية – اللبنانية تشهد اول اختبار حساس بعدما قررت الدوحة دعوة مواطنيها الى عدم السفر الى لبنان والموجودين الى المغادرة. وقد حذت حذو قطر حتى لحظة كتابة هذه السطور ثلاث دول خليجية اخرى، هي الامارات والبحرين والكويت. وبهذا يكون لبنان، ومن خلال عبقرية او عمالة بعض اجهزته الامنية والمسؤولين فيها، قد وضع مصالحه وعلاقاته مع احدى اهم الرئات الاقتصادية لديه موضع اختبار دقيق وحساس، بما يحمله من نتائج مباشرة وغير مباشرة.
بالنسبة الى قضية عبد العزيز العطية، فقد ادت الطريقة التي تعامل فيها جهاز الامن العام اللبناني مع الرجل، وتلفيق التهمة له بتمويل مجموعة "ارهابية" بناء على رواية المواطن الاردني الذي قيل انه اعتقل وينتمي إلى خلية زعم ان شادي المولوي كان ينتمي اليها ايضا، ادت طريقة التعامل هذه الى دفع الامور نحو موقف ليس قطريا بحسب بل خليجي ايضا. فقضية العطية ما كانت معزولة عن مضايقات وتحرشات دأب الامن العام اللبناني على ممارستها بحق مواطنين خليجيين، إنْ في المطار او في الفنادق اللبنانية. ويعتبر المسؤولون الخليجيون المعنيون بالموضوع ان الحكومة اللبنانية غير مسيطرة على جهاز الامن، والاخير عبر قيادته تابع بشكل تام ومباشر لجهاز امن "حزب الله" والمخابرات السورية. ويشير مسؤولون خليجيون رفيعو المستوى الى انهم يحترمون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اجرى اتصالات بعدد من كبار المسؤولين في دول مجلس التعاون ومنها قطر، كما انهم يحترمون رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لكنهم مقتنعون بأن ثمة قرارا كبيرا اتخذ من خارج الدولة اللبنانية ادى الى انفلات سلوكيات الامن العام اللبناني، ما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين الخليجيين في لبنان. وبناء على ما تقدم، لم تؤد رسالة الرئيس سليمان الى امير قطر والتي حملها وزير الخارجية عدنان منصور الغرض منها، لان القرار القطري كان اتخذ بناء على مسلسل من الاحداث، ومثله قرار بقية الدول الخليجية. اما في ما يتعلق بوضع اللبنانيين المقيمين هنا في قطر، فقد قال لي مسؤول رفيع ان الشائعات التي بثتها وسائل اعلام، معروف لمن تتبع في لبنان، هي تلفيقات لان اللبنانيين هم في بلدهم وليس ثمة ادنى تأثير على اوضاعهم هنا. على صعيد الوضع العام في لبنان، فقد تكونت قناعة خليجية مفادها ان النظام في سوريا اتخذ قرارا كبيرا بربط استقرار لبنان بمصير نظام بشار الاسد، الامر الذي يفسر مسلسل الحوادث المفتعلة منذ عشرة ايام، من الشمال اللبناني الى البقاع وصولاً الى قلب بيروت نفسها.
والسؤال: هل نحن امام عباقرة في لبنان من الصنف الذي لا تدركه عقولنا، ام اننا بكل بساطة امام عملاء لبشار و"حزب الله" ينفذون اجندة القتل هنا وفي سوريا؟