كتبت صحيفة "اللواء":
في البلد ضجة وضوضاء: اهتزازات امنية مضخمة، قطع طرقات واشعال اطارات لدى ادنى حادث لا يستوجب قطع طرقات والتنغيص على البلاد والعباد، وثمة طيف حوار لم تتضح معالمه بعد لمنع الانفجار، فيما المواقف السياسية تحافظ في بعض الاوساط على وتيرة غير مبررة من العنف الكلامي.
هكذا تمتد الازمة السورية الى لبنان على شكل اهتزازات تفجيرية وقلق على الامن ونقاش يبدأ ولا ينتهي حول دور المؤسسات الامنية، واصبح هذا الملف المصيري البند رقم واحد على جدول اعمال مجلس الوزراء، عبر مداخلتين مطولتين لكل من الرئيس ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والوزراء مما جعل من الجلسة جلسة دفاع عن الجيش بامتياز من دون جدول اعمال.
وكشفت مصادر وزارية ان الموضوع الامني فرض نفسه بنداً وحيداً على مناقشات مجلس الوزراء، وذلك انطلاقاً من الاحداث التي شهدها عدد من المناطق اللبنانية، لافتة الى ان المداولات داخل الجلسة اتسمت بالتفصيلية، وان معظم الوزراء ابدوا ملاحظاتهم على ما طرح من نقاش.
وقالت المصادر نفسها ان المجتمعين اكدوا اهمية دعم الجيش واطلاق يده لانجاز المهمات الموكولة إليه، وعلم ان المجلس اعطى مهلة اسبوع للمعنيين في الملف الامني من اجل ابلاغ المسؤولين عن اية حاجات او متطلبات تساهم في بسط سلطة القوى الامنية في كل المناطق اللبنانية.
واشارت الى ضرورة عدم اظهار الجيش في صورة معينة والمحافظة على هيبته والحؤول دون وضعه في وجه المواطنين او العكس صحيح، وتأمين الوفاق السياسي حول الجيش.
واوضحت هذه المصادر ان مواقف الوزراء دعت الى اهمية المضي في التحقيقات حتى النهاية، ورفض اظهار الشمال كمنطقة عاصية على الدولة.
وافادت ان رئيس الجمهورية والحكومة وضعا المجلس في اجواء الاتصالات بشأن المخطوفين اللبنانيين في حلب، وقد اكد وزير الخارجية عدنان منصور ان الجيش السوري الحر يحتجزهم، معلناً ان عملية اطلاق سراحهم ستتم خلال ساعات، وان المفاوضات تتم مع عدة دول من بينها تركيا للمساعدة في هذا الموضوع.
واذ اكد المجلس الاستعداد ليكون في حالة انعقاد دائم عند الضرورة، ركزت المداخلات على اهمية عودة طاولة الحوار، وقد لفت الرئيس سليمان الى انه سيعمل على تحقيق ذلك اذا نجحت مساعيه.
وعلم ايضاً ان الرئيس سليمان ابلغ الوزراء نيته السؤال عن عدد من الدول العربية في اطار العمل على معالجة موضوع مغادرة الرعاية الخليجيين الى بلادهم وينتظر ان يتوجه بداية الى المملكة العربية السعودية.
وذكرت المصادر الوزارية ان اجماعاً برز على ضرورة صون الاستقرار واستخدام خطاب مسؤول وضبط ردات الفعل لا سيما ان التخوف ما يزال قائماً والمطلوب هو المحافظة على السلم الاهلي والتحلي بالوعي.
ونفت مصادر وزارية ان تكون هناك خلافات حول البيان الرسمي للحكومة، وقالت ان وزراء التيار العوني لم يوجهوا اي لوم لرئيس الحكومة ووزير المال في موضوع اخلاء سبيل شادي المولوي.
