كتبت ريتا شرارة في صحيفة "المستقبل": ربطاً بالتحذيرات الخليجية من الوضع في لبنان، كان لا بد من الوقوف، مجددا، عند تلك التي تطلقها الدول الاجنبية لرعاياها، عبر سفاراتها في بلاد الارز. فتصفحت "المستقبل" آخر ما صدر على المواقع الإلكترونية لتلك السفارات، وخرجت بالآتي:
ـ بات لبنان في المرتبة الثانية في لائحة الدول التي يمكن التحذير من اللجوء اليها او البقاء فيها من أصل 31 دولة نشرتها وزارة الخارجية الاميركية. اما الخطر، فهو مستمر على اساس "احتمال" انفجار العنف فجأة في المناطق، "من دون ان تتمكن السلطات الحكومية اللبنانية من ضمان حماية مواطنيها والزائرين".
ـ لم يعد الجنوب اللبناني الموقع الاكثر تقدما في هذه التحذيرات. فهو بات في اسفل قائمة المخاطر بعد الشجارات العائلية او بين الجيران. وهنا، ترى السفارات ان مثل هذه الحوادث تشكل حافزا لتحولها حقلا لاطلاق النار او اعمال عنف اخرى من دون انذار مسبق. وتحولت منطقة جبل محسن- باب التبانة مكاناً محرّماً على الرعايا الاجانب بعدما بات الوضع الامني فيه "غير معروف وقابر للتدهور من دون سابق انذار".
ـ باتت الحدود مع سوريا، على مسافة خمسة كيلومترات، المكان الاكثر خطورة بالنسبة الى الدول الاجنبية التي قيّمت بحذر التوغل السوري في الاراضي اللبنانية من بوابة عرسال ووادي خالد ولا سيما بغياب الحدود الواضحة بين البلدين، فضلا عن البقاع حيث وقعت غالبية حوادث الخطف المتجددة بدءا من الاستونيين السبعة الى طرابلس والطريق الى المصنع خشية من الاعتداءات "الارهابية".
ـ وفي جوجلة للاماكن المحظرة على الاجانب، جاء الآتي: البقاع حيث مخاطر الخطف، والقلعة الاثرية لبعلبك، وطرابلس حيث "تبادل اطلاق النار بين السنة والعلويين"(من السفارة الفرنسية)، وجنوب لبنان، والضاحية الجنوبية حيث "اوقف رعايا فرنسيون، مرات عدة لساعات من قبل اشخاص بلا أي صفة رسمية"، والحدود مع اسرائيل، وجزين، والمخيمات الفلسطينية القريبة من صيدا وفي لبنان عموما لان "الولوج اليها ممنوع على السلطات اللبنانية".
وقد استخدمت وزارة الخارجية الفرنسية لغة مباشرة وواضحة لمنع رعاياها بشكل ناجز، من التوجه "بشكل غير شرعي" الى سوريا انطلاقا من الاراضي اللبنانية، مذكرة بأن السفارة الفرنسية في سوريا "لا تزال مقفلة" وان الطاقم الديبلوماسي في بيروت "غير قادر" على تغطية من يخالف هذا التوجيه.
ورسمت هذه الدول لمواطنيها كيفية تحركهم في لبنان: الاستماع يوميا الى نشرات الاخبار عبر اذاعات وتلفزيونات حددتها لهم، وتفادي ساحات الاعتصامات والتظاهرات وعدم لفت النظر وتصوير الاشخاص والمباني والمواقع العسكرية خصوصا.
وفي وقت لم تسمِّ غالبية السفارات الاجنبية "حزب الله" بالاسم، خصصت السفارة الاميركية له مكانة بارزة. ففي اعتبارها ان هذا الحزب هو واحد من "عدد من الجماعات المتطرفة" التي تعمل في لبنان، وقد سمتها الولايات المتحدة الاميركية بـ"منظمات ارهابية". وكانت السفارة الاميركية واضحة في تحذيرها: "لا يزال حزب الله يحافظ على حضور قوي في اجزاء من الضاحية الجنوبية في بيروت، واقسام من سهل البقاع ومناطق في الجنوب اللبناني. لذا، فإن الوضع لا يزال متوترا، ولا يزال محتملا اندلاع العنف من قبل حزب الله او منظمات اجرامية ومتطرفة اخرى في مناطق عدة من البلد".
ولا تخشى السفارات من العنف الفردي، ما خلا العمليات الاجرامية التي تقع في سيارات الـ"تاكسي"، سرقةً او قتلا، حيث ان الرعايا الاجانب وقعوا ضحية السائق او زبائنه على السواء. ووصفت الحال على الطرق العامة بأن معدلات الحوادث عالية في وقت أن حال الطرق معدومة، ولا احترام للاشارات الضوئية مما يعني وجوب "تفادي الحياة الليلية".
