تكمن خطورة ما يجري في لبنان أنّه يظهر وجود تصميم على إشعال الفتنة، والدليل إلى ذلك هو أنّه كلّما حصل إطفاء لحريق ما واحتواء لحادث ما، يُصطنع حادث آخر، إلى جانب أنّ طبيعة الحوادث الجارية هي كلّها ذات طابع تفجيري وفتنوي، من طريقة القبض على شادي المولوي إلى ملابسات مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه، إلى قطع الطرقات في الجنوب والبقاع الغربي وبيروت، وانتقال الحوادث الأمنية من الشمال إلى العاصمة، إلى خطف الحجاج الشيعة اللبنانيين.
وإذ لاحظت مصادر سياسية عبر صحيفة "الجمهورية" أنّ هناك تركيزاً على أوجه عدّة للتفجير: تفجير لبناني ـ سوري، وتفجير سنّي ـ شيعي، وتفجير العلاقة بين الجيش والمسلمين، رأت أنّ القيادات الأساسية في البلاد تتمكّن حتى الآن من استيعاب الأمور واحتواء الأوضاع، لكنّها نبّهت إلى ضرورة حصول استيعاب إنقاذي من خلال استقالة الحكومة وتأليف حكومة إنقاذ وطني أو ما شابه، إذ إنّ المعالجات الراهنة تستطيع إيقاف الحوادث الأمنية المباشرة، لكنّها غير قادرة على إيقاف الفتنة.
وتوقّفت المصادر من جهة أخرى عند طريقة إطلاق المولوي و"الملابسات التي رافقت إخلاء سبيله والتي تدعو إلى التساؤل حول أهدافها، إذ لا يمكن لجهاز أمني رفيع أن يتّهمه بالإرهاب ويطلقه القضاء بكفالة مالية، فإمّا أن يكون هذا الجهاز قد أخطأ وإمّا يكون القضاء قد أخطأ، وفي الحالتين أين المحاسبة وعلى من تقع المسؤولية؟