
عشر سنوات مضت على إستشهاد الرفيق رمزي عيراني، عشر سنوات وطيفه لا يفارقنا، يسرح ويمرح في وجداننا… عند كل أستحقاق أنتخابي يحضر. بدماثته في التفاوض، وحنكته في صوغ التحالفات، وديناميته في شحذ الهمم، يحضر…
عند كل مفصل وطني يحضر… بحكمته في التعاطي مع الازمات، وصلابته امام المحققين وترهيبهم وترغيبهم، وشجاعته في المجاهرة بالحق وتحريك الشارع يحضر…
بإنفتاحه على الآخر، وصورته الى جانب وائل ابو فاعور وسمير قصير وغيرهما في حزيران 2001 في لقاء طالبي للحزب التقدمي الاشتراكي في بيت الدين يحضر، ونحضر معه بهويتنا القواتية المحظورة على الورق، فنتدرج معه على الانفتاح والحوار… بجرأته في 9 آب امام قصر العدل غداة حوادث 7 آب يحضر، ونحضر معه غير آبهين لصور "رئيس مكاوم" تجتاح الجدران، ولا لأوامره بالتنكيل بأجساد المقاومين وإنتهاك كرامة الانسان…
بإندفاعته في سبيل منع إلغاء الفروع الثانية في الجامعة اللبنانية تمهيداً لضرب هوية لبنان الثقافية وطبيعته التعددية يحضر، ونحضر معه في التظاهرات المتنقلة من كلية الفنون الجميلة الى المتحف، ومن رياض الصلح الى ساحة النجمة، مؤمنين ان ما مات حق وراءه مطالب…
في حياتنا الشخصية يحضر، أخاً كبيراً ينصح ويعطي من تجربته، سنداً في المآزق والازمات، وجهاً محبباً يزرع الفرح في النفوس والبسمة عى الوجوه والامل بالغد الآتي… فنغرف من خبرته ومحبته…
عند كل مكان وفي كل زمان يحضر… في أحزانننا وأفراحنا يحضر… في خيباتنا الوطنية وإنتصاراتنا السيادية يحضر ويحضر ويحضر…
عشر سنوات مضت وكلما لمحت ياسمينا او جاد ينتابني وخز ضمير… وتحضرني ياسمينا كالفراشة تتنقل في أحضاننا في الاجتماعات في منزله القديم في المنصورية… ويحضرني جاد بأشهره الاولى يبكي حين يترجل رمزي من سيارته للقائنا في أنطلياس… وتعود بي الذاكرة كيف أحضرهما معه ذاك السبت الى كلية الحقوق في جل الديب حيث جاء يقدم لنا العون والمشورة في التحضير لـ"إثنين الرماد" و"ترويقة الصاج". فهو كان يهتم بكل التفاصيل في ما يتعلق بانفتاح الطلاب وإظهار الصورة الحقيقية لـ"القوات" كجماعة تعمل بكل جهد من أجل مجتمعها، فتعرضها للاضطهاد وإنكبابها على النضال لا يمنعانها من حب الحياة…
نعم ينتابني وخز الضمير… كيف كنا نساهم مع "القضية" بسرقة ثواني رمزي منكما ومن جيسي… فعذراً ياسمينا وعذراً جاد… ولكن هذا قدر المناضلين… رمزي سرقه الحلم بوطن تنعمان به بالحرية والسلام، فتحوّل رمزاً للنضال والايمان… ويبقى رجاء لقيام لبنان…