Site icon Lebanese Forces Official Website

تعا صوّر!

 في عهد لبنان الذهبي، كان من المألوف مصادفة مشاهير السيّنما العالميّة في فنادق بيروت. أهمّ أولئك السوّاح كان مارلون براندو، الذي سحرته طبيعة وطن الأرز ومناخه الجميل الذي يُؤمّن ثلاث مائة يوم مشمس في السّنة، فاقترح أن يتحوّل لبنان ستوديو طبيعياً على غرار هوليود.

لا تزال فكرة الممثل الشهير، رحمه الله، فكرة عظيمة حتى اليوم. صحيح أن الطبيعة الخلابة عندنا اندثرت وتفككت، لكنّ الطقس لا يزال جميلاً، والأهم أنّ لبنان أصبح يملك أكثر من قبل مقوّمات الستوديو لكثير من أنواع الأفلام العالمية؛ وكلها يمكن تصويرها عندنا "لايف"، من دون الحاجة إلى مؤثرات صوتيّة، أو إلى تكاليف باهظة للإنتاج. فالدّيكورات جاهزة بكل مشتقاتها، من قندهار، الى طهران، الى "الفافيللات برازيلية"، مرورا بمانيلا وموسكو، وصولاً إلى باريس. أمّا وجوه الـ"كومبارس" فكلهمّ "يوجد" على أرض الجمهوريّة. من الغامق إلى الفاتح، من "الأوڤر لابس" إلى "الأوڤر متعرٍّ" ومن كلّ الجنسيّات… إذا أردت فيلم "أكشن"، إليك بطرابلس أو عكار أو بيروت أو البقاع، لرؤية المقاتلين يتقاذفون الرّصاص والقنابل والصّواريخ. كوِّع بعدها نحو بعض المرافئ، علّك تقع على باخرة تفرغ شحنتها من السّلاح… أمّا إذا خانك الحظ وأُصبت برصاصة طائشة، فرَحاً أو عمداً، ودخلت أحد المستشفيات، فقد تحظى بولادة خروف مطبوع على رأسه إسم زعيم الحي أو المنطقة أو المذهب.

وفي مكان آخر، قد يبتسم لك الحظ فتشهد تراشقاً ودّيّاً بالـ "آر بي جي" بين عائلتين "متحابّتين". وإذا توغلّت في بعض الأحياء، فربما تُصادف بعض مهرّبي الأسلحة والمخدّرات، والمطلوبين من العدالة، يتمرّنون على القوى الأمنيّة بالذخيرة الحيّة، أو يرشّون القضاة الجالسين في على قوس المحكمة. وفي إمكانك أيضا أن تذهب إلى بعض الأنفاق غير المضاءة، التي تصلح لمشهد مطاردة السيارات، ولكن إيّاك المواكب "المُفيّمة". أما بالنسبة إلى أفلام الأبطال والحراميّة، فانتبه، لأن لا وجود للحراميّة عندنا، بل عندنا تخمة في عدد الأبطال، منهم من يريد إنقاذ العالم من الشيطان الأكبر، ومنهم متقمّص بشخصيّة كابتن أميركي. وفي آخر النهار، وأنت ترتشف القهوة مدهوشاً ببقائك على قيد الحياة، قد تلتقط مشاهد خفيفة لحصان يجري في الشارع، أو لـ"بيك أب" محمّل حمولة " قاطرة ومقطورة" ثبّتها صاحبها بخيط "مصّيص"، أو ترى درّاجة ناريّة عليها نصف دزينة ركاب…
"بلد المئة عراب"، لبنان، تغيّر منذ أن زاره مارلون براندو… لكنّ الطقس فيه لا يزال جميلاً.

Exit mobile version