#adsense

شاكر البرجاوي: عجباً لك يا دهر!

حجم الخط

"أنا أبو بكر. شاكر البرجاوي. سنّي من بيروت. ابن طريق الجديدة. لست شيعياً، ولكني حليف سوريا والمقاومة… كل مقاومة ضد العدو الصهيوني. أنا شاكر البرجاوي". هذه هوية الذي أُخرج من الطريق الجديدة، فجر أمس، على وقع الرصاص والنار. بهذه الهوية ذكّر من نسيه، أو تناساه، ولجيل لم يعش الحرب الأهلية، ولم يقرأ اسمه في سطورها، أدلى بمن يكون. ثمّة من أطلق الكثير من الرصاص على مكتب البرجاوي، ليجري بعدها على ألسن جيل بحاله سؤال: من شاكر البرجاوي هذا؟ لقد طفا «أبو بكر» إلى سطح الإعلام، مجدداً، بعدما كان نجم «البارودة» لسنين تتصل بعام 1975.

قبل 4 سنوات، في أحداث 7 أيار، كان الرجل مدافعاً عن «كرامة بيروت وأهلها». اليوم يفخر بحلفه مع المقاومة "ضد العدو الصهيوني حصراً". يفخر بحلفه مع سوريا "الممانعة" التي قضى سنوات في معتقلاتها. الرجل «الزئبقي» هو كل يوم في شأن. لم يبقَ أمر لم يجرّبه في السياسة والحروب، باستثناء "العمالة للصهاينة وخيانة بيروت".

عمل قديماً مع "حزب البعث العراقي"، وتدرّب في اليمن الجنوبي. قاتل، قبل ذلك، في "حرب الفنادق" وأصيب. "عروبي حتى العظم". قاتل مع العراقيين في حربهم ضد إيران. هو ذاك البيروتي الذي لا يحدثك في أمر إلا يذكر فلسطين. إنها "القضية وبوصلة المناضلين". يوم أمس وردت على لسانه عبارة "أنا سُنّي" أكثر من 10 مرّات. بدا كمن ألمّ به جرح "ذوي القربى". ذوو القربى الذين حملوا راية فلسطين، ويقول إنهم اليوم "تركوا رايتها بعدما ضللهم البعض". من هنا قربه من حزب الله وسوريا. الحزب "تلقف الراية وسار بها مقاوماً عدونا. العدو الذي يحتل القدس. الذي سلب أرضاً أهلها كلهم من السُّنة. الآن أرى حزباً شيعياً، يقاتل لتحرير هذه الأرض، فهل نتآمر عليه ونحاربه؟ أي منطق هذا".

مسجد عبد الناصر عند كورنيش المزرعة يعرفه. الطريق الجديدة "التي قاومت شارون" تعرفه. عند جسر سليم سلام له دمغة. هناك قاوم الجيش الإسرائيلي وأصيب وأخّر اجتياحه العاصمة. "أبو بكر" يتحدث عن نفسه. آلمه أن يشارك بعض الفلسطينيين في إطلاق النار على مكتبه، رغم "أنني سجنت في سوريا 7 سنوات لرفضي إطلاق النار على الفلسطينيين، في حرب المخيمات، وقد خُيّرت بين أن أكون وزيراً أو سجيناً، فاخترت السجن. ما هكذا يكون الوفاء. لكن مع ذلك تبقى فلسطين قبلة قلبي وروحي".

لم ينسَ بعد حركة "6 شباط" عام 1984. يوم أمس كان يتذكر كيف أسقطت القوى الوطنية اتفاق 17 أيار. تنقل "أبو بكر" كثيراً. في منتصف الثمانينيات التقى بياسر عرفات في تونس، في لقاء رتبه له وليد جنبلاط، وعاد حاملاً وعداً بمد المال والسلاح. في بيروت، اعتقل وهو في مكتب غازي كنعان، واقتيد إلى زنازين دمشق. السوريون كانوا يريدون كبح جماحه "غير المرتب" معهم. خرج من عندهم عام 1991 بعد وساطات سياسية من لبنان، أبرزها من جنبلاط. عام 1995 اغتيل رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، الشيخ نزار الحلبي. جسم البرجاوي "لبّيس". استخبارات الجيش توقفه مشتبهاً فيه. في الطريق إلى الزنزانة، التي بات يألف عالمها، تحولت دورية الجيش إلى رهينة بين يديه، متسلحاً بمسدس، فعاد بها إلى الطريق الجديدة حيث خفت سطوع نجمه. لاحقاً أوقف القاتل وظهرت براءة "أبو بكر". أوقف "أبو بكر" لاحقاً في عرض البحر، أثناء محاولته الوصول إلى قبرص، مستخدماً جواز سفر أجنبياً مزوّراً، وحكم عليه بالسجن مدّة سنة.

في ثمانينيات القرن الماضي، أيام "عز" البرجاوي، لم يكن ثمة من يتحدث عن السلفيين. يستفز رئيس "حزب التيار العربي" أن يزايد عليه بعض هؤلاء، ممن "غذاهم سعد الحريري" ـــ في الدين والانتماء إلى السنة. "هل بات السلفيون وجمعية التقوى أكثر تسنناً مني؟ عجباً لك يا دهر".

منذ سنوات طويلة، ما انفك البرجاوي يزعج تيار المستقبل بـ"خياراته الوطنية". بعد عام 2000، سافر إلى السويد. لم يقوَ البيروتي على فراق مدينته. عاد إليها متصالحاً مع السوريين. عمل مع "خلية حمد". لم تبقَ تهمة إلا أُلصقت به، من إلقاء قنابل على متظاهري 14 آذار، مروراً بقتل المسؤول القواتي رمزي عيراني، وليس انتهاءً بالتسبب في أحداث الشغب في 5 شباط عام 2006 في الأشرفية. البرجاوي روى قصة حياته سابقاً، ولكنها اليوم باتت تحتاج إلى "تنقيح" بعد آخر نسخة. يبدو أن كتاب "أبو بكر" من تلك الكتب التي لا تقفل إلا في اليوم الأخير من حياة أصحابها.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل