كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
لم تسجَّل اي ردة فعل رسمية وقيادية على المخاوف الدولية والعربية التي تتوالى يوميا، وعلى الاخص منذ ارتفاع منسوب العنف في طرابلس، وبلغت ذروتها مع مصرع الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه. وحذر قادة الدول الكبرى، وآخرها روسيا، ومن العرب السعودية، من مخطط مرسوم للبنان لايقاع فتنة مذهبية تمزق البلاد، ليس بوسع احد ان يتكهن بمداها.
واستغربت مصادر ديبلوماسية تتابع بدقة التطورات منذ اعتقال شادي المولوي وما تلاه، اكتفاء بعض زعماء البلاد بالاستنتاج ان ما يجري من حوادث دامية هو محاولة لتصدير الازمة السورية الى لبنان، فيما اعتبرت مصادر اخرى ان ما يجري هو رسالة مباشرة الى تيار سياسي يخاصم النظام السوري ويدعو الى اسقاطه، والملاحظ ان امكنة وقوع الصدامات ينتشر فيها مناصرو هذا التيار. ولعل الاخطر هي محاولة الايقاع بين عكار ومؤسسة الجيش بعد مقتل الشيخ احمد عبد الواحد.
ورأت ان المواقف التي يطلقها البعض لا تعالج الحالة الامنية البالغة الخطورة، بعدما اظهر تنقل الحوادث من طرابلس الى الكويخات، الى الطريق الجديدة في بيروت، اهميةَ الدعوة على الاقل الى عقد اجتماع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يشارك فيه زعماء البلاد، ايا تكن انتماءاتهم وخلافاتهم وصراعاتهم، للبحث في انجع الطرق لجبه ما يحاك للبنان من دسائس بهدف تعطيلها قبل فوات الاوان، ولمواجهة المصائب بتحرك القيادات السياسية لقطع الطريق على مزيد من زعزعة الامن.
ولفتت الى ان التنبيهين الروسي والسعودي مبنيان على معلومات متوافرة لدى المسؤولين في كل من موسكو والرياض، وتكاد تتشابه في الكثير من الحالات، بالنسبة الى احتمال تشعب الازمة بين قوى الاكثرية والاقلية الى إحداث فتنة طائفية واعادة البلاد الى الحرب الاهلية. ولاحظت ان تعداد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العواقب، التي وصفها بأنها "وخيمة"، لا يمكن القبول به، لان انتقاده التركيبة اللبنانية والدولة اللبنانية كان من ناحية الشكل لا الجوهر والعيش المشترك الذي يتميز به لبنان على الرغم من بعض الانحدارات التي اصابته منذ استقلاله.
ولم تُجارِ المسؤولَ الروسي الرأيَ ان صيغة لبنان قابلة للاهتزاز نظرا الى ما سماه "التاريخ والتركيب العرقي والديني للسكان والاسس التي تقوم عليها الدولة اللبنانية". واكدت ان لبنان الصيغة لم تُمس حتى في ادق الازمات، ولاسيما في الاعوام الـ 25 الاخيرة. وقالت ان المطلوب من دون تردد ان يتحمل قادة البلاد مسؤولية جماعية، لان المماحكات والدعوة الى اسقاط الحكومة لا تُسقط المخطط المتنقل لضرب الاستقرار الامني وإحداث فجوة سياسية بين الاطراف. ودعت الى تجاوز الطريقة التي اتبعت لاجراء حوار وطني، باعتبار ان اوانه ليس الآن على الاقل، لانه سيرتكز على موضوع السلاح غير القابل للحل.
واقترحت ان تكون الاجتماعات متواصلة للاتفاق على خطة وطنية تحصن البلاد سياسيا وامنيا.
وشددت على ان المعلومات المتوافرة لديها من كل الفئات السياسية والدينية خطيرة للغاية، فهي تشل قدرات البلد وتعد مادة مباشرة لتيئيس ابنائه، وفي حالات كثيرة للاقتتال في ما بينهم.