سليمان
واوضح وزير الاعلام وليد الداعوق، في معلوماته الرسمية عن الجلسة، ان مجلس الوزراء اكد على دور الجيش في حفظ الامن والسلم الاهلي والاستقرار وعلى دعم الاجراءات التي يتخذها على هذا الصعيد على كامل مساحة الوطن. وطلب من وزيري الدفاع والداخلية رفع الاقتراحات اللازمة من اجل دعم مهمات حفظ الامن وتأمين مستلزماته مع تأكيد ثقته بأن الجيش والقضاء سيتابعان مسألة جلاء ملابسات الحوادث التي حصلت وسقوط الضحايا بكل مسؤولية وصدقية.
ولفت الى ان الرئيس سليمان تطرق في مداخلته الى الاحداث المؤسفة التي حصلت، وقال ان الجيش اللبناني كان أمام خيارين: إما قمع حرية التعبير او السماح بها ويحفظ الامن، فاختار الثاني ونفذ الاجراءات التي طالما نفذها منذ عشرات السنين. وقال الرئيس سليمان ان ما حصل هزّ جميع اللبنانيين والعسكريين قبل غيرهم لاهمية منطقة عكار بالنسبة اليهم، وهم متجذرون في هذه المنطقة لانها دعامتهم الاساسية.
واذ شدد رئيس الجمهورية على الثقة بالسلطة القضائية، فإنه دعا الى عدم التدخل في عملها واحترام قراراتها، وانه يجب عدم لوم أي جهاز اذا نفذ عملية توقيف، والا تحول هذا الجهاز الى سلطة قضائية.
وعن محاكمة الاسلاميين، اعرب الرئيس سليمان عن تمني الاجهزة الامنية الاسراع في المحاكمة، لأنها تعتبر ان هذا العبء يرتد عليها في النهاية، جراء بقاء اشخاص مظلومين في السجن، وان الاجهزة مستعدة للمساهمة في انشاء المقر وتجهيزه.
وفي ما خص قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا، اوضح الرئيس سليمان انه اجرى، وكذلك رئيس الحكومة اتصالات بهذا الخصوص اضافة الى اطراف آخرين، كما قام باتصالات مع العاهل السعودي وامير قطر وبعث برسالة الى الرئيس التركي، وابلغ الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة رسالة واضحة وصارمة حول خطف اللبنانيين في سوريا في ظل وجود مراقبين دوليين هناك.
اما موضوع دعوة بعض الدول العربية رعاياها الى مغادرة لبنان، فاعتبر رئيس الجمهورية ان ما يقلق ليس فقط البعد الاقتصادي، انما العلاقة التي تربطنا بهذه الدول التي تنتمي الى الجامعة العربية وشبابنا يعملون فيها ولبنان لا يريد لهذه الدول سوى الخير. وقال انه سيتم العمل على الغاء هذه القرارات، لافتاً الى انه اذا اقتضى الامر فقد يقوم بزيارات لهذه الدول لحل هذا الموضوع، مشدداً على عدم الاساءة او سوء معاملة أي سائح.
ميقاتي
ومن جهته، أكّد الرئيس ميقاتي أن الحكومة عالجت الأحداث التي وقعت في منطقة الشمال الأسبوع الماضي بحكمة ومسؤولية كاملة، وانها استطاعت من خلالهما، وبفعل وعي القيادات السياسية والروحية وتعاونها تطويق ما حصل واطفاء نار الفتنة التي يعمل أعداء لبنان على محاولة اضرامها من جديد.
وإذ شدّد على أن السلم الأهلي خط أحمر لن يكون من السهل تجاوزه، وأن أمن المواطنين وسلامتهم مسؤولية الدولة ولا يجوز أن يشاركها أحد فيها، لفت الى أن المطالبة باستقالة الحكومة لم تكن وليدة احداث الأمس، بل هي أطلقت حتى قبل تأليف الحكومة واستمرت بعد صدور مراسيم تشكيلها وتواصلت قبل نيل الثقة وبعدها، مؤكداً ان الحكومة لن تقبل بادخال البلاد إلى المجهول، ولن تستسلم للدعوات المتهورة التي تصدر عن بعض السياسيين، وهي عازمة على تحمل مسؤولياتها كاملة، داعياً الوزراء الى أن يعطي كل واحد منهم المثل للانتاج المتواصل في إطار المصلحة الوطنية العليا.
وشدّد ميقاتي على ضرورة الحذر من محاولات جهات متضررة إبقاء النار تحت الرماد ما يحتم اتخاذ موقف وطني جامع يحصّن الساحة الداخلية من تداعيات ما يجري حولنا، ويؤمن المناعة المطلوبة للجسم اللبناني، مشيراً إلى أن المواقف الحكيمة التي صدرت في اعقاب احداث الشمال وتداعياتها في بيروت والمناطق اللبنانية الأخرى، داعياً إلى أن تترجم هذه المواقف ممارسات تريح أهلنا وتطمئن اشقائنا واصدقائنا في دول العالم إلى ان لا شيء يمكن ان يفرق بين اللبنانيين.
وبعدما تناول حادثة خطف اللبنانيين في حلب، وقبلها القرارات التي صدرت عن دول خليجية، لافتاً إلى أن المعطيات حولها تُشير إلى خلفيات أمنية وليس سياسية وراء الإجراءات المتخذة، تطرق ميقاتي إلى رسالة خادم الحرمين الشريفين إلى الرئيس سليمان، مشيراً إلى ان مضمون الرسالة يحمل في طيّاته دعوة صادقة إلى قيام الحوار الوطني بين اللبنانيين لتعزيز وحدتهم وترسيخ تضامنهم وحماية المكتسبات التي تحققت في مؤتمر الطائف الذي اقر فيه لبنان واحداً بأرضه وشعبه ومؤسساته.
المبادرة الملكية
وفي هذا السياق، كشفت معلومات أن المبادرة الملكية السعودية، والتي جاءت خلال اتصال هاتفي بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس سليمان، وضعت على نار حامية من قبل جميع الأطراف اللبنانية، وهي لقيت ترحيباً، خاصة من تيار «المستقبل» ومن «حزب الله» المعنيين أكثر من غيرهما في موضوع الحوار، وبدأت طلائع الانفراج في العلاقات بين الأطراف السياسية من خلال الاتصالين اللذين أجراهما الرئيس سعد الحريري بالرئيس نبيه بري، والذي أكد فيهما تضامنه وتضامن تيار «المستقبل» مع حزب الله و«أمل» وأهالي المخطوفين في حلب، ثم مبادرة تلفزيون «المستقبل» إلى نقل أجزاء من وقائع التجمّع الذي حصل في مجمّع الإمام محمد مهدي شمس الدين في الطيونة، حول قضية المخطوفين.
ومن المتوقع أن يلعب الرئيسان بري والحريري دوراً ناشطاً في التمهيد لكسر الجليد بين طرفي 8 و14 آذار تمهيداً للعودة إلى طاولة الحوار دون شروط مسبقة.
إعتصام تضامني وإحراق إطارات
يُشار إلى أن الاعتصام الذي أقيم في مجمّع شمس الدين وشارك فيه نواب وشخصيات دينية وسياسية وحزبية، وفي حضور حشد كبير من أهالي المخطوفين والمتعاطفين معهم، تخلله ملابسات بين النائبين علي عمار وغازي زعيتر، ومجموعة من الأهالي الغاضبين الذين هددوا بأخذ حقهم على الطريقة العشائرية، فضلاً عن أنه تزامن مع قطع طرقات بالإطارات المشتعلة في مستديرة الطيونة – شاتيلا نفّذه عدد من أهالي ثلاث لبنانيات قتلن في انفجار عبوة ناسفة عند مرور حافلتهن غرب العاصمة العراقية بغداد، كانت تقلهن من سوريا نحو العتبات الشيعية المقدسة في العراق.
وعمد الشبان الغاضبون إلى قطع طريق نفق شاتيلا المؤدي إلى قصقص بإحراق الإطارات في داخله ومنع مرور السيارات، لكن قوى الأمن الداخلي عملت على إزالة الإطارات المشتعلة وفتح الطريق.
وفي البقاع قطع عدد من الشبان طريق عام رياق عند نقطة التعاضد بالإطارات المشتعلة، لكن آخرين حاولوا منعهم من ذلك التزاماً بتعليمات أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله على خلفية طلب التهدئة في خصوص حجاج الأماكن المقدسة الذين اختطفوا في حلب.
وفيما نفت مصادر رسمية أن يكون لبنان الرسمي قد تبلغ أي شيء رسمي بخصوص نقل المخطوفين اللبنانيين إلى تركيا، بحسب ما ذكرت معلومات أهلهم في بيروت، نفى «الجيش السوري الحر» مسؤوليته عن العملية
وقال رئيس المجلس العسكري للجيش الحر مصطفى الشيخ لوكالة فرانس برس «الجيش السوري الحر غير مسؤول ابدا. نحن لا نؤمن بهذه الطريقة. هذه محاولة لتشويه الجيش الحر».
وقال قائد الجيش السوري العقيد المنشق رياض الاسعد في تصريح لصحيفة «الراي» الكويتية «ما نعرفه ان مجموعة من قطاع الطرق تتمركز على الحدود هي التي نفذت عملية خطف اللبنانيين وألصقتها بالجيش السوري الحر»، مضيفا «لن نرضى بوقوع اي أذى ضد الشيعة والعلويين وضد اي طائفة. سيكون لنا دور في الكشف عن الجهة الخاطفة ونحن نعمل بشكل حثيث من اجل الافراج عن اللبنانيين».
ولم يستبعد المجلس الوطني السوري المعارض في بيان ضلوع النظام في العملية، محملا في الوقت نفسه «النظام المجرم والمجتمع الدولي المتخاذل مسؤولية الانفلات الامني الحاصل في سوريا جراء الحرب التي تشن منذ اكثر من اربعة عشر شهرا على طلاب الحرية والعدالة».
نار في كراكاس
وفي المتفرقات الامنية، التي هزت امن البلد، افيد عن سقوط قتيل وجريحين باطلاق نار في الجديدة – سن الفيل، اثر اشكال فردي حصل داخل محل لتصليح الدراجات يملكه اشخاص من آل نعمان، كما افيد عن سقوط ثلاثة جرحى من قوى الامن والجيش في اشكال فردي آخر حصل في منطقة كاراكاس في رأس بيروت، حيث سارعت الاحزاب المتواجدة في المنطقة اي تيار «المستقبل» والحزب السوري القومي الاجتماعي لنفي أي علاقة لهما به، خصوصا بعد سريان شائعات بأن الاشكال حصل بينهما.
وروى مصدر امني لـ«اللواء» تفاصيل الحادث بأن خلافا فردياً نشأ في داخل بناية العيتاني في كاراكاس حيث يستأجر شقيقان من التابعية السورية، احدى الشقق فيها، على خلفية دخول احدى الفتيات، وجرى اطلاق نار كثيف، خصوصا وان الفاعلين كانا يتعاطيان حبوبا مخدرة، وهرعت إلى المكان عناصر من قوى الامن والجيش لتوقيف مطلقي النار لكنهما سارعا إلى اطلاق النار على العناصر الامنية حيث اصيب عنصران من الامن الداخلي بجراح طفيفة وثالث من الجيش، ما استدعى استقدام تعزيزات امنية، خاصة وان مطلق النار استمرا برمي الرمانات اليدوية باتجاه القوى الامنية التي تعاملت مع الحادث من دون الرد على مصدر النيران، تجنبا لسقوط ضحايا، واكتفت بتطويق المبنى.