#adsense

الشعب يريد “مواجهة” الحكومة..لا أجهزتها

حجم الخط

نأت الحكومة بنفسها فورّطت لبنان بأحداث في طرابلس وعكار مرورا ببيروت. وها هي تبعيّة الحكومة النائية للسلاح والنظام السوري تحتّم تبِعات، منها توجيه اللوم والإتهامات للجيش وللأجهزة الأمنية والأمن العام في معرض إلقاء كامل المسؤولية عليها في ما حدث.

لكنّ المواجهة الحقيقية تستدعي البحث عن السبب الذي جرّ لبنان الى ما قبل نفق الفتنة.. وفي رأس الهرم تتربّع حكومة عاجزة عن ضبط أسفل الهرم لنأيها عن واقع سياسي وأمني، يرفض رئيسها الإستقالة ظنا منه أن بقاءه يمنع اغتيال لبنان. إنما ما يتلمسه الشعب اللبناني يتناقض مع ما تعلنه "حكومة السلاح".. فهي هشّة في الضيقات، غير أهل لمواجهة أزمات أو إدارة بلد وعليه مواجهتها مباشرة لا أجهزتها، تقلّد الشعب جميل الحفاظ على أمنه، وتتركه في المقابل في مواجهة الفساد الأمني والسياسي المسلح، لتعيده الى زمن الوصاية السورية.

"حكومة السلاح" ينظر إليها الشعب اللبناني بعين المساءلة.. فالتجربة الحكومية "النجيبة" قدّمت المثل الأصحّ لفشل سياسة النأي بالنفس التي لم تجعل لبنان بمنأى عن الفتن. وأثبت تخبط تلك الحكومة، أن قرار الإستقالة ليس بيد رئيسها وأن وقوفه "متراسا شفافا" تخترقه كل الأزمات "النائية" الى ما وراء الحدود لتتغلغل بين أبناء الشعب الواحد يضعه في مواجهة مباشرة مع الشعب.

في هذه الحال "الحقّ مش عَ الطليان" إنما على الحكومة الميقاتية التي أصدرت أوامرها للأجهزة والأمن العام والجيش فـ "ألبستها" أخطاء جسيمة، وهي نفسها تقع اليوم فريسة سياستها التي ترغمها على النأي بنفسها حتى عن تحمّل مسؤولياتها. وبين الآمر والمأمور، انكشف المستور واكتشف الشعب اللبناني أن شهر أيار، ربما يكون شهر الفتن والقنابل الموقوتة التي نسجها نظام بشار الأسد في النسيج اللبناني على شكل حكومة "طروادة"! أما المطلوب فواحد "استقالة الحكومة" ليعود لبنان الرسمي فاعلا ومتفاعلا مع محيطه العربي وداعما لإرادة الشعوب وثورات الربيع العربي.

"إنها محاولة لتصوير المشهد وكأن كل جهاز مسؤول عن نفسه" يقول مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري، ويعلّق "هذا غير مقبول لأنه، وبحسب القوانين والدستور، الحكومة مسؤولة عن إعطاء الأوامر للأجهزة الأمنية." ويؤكد خوري أن "ما حصل خطأ اقترفته الأجهزة الأمنية والمسؤولية تقع على الجهات السياسية المسؤولة عنها ولا تقع على الجهاز الأمني إلا ضمن التحقيق المسلكي والإداري فقط لا أكثر ولا أقل، أما المسؤولية السياسية فتقع على الحكومة." ورأى أن "سياسة النأي بالنفس وحدها كفيلة بأن تؤدي الى ما وصلنا إليه اليوم من دون أن تكون هناك نيّة لتفجير المناطق اللبنانية." ويشير الى أن "سياسة النأي بالنفس عن الوضع الأمني موضوع آخر"، ويشرح بأن "الواقع هو أن الحكومة نأت بنفسها عن الفلتان الأمني الحاصل واعتبرت أن هذا الفلتان لا يعنيها، ما أوصل الى أن يتفرّد كل حيّ بزعاماته وقياداته وسلطته المستقلة عن الدولة." وخلص خوري الى أن "المطلوب أن تذهب هذه الحكومة وأن تأتي أخرى تدير الأزمة الى حين إجراء الإنتخابات النيابية".

وترى الإعلامية ميّ شدياق في الأحداث الأخيرة في لبنان "عودة الى سياسة بعض الأجهزة الأمنية على غرار ما كان حاصلاً في زمن الوصاية السورية"، مبدية قلقها "بسبب معاناة الشعب اللبناني في عهدها.. وكأن لبنان اليوم، ومن خلال بعض الأجهزة الأمنية، يشكل امتداداً للنظام السوري، ما يشكل خطراً علينا، لأنه لا يشبه سياسة النأي بالنفس".

وشددت شدياق على أن "سياسة النأي بالنفس لا تعطي الحق للأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على من يتبرع بـ 4 آلاف دولار لمساعدة النازحين من الشعب السوري، بطريقة تعرّض صورة لبنان للخطر أمنيا وسياحيا وإقتصاديا،" مشيرة الى أن ما يقومون به يسمى "سياسة هدر دمّ لبنان".

وتابعت "بدلاً من أن تحمي الحكومة لبنان وتجعله بمنأى عما يحدث في سوريا، يقوم البعض ومن خلال حلفاء سوريا في لبنان باستيراد مشاكل سوريا ليطبّقوها في لبنان.. فتكون النتيجة العودة الى نظام أمني يخنق اللبنانيين كما كان الوضع في عهد الوصاية السورية." وحمّلت شدياق المسؤولية الى "بعض التعيينات، حيث أن هناك بعض المسؤولين الأمنيين الذين يستدعون بعض الوزراء ليستحصلوا منهم عن معلومات أساسية تتعلق بمواضيع حساسة، وكلها موجهة باتجاه واحد ولخدمة سياسة واحدة، تماما كما في عهد الوصاية". وختمت متسائلة "هل تكون هذه سياسة نأي بالنفس؟ وهل يريدون العودة الى سياسة الباب العالي؟".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل