الملك عبدالله قال كلمته في الثورة السوريّة
السعودية مُتمسّـكة بالطائف لأنّه ضمانة التعايش
لا قلق لديها من تسويات على حساب لبنان وتركيبته
تزامنا مع التطورات السورية الدراماتيكية زار اخيراً عدة مسؤولين ايرانيين او من طاقم الادارة الاميركية لبنان، لاكثر من مرة، وادخلها المراقبون في خانة التسابق على تقوية النفوذ الاميركي ام الايراني على الساحة اللبنانية على حساب غياب الدور السوري المرتقب بعد انهيار النظام.
كما دفعت هذه الزيارات بالمراقبين للتساؤل عن الدور السعودي الموازي للتحركات الاميركية والايرانية التي تتجاوز مصاف الحضور الدبلوماسي ودوره في لبنان لكل من هاتين الدولتين.
وان هذه التساؤلات، تحولت في بعض المواقع والمحاور السياسية، الى هواجس، لا سيما ان للسعودية ادواراً في عدة محطات، جاءت مقبولة من معظم الفرقاء اللبنانيين في السابق، وتكاملت هذه الهواجس لترقى الى حد المخاوف في ظل المواجهة الاميركية الايرانية المباشرة، على خلفية الملف النووي وتمدد سياسة طهران في المنطقة.. خصوصاً ان هذه الحالة من شأنها ان تعكس في طياتها يوماً نوعاً من التسوية بين واشنطن وبين طهران على ملفات عدة قد لا يكون لبنان خارجها، لا سيما حيال بقاء اتفاق الطائف وما يشكل من ضمانة للتوازن، في موازاة رغبات بنسف المناصفة للوصول الى المثالثة، على غرار ما كان سيخيم على لقاء القوى اللبنانية في «سان كلو» في فرنسا، لا سيما ان هذا الاندفاع نحو تحقيق هذا النظام متوفر لدى «حزب الله» بقوة، في مقابل توفر غطاء مسيحي له، عن غير قصد، منطلقاته الدعوات المتكررة الى عقد اجتماع جديد…
هذه الهواجس وتدرجاتها، وصولا الى عدم وجود دور سعودي مواز، لا يشكل تراجعاً او تقصيراً، في الاوساط المعنية في هذه الامور، فالطائف امر ثابت وغير قابل للتعديل وفق اي صيغة، لانه ضمانة لبنان ومعيار التعايش المسيحي – الاسلامي الي تركز عليه القيادة السعودية، حتى ان الهواجس من تسوية اميركية – ايرانية على حساب النظام اللبناني هو امر مستبعد، فالتحركات والمواقف الدولية لا سيما الغربية، تأتي في مرحلة الانتخابات الرئاسية، وهي لا تتضمن متابعة بل تسجيل مواقف وتأكيد عليها وليس اكثر.
ولكن السعودية، يتابع المراقبون، تجد بان الملفات الخلافية اللبنانية يبقى حلها على عاتق الفرقاء اللبنانيين، الذين عليهم ان يجدوا حلا مناسباً لهم، لانهم سيعيشون معا، ثم انها تفضل الابتعاد عن كل ما يعتبر تدخلاً بالشؤون الداخلية لا سيما ان سفيرها في لبنان على علاقة وتواصل مع كافة الفرقاء وفي كل المحاور المتقابلة، الا ان هذا لا يعني ضرورة التعاطي مع اي فريق خلافاً للسياسة التي ارستها المملكة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان.
وحيال غياب دور سعودي في المواجهة مع سوريا، يوازي الدرجة ذاتها التي مورست من قبل القيادة السعودية ابان دفعها للتسوية مع سورية، تبدو الامور واضحة في المنطق السعودي فان ما اعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ومسؤولين من مواقف تجاه الازمة السورية واداء الرئيس بشار الاسد كان كافياً وواضحاً، الا ان الرياض لا تعتمد منطق التكرار في المواقف، اضافة الى ان انطلاق الثورة وتناميها، لا يدل ابداً على ان الواقع في سوريا، سيعود الى ما كان عليه قبل انطلاقها.
وفيما خص دور الحلفاء في قوى14 آذار، فان الكلام في هذا الاطار داخل الاوساط المعنية، يدل الى ان الرياض لن تترك اصدقائها وحلفائها، لكن ثمة دور على هذه القوى عليها ان تتولاه وتمارسه من موقعها، اسوة برئيس حزب القوات اللبنانية الذي لديه مواقف ومبادرات دائمة، وكاد ان يشكل اغتياله خسارة كبيرة على هذا المحور وحلفائه.
حتى ان مدى تطور علاقة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط مع السعودية التي زارها اخيرا هي على عاتق رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري، لكن اندماج رئيس الحزب التقدمي مجدداً مع قوى 14 آذار، من شأنه ان يعدل في توازنات الواقع، على ما هي التطورات الطبيعية لاي تطورسياسي في المواقف، لكن حتى حينه، لم يصل الى مقاربة هذه الدرجة.
ولن تصل السعودية في حرصها على مواطنيها الى حد الطلب منهم لعدم التوجه الى لبنان، بل هي تأمل في الدولة اللبنانية ان تترجم قدراتها واهتماماتها من خلال مجالات عدة، ومواقف واضحة، لان السعودية، تكمل الاوساط، حريصة على لبنان وشعبه، ثم ان العلاقات التي تربط البلدين هي انسانية اكثر مما هي دبلوماسية. ولذلك فانها حريصة على الا تتأثر السياحة اللبنانية، التي كانت محور اللقاء بين وزير السياحة فادي عبود والسفير السعودي علي عواض العسيري، الذي وجه اليه دعوة لزيارة السعودية، وهو سيستكمل لقاءاته في هذا الاطار مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، انطلاقاً من حرص هذه القيادة على لبنان ومصالح شعبه واقتصاده.
فان ما تسعى اليه السعودية مع لبنان، تقول المصادر في المعارضة اضافة الى دعمها له هو ارساء العلاقة الواضحة بين المؤسسات في البلدين بعيداً عن اي خلفيات سياسية ام اعتبارات لها صلة بالحسابات اللبنانية وتجاذباتها فهي تتواصل مع المؤسسات بمعزل عن هوية المسؤول وانتمائه المذهبي والسياسي، وذلك بهدف تأمين ما امكنها من دعم له… في ظل ما يواجهه من حروب على ارضه لا علاقة له بها.