كتبت ريتا صفير في "النهار":
"الامر يبدو اشبه بسر "بوليشنيـل". بمعنى آخر، الكل يتحدث عن سر التعيين لكن الكل ايضاً يحتفظ به… لنفسه". هكذا يعلق احد السياسيين اللبنانيين على الاتجاه الى تعيين سفير الولايات المتحدة الاميركية في لبنان سابقا جيفري فيلتمان مساعدا للأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية.
بسرعة البرق، انتشر الخبر في الاوساط الديبلوماسية والسياسية محليا. وبالسرعة نفسها، توالت ردود الفعل، لبنانيا وفي نيويورك، فيما تولت المواقع الالكترونية الاممية ومراكز الدردشات نقل جانب من المناقشات التي احاطت التسمية وتداعياتها. وهي مناقشات راوحت بين مؤيد "للديبلوماسي المخضرم" الذي يلم بألاعيب السياسة الشرق الاوسطية وخفاياها، ومنتقد لما سمي "سيطرة امبريالية" ممكنة على السياسات الاممية.
في بيروت، تنأى السفارة الاميركية بنفسها عما يحكى ويشاع في هذا الصدد. وقد رفض مصدر ديبلوماسي اميركي في اتصال مع "النهار" التعليق على المسألة. في المقابل، لا يبدو احتمال تبوّؤ فيلتمان منصبه الجديد من وجهة نظر اوساط سياسية وديبلوماسية جديداً، وهو انتصار للديبلوماسية الاميركية واللبنانية على حد سواء، علماً ان القرار الاخير في هذا الشأن يبقى بين يدي الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون.
فالسفير الخبير في شؤون الشرق الاوسط وشجونه كان راكم جزءا كبيرا من خبرته في "بلاد الارز"، الى اربيل في العراق واسرائيل، ليغدو احد المتضلعين من ملفات المنطقة. وليس خافيا ان منصب مساعد للامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية هو احد ادق المناصب الاممية، اذ يجعل شاغله ممسكا في توقيت شرق اوسطي دقيق بأكثر من ملف، في مقدمها الازمة السورية وتداعياتها المتواصلة منذ اكثر من 14 شهرا، في ظل التعويل الاممي-العربي المستمر على خطة الامين العام للامم المتحدة السابق كوفي انان للخروج من الازمة، فالنزاع العربي – الاسرائيلي، مع تكثيف الجهود الدولية لاعادة ضخ بعض الحياة على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي و"ملحقاته"، وصولا الى المفاوضات الجارية مع ايران. وتتجه الانظار في هذا الاطار الى النتائج العملية التي يمكن ان تسفر عن لقاء بغداد بين طهران ومجموعة الـ 5+1 بعد الاجواء الايجابية التي رافقت الاجتماع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. اما لبنانيا، فمن الواضح ان البلاد باتت "اكثر انكشافا" حيال تطور الازمة في سوريا بدءا من الخاصرة الشمالية، وهو ما استلزم ويستلزم تحركا امميا على اكثر من جبهة. وفي حين اعرب بان كي – مون عن "قلقه" من التوتر الذي شهده لبنان داعياً الى"بذل كل الجهود لاستعادة الهدوء"، باشر المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي مروحة اتصالات وزيارات للاطراف، مرفقا دعواته الى نبذ العنف مع مناشدات لمعاودة الحوار.
في اي حال، ووفقا لمصادر ديبلوماسية، فإن تعيين بديل من الاميركي لين باسكو الذي امضى قرابة 5 اعوام مساعدا للامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية هو قيد البحث منذ فترة، وتعود الاتصالات في هذا المجال الى اشهر خلت، وتحديدا نهاية العام المنصرم. فمنذ كانون الاول الماضي، تكثفت المشاورات بين مسؤولين في المنظمة الدولية والدول المعنية، ولاسيما منها الولايات المتحدة وبريطانيا، لبتّ الترشيحات الممكنة لهذا المنصب، وخصوصاً ان جنسية بعض المرشحين لهذا المركز تخضع عموما لمبدأ المداورة بين الدول. وقد تردد حينها اسم السفير الاميركي في تشيلي اليخندرو وولف الذي عمل نائبا لرئيس البعثة الاميركية لدى الامم المتحدة السفير زلماي خليل زاد كأحد المرشحين لخلافة باسكو. وكانت سبقت المشاورات المتعلقة بتعيين مساعد للشؤون السياسية، تسمية الفرنسي ايرفيه لادسو الذي زار دمشق في ايلول الماضي، مساعدا للامين العام لعمليات حفظ السلام.
ومعلوم ان باسكو خدم سفيرا للولايات المتحدة في اندونيسيا خلال ولاية الرئيس جورج بوش بين 2004 و2007، وعين نائبا لمساعد وزير الخارجية للشؤون الاوروبية والآسيوية. وشغل في مسيرته الديبلوماسية مناصب في موسكو وبيجينغ وهونغ كونغ. وهو زار لبنان في كانون الثاني الماضي في عداد الوفد الذي رافق الامين العام للامم المتحدة الى بيروت، الى جانب الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط والمكلف تطبيق القرار1559 تيري رود – لارسن.
ويبقى هل يطل فيلتمان على شؤون الشرق الاوسط الشهر المقبل، مع انتهاء ولاية باسكو، من البوابة الاممية هذه المرة؟ وهل يعطي اي تغيير متوقع في هذا المنصب دفعا جديدا للسلام؟