قامت قيامة إعلام "8 آذار" لدى متابعة ما حصل من ردّ فعل سني في الأيام الماضية، سواء على طريقة اعتقال شادي المولوي أو بعد وقوع جريمة قتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه في عكار.
ولكن بعيدا عن المزايدات والمغالاة في توصيف ردّ الفعل في الشارع، لا بدّ من التذكير بالوقائع الآتية:
ـ إن ممارسة حرق الدواليب وقطع الطرق في لبنان تعود الى مدرستين: المدرسة الأولى القديمة هي مدرسة المخابرات التي مارستها في أيار 1992 مستغلة إضراب عمالي لإسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي والتمهيد لوصول الرئيس الشهيد رفيق الحريري للمرة الاولى الى رئاسة الحكومة بهندسة سورية كاملة.
والمدرسة الثانية الحديثة هي مدرسة "حزب الله" التي أتقنها عند كل مناسبة من 23 كانون الثاني 2007 مرورا بـ7 أيار 2008 وبكل المحطات المعروفة، من حوادث مار مخايل وكل حركات الاعتراض على قطع الكهرباء، والاعتراض على حلقة "بس مات وطن" التي تم فيها تقليد السيد حسن نصرالله، والتعرض لليونيفيل او قطع الطرق امامهم تحت ذريعة "غضب الاهالي"، وصولا الى "النكتة" الشهيرة التي يعرفها اللبنانيون ومفادها بأنه "كلما زعل عنصر من "حزب الله" من صديقته يقطع طريق المطار ويحرق الدواليب"!
ـ إن سياسة التسلح والعراضات المسلحة وإطلاق النار هي من مدرسة "حزب الله" بشكل مثبت. يكفي أن نذكّر بإطلاق النار ابتهاجا بكثافة جنونية في الضاحية الجنوبية وبعلبك في كل مرة يطل فيها نصرالله على الشاشات، ما جعل مناصري حركة "أمل" تصيبهم الغيرة فأطلقوا النار ابتهاجا بإعادة انتخاب الرئيس نبيه بري على رأس مجلس النواب، ما أدى الى وقوع قتلى يومها.
هي سياسة "حزب الله"، ومثال 7 أيار لا يمكن نسيانه، ولكن أيضا هذه السياسة هي التي جعلت الأمر يخرج عن السيطرة في كل المناطق الشيعية حيث نفوذ "حزب الله" وصولا الى بعض المربعات في مناطق مسيحية كالرويسات- الفنار وجبيل (لاسا مثال حي في التعرض للجيش وقوى الأمن الداخلي) والنبعا وغيرها.
هل ننسى كل التعرض للقوى الأمنية عند قمع مخالفات بناء أو تعديات على الكهرباء في الضاحية الجنوبية والأوزاعي وإطلاق النار وتحطيم السيارات العسكرية؟
إنه منطق الاستقواء على الدولة ومؤسساتها. هل ننسى تحدي نصرالله للسلطات اللبنانية في موضوع اعتقال عناصر "حزب الله" المتهمين المطلوبين الى المحكمة الدولية؟
هل ننسى أن العنصر الذي سلمه "حزب الله" في قضية اغتيال النقيب الشهيد سامر حنا، وهو أكد في التحقيقات أنه اعترف بالجريمة بفعل فتوى ألزمته بذلك، ومعلوم أن أصابع يده اليمنى مقطوعة، ورغم ذلك تم إطلاقه بكفالة مالية بقيمة 10 ملايين ليرة!
وهل ننسى الضباط الجنود في الجيش اللبناني الذين تمت معاقبتهم بقسوة كبيرة على خلفية حوادث مار مخايل حيث أقدم مناصرون لـ"حزب الله" على التعدي على عناصر الجيش وضباطه وحاولوا نزع أسلحتهم؟
وهل ننسى إحراق المؤسسات الاعلامية في 7 أيار على مرأى من الجيش اللبناني الذي لم يحرّك أي ساكن يومذاك، لا بل كان يسلتم الأرض بعد مسلحي ميليشيا "حزب الله" و"أمل" والقوميين، وكان أحيانا يهدد الاعلاميين بالمسلحين كما حصل في مبنى جريدة "المستقبل"!
اليوم يستغربون ردود الفعل والمطالبة بمعاقبة ضابط الجيش الذي أمر وأطلق النار على الشيخ عبد الواحد، ويشمئزون من المظاهر المسلحة التي ظهرت في عكار أو طرابلس أو حتى بيروت!!!
نحن لا ندافع بأي شكل عن مخالفة القوانين، إنما نوضح أنه ولمعالجة كل هذه الممارسات يجب العودة الى أسبابها الكامنة في أنها رد فعل على ممارسات "حزب الله" التي تمادت خلال الأعوام الماضية بشكل يفوق أي خيال.
لذلك، وإنقاذا للبنان، لا بد من عودة الجميع الى حضن الدولة الواحدة والوحيدة، وتسليم كل المسؤوليات الأمنية والعسكرية الى القوى الشرعية وحل كل الميليشيات، وفي مقدمتها ميليشيا "حزب الله" وتسليم كل الأسلحة، كل الأسلحة من دون استثناء، الى الجيش اللبناني، وقيام حكومة لبنانية حقيقية تتحمل مسؤولياتها ولا تقف موقف المتفرّج بعد اليوم عاجزة عن فعل أي شيء، لا بل تستجدي الأمن بالتراضي في محاولة للتستر على عجزها.
إن أي محاولة من أي طرف، كما كان يفعل "حزب الله" حتى اليوم، ليكون شريكا مضاربا للجيش والقوى الأمنية الشرعية في حمل السلاح وبناء شبكاته الأمنية والعسكرية واتصالاته الخاصة وسوى ذلك، سيؤدي حتما الى دخول شركاء مضاربين آخرين، ولربما تصبح الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية وكل مؤسساتها عندها الشريك الأصغر والأضعف…
فلنعِ جميعا أن السلاح يجرّ السلاح، وهذا ما تأكد في الساعات والأيام الماضية، وهذا ما يهدد بسقوط الدولة… وفي تلك اللحظة لن يعود ينفع الندم!