#adsense

حكومة احذروا التقليد و«التمثيل»؟!

حجم الخط

لوحظ أخيراً ان الضياع الرسمي السياسي والعسكري والاداري والقضائي، هو ما يميز طريقة التعاطي مع أحداث الشمال، لاسيما ان بعض الضياع المشار اليه تخطى حدود المنطق وبلغت مساوئه حدود تلويح دول شقيقة وصديقة بمقاطعة لبنان أقله سياحياً، بحسب ما صدر عن دولة الامارات العربية ودولة قطر ومملكة البحرين وأخيراً دولة الكويت ولكل منها أسبابه الوجيهة، خصوصاً أنه في حال تطورت الاجراءات التحذيرية، لا بد عندها من سؤال جميع المسؤولين عما اذا كان من جدوى إيجابية للنأي بالنفس عن الازمة السورية، بعدما أدخلها نظام الرئيس بشار الاسد في صلب تعقيداته الداخلية والاقليمية والدولية!

ولوحظ أيضاً، ان رد فعل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على البيان الذي صدر عن ممثل سوريا في مجلس الأمن الدولي بشار الجعفري، قد جاء معترضاً على كلام الأخير على تدفق السلاح والمسلحين الى شمال لبنان، لأن ميقاتي شعر بأنه مقصود كزعيم شمالي وكرئيس حكومة، ولا يعقل ان يمر الكلام السوري الاتهامي مرور الكرام، فضلاً عن ان الجوقة السياسية السورية في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وعلى الساحة اللبنانية لم تقصر في التسويق لما صدر عن دمشق، بل زادت عليه أضعافاً مضاعفة!

المهم، ان من لم يستوعب الكلام الأخطر الذي صدر ويصدر عن وزراء وسياسيين لا يقل ضرراً عن الكلام السوري، خصوصاً ان بعض ما لدينا من المسؤولين قد تصرف بمثل ما لا طاقة لأحد على احتماله، لاسيما أولئك الذين لم يعرفوا كيفية الخوض في صلب ما هو مرجو في مقاربتهم الواقع السياسي – الأمني، ويطلق على هؤلاء لقب »شرنو السياسة» أكثر من ان يكونوا شكوكو المسرح التقليدي في مصر، طالما لم يحسنوا التعبير ولا أحسنوا التدبير وكان الأفضل لهم ان يقللوا من تعليقاتهم كي لا ينطبق عليهم المثل القائل «مقصر وحراكه حامي»!

وفي حال استمر حمام الدم في سوريا الاسد وفي سوريا بعض اللبنانيين ممن لا يضيرهم القول إنهم يدفعون لبنان باتجاه الأسوأ، اعتقاداً من هؤلاء أنهم يساعدون دمشق في التغطية على جرائمها التي لم تتوقف (…) ولن تتوقف قبل ان يحصل التغيير الكبير وقبل خراب البصرة. وهذه المقولة لا تحتمل دحضاً مهما حاول بعضهم نقل عدوى الدم الى لبنان عملاً بدأب سابق ليس بوسعه الانتقال الى سواه، حتى ولو كان المقصود دمار لبنان بعد فشل محاولات النأي الكاذب عن الأحداث السورية!

ثمة ملاحظة لا تبدو دولتنا قادرة على التعاطي الايجابي معها، وهي ما صدر من مواقف عن قطر والامارات العربية والبحرين والكويت خصوصاً ان ما بذله وزير خارجيتنا من مساع لا يبدو ناجحاً، خصوصاً ان الأخير كان قد تولى الدفاع عن سوريا في المحافل العربية والدولية، الىدرجة القول عنه انه وزير خارجية سوريا وليس وزير خارجية لبنان!

وفي الحالين، من الضروري ان يتولى مهمة التوضيح غير الوزير منصور، قبل ان تتطور قرارات المقاطعة لتصل الى المملكة العربية السعودية وهي الخزان الأساسي للدفق السياحي التقليدي الذي يقصد لبنان كوطن ثان وليس مجرد زائر طارئ؟!

السؤال المطروح على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هو نفسه السؤال المطروح على رئيس الحكومة، من غير حاجة الى اقحام بعض الزرازير من وزراء قوى 8 آذار، لأن أمورنا الداخلية تسير من سيىء الى أسوأ: هل هما مقتنعان بأن السير قدماً في الصراع على الموجة السورية من نأي بالنفس ومن تجاهل عوامل مواجهة المخاطر الحدودية المتفاقمة؟ وهل يكفي الكلام التقليدي العام في تأمين مصلحة لبنان وشعبه؟!

وفي المقابل، هناك اجماع على وجود ضياع في حمل المسؤولية من كبير الدولة ومن صغيرها. وإلا ما معنى الركون الى بعض تعابير «شرنو» او «شكوكو» في التعاطي السطحي مع مقتضيات الساعة سياسياً وأمنياً، قبل فوات الأوان؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل