#adsense

“النهار”: الدعوة إلى التحصّن وإلاّ الزلزال…عبدالله يُطلق جرس إنذار

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار":

ربطت قطر والامارات والكويت إبطال التحذيرات التي وجهتها الى رعاياها من المجيء الى بيروت، أو مغادرتها في حال وجودهم فيها، بمدى عودة الاستقرار الأمني الذي يوفّر لهم التنقل بأمان حيث يشاؤون، سواء في رحلة عمل أو سياحة أو إجازة فصل الصيف. وما جعل بعض تلك الدول يصدر مثل تلك التحذيرات هو حصول اشتباكات في حي بارز من أحياء العاصمة، طريق الجديدة. وكان الأكثر اهتماماً سفير الكويت عبد العال القناعي الذي اعتبر ان من غير المعقول السماح لأي مواطن من بلده المجيء الى بيروت أثناء وقوع صدامات. وعُلم أن القناعي بقي على اتصال هاتفي برئيس الحكومة نجيب ميقاتي منذ اندلاع الاشتباكات في طرابلس، لارسال تقارير عاجلة الى المسؤولين في بلاده.

هذا بعض ما سمعه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور من سفيري قطر والكويت والقائم بالأعمال الاماراتي بسبب وجود السفير في أبو ظبي. وتجدر الاشارة الى ان منصور طلب من الديبلوماسيين الثلاثة نقل التمنيات الى حكوماتهم لاعادة النظر في التحذيرات، لأن الأمن يستتب تدريجاً، وحادثة بيروت انتهت، ومن المفترض أن يعود الهدوء الى طرابلس بعد تخلية شادي المولوي وانهاء الاعتصام في ساحة النور في طرابلس، والاتصالات جارية لجعل الهدنة في عاصمة الشمال دائمة بعد نزع فتيل الانفجار.

والملاحظ أن الخلل الأمني الذي ضرب طرابلس، وامتدّ الى بلدة الكويخات في عكار ثم الى طريق الجديدة، حرّك الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة، وسارع المسؤولون فيها الى الدعوة الى التهدئة وضبط النفس تجنباً للوقوع في فتنة مذهبية حذّر منها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، معرباً عن قلقه من خطورة الأزمة التي تعصف بالبلاد، ومنبهاً الى التورط لمصلحة "أطراف خارجيين لا يريدون الخير للبنان".

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى استئناف مساعيه من اجل تجديد جلسات الحوار.

ولم تستبعد مصادر ديبلوماسية أن يكون موقف العاهل السعودي متجاوباً مع دعوة الرئيس نبيه بري لجهة أن تدعم المملكة حواراً ليس فقط حول طرابلس، كما طلب رئيس مجلس النواب، بل حول الوضع بكامله.

ولفتت الى أن الرياض لم تتخذ الاجراءات التي اتخذتها أربع دول من مجلس التعاون الخليجي في شأن منع رعاياها من السفر الى لبنان ودعوتهم الى الخروج منه في حال وجدوا فيه. وشدّدت المصادر على أهمية نبذ الاستفزاز وتوحيد الصف لمواجهة ما يحاك للبنان لضرب الاستقرار فيه. واعتبرت أن حوادث طرابلس الدامية تطورت الى مواجهة بين مذهبين، بدليل أن العاهل السعودي عبّر عن قلقه من استهدافها "إحدى الطوائف الرئيسية التي يتكون منها النسيج الاجتماعي اللبناني".

وحذّرت من "امكان تشعبها لاحداث فتنة طائفية في لبنان واعادته الى شبح الحرب الأهلية". ودعت الى قراءة متأنية للرسالة البالغة الخطورة للعاهل السعودي، والتي تنطوي على قلق فعلي وليس نظرياً، وهي بمثابة جرس إنذار.

ونبهت الى انه في حال توقف التدهور في مختلف المناطق التي تقطنها طائفة معينة، وفي حال توقف الاشتباكات نهائياً، فلعل الرسالة المستخلصة هي أن ما حصل في لبنان عبارة عن هزات صغيرة، وهذا يؤشر الى أن زلزالاً يمكن أن يضربه إذا قرر المتآمرون عليه ذلك. ما جرى هو "بروفة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل