#dfp #adsense

“الجمهورية”: واشنطن تدعم تغيير حكومة ميقاتي لإقامة المنطقة العازلة

حجم الخط

كتب جاد يوسف في "الجمهورية":

مشهد إقفال الطرق في العديد من المناطق اللبنانية بالإطارات المشتعلة، ومواكب التشييع المسلّحة للضحايا الذين سقطوا في الاشتباكات التي شهدتها أكثر من منطقة، لعلّه أيقظ لدى العديد من اللبنانيين ذكريات لمشاهد ظنّوا أنّها لن تعود مجدداً.

الوصف أعلاه لا يعني أنّ الأمر قد وصل إلى نقطة اللاعودة، خصوصاً مع إطلاق شادي المولوي الذي شكّل اعتقاله شرارة الأحداث في الشمال وصولاً إلى بيروت، لكنّه يُظهر أنّ القوى التي تعمل على إعادة تحويل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، نجحت إلى حدّ بعيد في ربط ما يجري فيه بمشروعها الإقليمي الأوسع، من سوريا إلى العراق إلى البحرين واليمن.

قد لا يحتاج الأمر إلى كثير من الاجتهاد لتبيان مدى خطورة الأوضاع، لكنّه يحتاج إلى تدقيق في حسابات الأطراف المعنية ومشاريعها الهادفة إلى تسجيل النقاط ومحاولة كسب الرهان في مواجهة الآخرين.

يقول مسؤول أميركي على اطّلاع كاف بأحداث لبنان أو سوريا، إنّ ما جرى حتى الآن "لا يعني أنّ الوضع في لبنان قد خرج عن السيطرة بعد، فاللاعبون المحليون وشركاؤهم الإقليميون ليسوا قادرين وحدهم على إشعال الحرب الأهلية. الأمر يحتاج إلى بيئة دولية لا يبدو أنّها وصلت في تقديراتها إلى طريق مسدود على صعيد الخيارات المتاحة لعلاج كلا الوضعين، اللبناني والسوري".

ويعتقد هذا المسؤول بأنّ جزءاً أساسيّاً من التوتر والأحداث الأمنية المتنقلة في لبنان، يهدف إلى "محاولة استباق عدد من المعطيات والتوقّعات لدى الطرف الذي قرّر تفجير الوضع"، لافتاً إلى أنّ "الأيام المقبلة قد تحمل العديد من الأخطار على السلم الأهلي اللبناني، ليس فقط عبر الأحداث الأمنية، إنّما عبر التخوّف من عمليات اغتيال قد تطاول رموزاً سياسيّة معيّنة. فالسوريون يشعرون أنّ الكلام عن نية أميركيّة لإحداث تغيير في المشهد السياسي السوري ومحاولة التوصل إلى صيغة "يمنية ليبية" بنسخة سورية، لا يجافي المنطق. ويعتقدون أنّ التسريبات التي باتت معلومة في هذا المجال يجري العمل على محاولة تطبيقها على الأرض، لذلك قرّر المحور السوري – الإيراني وحلفاؤه المحليون قطع الطريق على ما يعتقد أنّه ملف يتولّى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان تحقيقه في لبنان وسوريا"، على رغم تأكيده أنّ فيلتمان سيغادر موقعه الأسبوع المقبل ليتولّى منصب مسؤول قسم الشؤون السياسية للأمم المتحدة في الخارجية الأميركية.

ويُنقل عن أوساط أميركية مطلعة أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما باتت أكثر اقتناعاً بضرورة تغيير الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي، وتشكيل حكومة جديدة لقطع الطريق على مساعي المحور السوري – الإيراني – الحزب اللهي لتطبيق ما يحكى عن أنّه مخطط لإقامة دويلة "أقلوية" تبدأ من حدود العراق إلى لبنان". وترى تلك الأوساط أنّ تغيير الحكومة اللبنانية لا بدّ منه من أجل تطبيق "النموذج اليمني – الليبي المختلط" لسوريا، ولتحقيق ذلك لا بدّ من إقامة "بنغازي" آمنة تسمح للمعارضة السورية بأن تخطو خطوات نوعية في مواجهتها مع نظام الأسد، بعدما أصبح مؤكّداً أنّ التدخّل العسكري الدولي في سوريا أمر مستبعد. وبعد استبعاد الجهتين التركية والأردنية، لم يبقَ إلّا لبنان ساحة وحيدة لإقامة تلك المنطقة الآمنة.

وتستبعد تلك الأوساط نجاح مسرحية الفزّاعة الأصولية التي يستحضرها النظام السوري في إعادة تشكيل إجماع دولي على دوره في مقاتلتها. فالإدارة الأميركية، على رغم التصريحات والتحفظات التي تصدر عن عدد من مسؤوليها في موضوع الإرهاب والقاعدة في سوريا، قد حسمت أمرها في مستقبل النظام السوري.

وتشير إلى أنّ زيارة الوفد الأميركي الأخيرة لشمال لبنان، والتي ضمّت عضو الكونغرس الأميركي المستقل جوزف ليبرمان وتصريحاته المكتوبة التي نشرت في الصحافة الأميركية الأسبوع الماضي، تؤكّد أن لا مناص من إقامة تلك المنطقة في لبنان، إذا ما كانت إدارة الرئيس أوباما ومن ورائها المجتمع الدولي، راغبة في وضع حدّ للأزمة السورية التي بات يخشى جدّياً من تفاقمها وتحوّلها أزمة تهدّد استقرار المنطقة برمّتها.

وترى تلك الأوساط أنّ الإنذارات الصادرة عن الدول الخليجية بمنع سفر مواطنيها إلى لبنان تشكّل إنذاراً جدّياً لرئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بضرورة تغيير سلوكه السياسي تجاه ما يجري على الأرض. وعلى رغم أنّ السعودية لم تعلن موقفاً مشابهاً بعد، إلّا أنّ ما جرى ليس بعيداً عن رعاياها".

وتلفت تلك الأوساط إلى أنّ ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" قبل أيّام عن تشكيل قوّات خاصة مختلطة لمراقبة مخزون الأسلحة الكيماوية المنتشرة ومتابعته وتأمينه في أكثر من خمس مناطق سورية يشكّل الوجه الآخر لما يجري الاستعداد له في المقبل من الأيام. وعلى رغم عدم قدرة تلك الأوساط في تحديد الفترة الزمنية التي يمكن أن يستغرقها الصراع في سوريا وحولها، إلّا أنّها تعتقد بأنّ ما كُشِف أيضاً في الصحيفة الأميركية عينها عن نية دعم تسليح المعارضة السورية نوعياً، يصبّ هو الآخر في هذا الاتّجاه. ولتطبيق الخيار اليمني في محاولة للتوصل إلى صيغة للانتقال السلمي للسلطة في سوريا، لا بدّ من ممارسة الضغوط على الطريقة الليبية بأدوات محلّية مع محاولة توفير غطاء فعلي لها.

وتلفت تلك الأوساط أخيراً إلى أنّ ما جرى في قمّتي الدول الثماني والناتو بالنسبة إلى الملف السوري، يعكس أنّ تفاهماً ما جرى التوافق عليه مع روسيا، بعدما جرى تأمين الحدّ الأدنى الضروري لنيل موافقتها، بانتظار انتهاء معركة الرئاسة الأميركية. وهو ما عكسه بيان قمة الثماني بلهجته الخاصّة والحاسمة حول سوريا الذي أخذ في الاعتبار الموقف الروسي، وفي مراعاة مصالح موسكو في ثلاثة ملفات بحثها اجتماع الناتو: انسحاب الحلف من أفغانستان عام 2014 وحاجته إلى الممرات الروسية، وتفادي إغضابها في قضية الدرع الصاروخية والملف النووي الإيراني.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل