#adsense

وصارت الكواكب جحر فأرة… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

تغطية مباشرة، تطورات الوضع الامني… الصفحة الاولى من موقع "القوات اللبنانية"، والمواقع الالكترونية كافة. لا للحرب، كلمات ورسوم من وحي المناسبة تغزو صفحات الفايسبوك… ما المناسبة؟ في الـ 2012 ما زلنا نتكلم عن الوضع الامني، ونبث الملاحق الاخبارية العاجلة والمتتالية. رائحة الايام الخوالي تفوح بقوة؟

أقف الى الشرفة والذعر يتآكلني. قد أموت في أي لحظة برصاصة طائشة. أقف أتفرج على البلاد المقبلة بنَهَم على الحرب. حرب شوارع. من أعلن باسمنا الحرب؟ في أي ساعة؟ لاي سبب؟ ما الهدف "السامي"؟ بأي سلاح؟ لا ندري… أو لعلنا نعرف وندّعي الجهل.

في بالنا تناقض مخيف. كل واحد منا هو مدفع رشاش، دبابة، جعبة أسلحة بحد ذاتها، تتحين الفرصة المناسبة لاطلاق العنان لكل حقد ممكن، لكل غضب مكبوت، لكل انتقام مؤجّل. لكن، وفي الوقت ذاته، في كل منا رغبة مناقضة تماما، رغبة جامحة، عطش كبير، جوع جوع للسلام. في كل منا انسان يسعى لتحقيق انسانيته، يريد اللحاق بركب الحضارة، يريد أن يحلم وأن يلحق باحلامه الى آخر المطاف، حتى لو كانت أحلاما صغيرة سخيفة، ولكنها هانئة، أحلام الحرية الخاصة، الحلم بمشروع تجاري، ببناء منزل وكم شجرة وقن دجاج، بافتتاح منشرة مطبعة مطعم، بكتاب يحمل كل الافكار المجنونة، بحب مستحيل يصبح ممكننا، بسفر بـ"شوبينغ" جامح، باجتياح القمر والكواكب… وفجأة، وفي يوم وليلة، نقف الى الشرفة ونرى أحلامنا الكبيرة تصبح مقزّمة بحجم جحر فأرة، حلم لا يتجاوز المترين تحت الارض، الملجأ، حلم بالفرار من موت الشارع!!!

من قال اننا نريد الحروب من جديد؟ من رسم لنا هذه الارادة وخطّها بسطور عنا؟ من أوكل اليهم حريتنا ورغباتنا وأحلامنا؟ من حلم ثورة الارز، أي حلم أكبر بعد، الى حلم الضبضبة من حرب شوارع، تشعلها أيادي الخير"الناعمة". ما غيرها تلك الايادي التي تشعل بلادا كاملة من أجل نظام "الشخص".

من أجل "الشخص" تحترق طرابلس ويصبح الشمال الحزين رسالة سورية ملتهبة بالفتنة. من أجل "الشخص"، تغزو الفوضى شوارع بيروت على أمل أن تتحول الى 7 ايار متجدد… فجأة تغيّر المشهد. أقفلت الطرق هنا وهناك، الاطارات المشتعلة الهبت نوّار، غضب متنقل من حي الى اخر، بينما تغزل الاحياء الاخرى الخوف بأياد مرتبكة راجفة في انتظار ما تخشاه. أهي الحرب؟ ربما هي نفسها انما تغيرت بعض الوجوه والاسماء. دخل الساحة أسماء "أبطال" جدد: شاكر البرجاوي، "مقاوم" حزب الله الجديد، مصطفى حمدان، الناطق الرسمي في لبنان باسم "الشخص" وما شابه، قوميون سوريون يبحثون عن المزيد من بؤر الفوضى ليؤججوا نارا أكبر… وكل لبنان معاقب. كيف له أن يدعم الثورة السورية؟ من سمح له بمساعدة النازحين السوريين؟ كيف تجرأ على تلقي الاوامر من غير والي الشام؟ كيف يحيا لبنان بينما تعيش سوريا أعنف الثورات الدموية؟ تموت سوريا يموت لبنان قبلها! ممنوع أن يعيش لبنان، أن يتحرر، أن يحيا جماله كرامته انسانيته طقوسه انفتاحه سموه، ولدى "الشخص" كل الادوات اللبنانية اللازمة لتنفيذ حكم الاعدام بحق وطنهم لبنان…

هذا ما يجري الان في شوارعنا. لكن رغم ذلك نحن لا نريد أن نحمل البواريد. نريد أن يحمل حزب السلاح سلاحه الى البحر، الى الجحيم، الى ايران الى سوريا حيث يشاء، لكن المهم ان تُنظّف الارض والجبال والوديان من سلاح لم يعد هدفه الا صدورنا، أهذا كثير؟

أنظر من الشرفة الى الشوارع العريضة، أبحث عن انجازات ثورة الارز، فتبدو السراي الحكومي أمامي، أتذكر من يسكنها أي حكومة، أهز برأسي، أهذه حكومة تحمي كرامة لبنان؟ أقفل باب الشرفة، أدخل الى النوم والى أحلامي الكبيرة، ما زالت كبيرة مصرّة، ما دمت أريد أن أبقى ابنة البلد، ابنة ثورة الارز أكيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل