وهلك في هذا الحريق آلالاف من سكان روما، وأتجهت أصابع اتهام الشعب والسياسييّن تشير إليه بأنه هو المتسبب في هذا الحريق المتعمد. تهامس أهل روما بالأقاويل عليه وتعالت كلماتهم وتزايدت كراهية الشعب نحوه، فأصبح يحتاج إلى كبش فداء يضعه متهماً أمام الشعب وكان أمامه اختيار أما اليهود أو المسيحية الحديثة في روما، ولكن كان اليهود تحت حماية "بوبياسبينا"، إحدى زوجات نيرون، فألصق التهمة بالمسيحيين. وبدأ يلهي الشعب في القبض على المسيحيين واضطهادهم وسفك دمائهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة أو حرقهم بالنيران أمام أهل روما في الستاديوم وفي جميع أنحاء الإمبراطورية …
أولم يهدّد بشّار الأسد، أكثر من مرّة، بإحراق المنطقة برمّتها؟؟؟
بعد مرور السّنة على انطلاقة الثورة السوريّة، أصبح دكتاتور البعث بحاجة إلى كبش فداء، فاتّهم شعبه بالإرهابيّين وبدأ يلاحقهم ويعتقلهم ويقتلهم ويدمّر بيوتهم، ويطاردهم خلف الحدود ويقتنصهم. لم يكتفِ بذلك فحسب. ها هو يتّهم لبنان واللبنانيّين بتهديد أمن سوريا وإرسال الإرهابيّين.
عجباً عجباً… ثلاثة عقود من الإحتلال والتّرهيب والقتل والتّنكيل. لوهلة، بدأنا نشك بأنّ لبنان هو من كان محتلّاً لسوريا، وحرب المئة يوم كانت في حلب بدل الأشرفيّة، وحصار زحلة كان في درعا، والبورفاج كان على جسر الثورة، ومجازر القاع ودير عشاش كانت في اللاذقيّة، وقصر الشّعب اجتاحته مقاتلاتنا بدل قصر بعبدا، والتفجيرات والإغتيالات التي حصلت أيّام هيمنتهم، قمنا نحن بها في الشّام… لم يكتفِ بقتل شعبه وجعله كبش فداء. ها هو ينقل العمليّة إلى أرض لبنان، وما الحوادث الأخيرة في طرابلس وبيروت وجريمة عكّار إلّا خير دليل… والآتي أعظم…
وبالعودة إلى "نيرون، كانت نهايته لا تختلف كثيرا عن غيره ممن سبقوه. فبعد المذابح والحرائق التي اشعل بها روما، قامت ثورة في بلاد الغال على يد أحد نبلاء فرنسا ويدعى"فيندكس"، ومع تزايد وتيرة الثورة وانحسار وهزيمة "نيرون" وفشله في اداره الأزمة، انصرف عنه أصدقاؤه وحاشيته ولم يجد بدّا من أن يهرب من قصره إلى كوخ بعيد لأحد خدامه الذين بقوا معه. وهناك كان يبكي كثيرا على ما وصل. وظل مختبئا حتى شعر بأصوات سنابك الجنود تحوم حول المكان فما كان منه الا ان قرر أن يقتل نفسه، وبعد محاولات كثيرة، فشلت بسبب خوفه من الموت، قتل نفسه ومات الطاغية الذي ارهق روما بمجونه وجنونه…
