Site icon Lebanese Forces Official Website

فشل مخطط تحويل شمال لبنان الى “ضاحية” مسلّحة

في إطار العمل لتصدير أزمتها من أجل تحويل الأنظار عما يجري على أرضها، وللتهويل بتنظيم "القاعدة" و"الارهابيين" يعمل حلفاء النظام السوري لاستفزاز اهالي شمال لبنان ليستخدموا السلاح بما يحوّل منطقتهم الى "ضاحية" توازي ضاحية بيروت الجنوبية، لمواجهة المطالبة بوضع السلاح غير الشرعي تحت إشراف الدولة.

وتتوالى الاستفزازات للإيقاع بين المؤسسة العسكرية وخزانها البشري السنّي خصوصا في عكار. لكنهم لم ينجحوا رغم اغتيال الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد مرعب، اذ تمّ استيعاب ردود الفعل الغاضبة التي صدرت عن الاهالي وبعض نواب المنطقة المنضوين في كتلة نواب "تيار المستقبل" لسحب فتيل التشنج.

واستغرقت عملية الاستيعاب يومين فقط ليتضح الجو. ففي يوم التشييع وصل الامر حدّ مطالبة بعض الغلاة ومنهم احد المشايخ بـ"خروج" الجيش من المنطقة. لكن النبض تحول بعد 48 ساعة الى التشديد على الثقة بالمؤسسة العسكرية وعلى تحميل "بعض المندسّين" في صفوفها المسؤولية كما ورد على لسان شقيق الشيخ المغدور لسبب وحيد هو معاونته للنازحين السوريين. وتركزت المطالبات على ضرورة التحقيق إحقاقاً للعدالة لا طلباً للثأر، رغم الثقة باستحالة تصرف عناصر الحاجز بالطريقة نفسها لو كان الامر مع عناصر تنتمي الى "حزب الله".

لقد أتى الاغتيال بعد محاولة إشعال فتيل فتنة سنية- علوية على جبهة بعل محسن – باب التبانة الجاهزة دوماً للتفجير، وبعد اعتقال شادي المولوي بطريقة استفزازية ثم إخلاء سبيله لاحقا. ومؤخراً وصل الامر الى بيروت عبر استدراج شاكر البرجاوي وتنظيمه الممول من "حزب الله" اهالي منطقة طريق الجديدة الى استخدام ما تيسّر عندهم من سلاح فردي. وتندرج في اطار استدراج الفتنة حادثة اختطاف 12 رجلاً شيعياً في الاراضي السورية تداركتها قيادات "14 آذار" بسرعة عبر ردود الفعل المستنكرة.

وتتوقع المصادر نفسها مواصلة مساعي التفجير مع "حكومة الحرب الاهلية" لأن سياسة النأي بالنفس التي تدّعيها ستنتج وضعاً مشابهاً للذي ساد عشية الحرب الاهلية. فنأيها بالنفس سمح للأجهزة الأمنية بالتصرف مع المولوي بطريقة ادت الى انتشار مسلح في طرابلس تقاعست معه عن نشر الجيش لمدة ثلاثة ايام.

ولم تر الحكومة داعياً بعد اغتيال الشيخين لعقد اجتماع استثنائي، كما لم تر داعياً للرد على رسالة ممثل سوريا في الامم المتحدة بوثيقة رسمية تدرج في اطار الوثائق اسوة برسالة بشار الجعفري التي حوّلت لبنان الى مصدر تسليح المعارضة وتمرير الارهابيين.

ومن الدلائل على ان مواجهة الاوضاع الحالية تتطلب الخلاص من هذه الحكومة نصائح دول الخليج رعاياها بالابتعاد عن لبنان والتي تلتها رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وفيها كلام عن "استهداف" طائفة رئيسية أي السنّة بما يعني ان الرئيس ميقاتي لا يقوم بأدنى موجبات منصبه، وكلام عن الحوار بما يعني ضرورة مواجهة لب المشكلة أي "السلاح غير الشرعي".

في مساعي التفجير ينأى "حزب الله عن المواجهة المكشوفة متستراً، على المستوى الامني بفصائل سنيّة موالية له وعلى المستوى السياسي بحليفه النائب ميشال عون الذي استغل فورة غضب أهالي عكار على الجيش لينصّب نفسه مدافعاً عن المؤسسة التي تخلّى عنها عام 1991 ومنتقدا توقيف 3 ضباط و19 عسكرياً للتحقيق معهم في قضية كادت تودي بالسلم الاهلي.

وتعزو مصادر سياسية متابعة نأي "حزب الله" حالياً الى ثلاثة عوامل: المفاوضات الاميركية ـ الايرانية حول الملف النووي التي تنطلق اليوم في بغداد، قيام حكومة الوحدة الوطنية في اسرائيل بما تحمله من احتمال شن هجوم عسكري، غموض المدة التي سيستغرقها سقوط النظام السوري لتتضح آفاق انتقال السلطة. وترى المصادر نفسها ان العامل الاول لن يؤدي بالتأكيد الى نتائج حاسمة، لكنه اذا توصّل في افضل الاحوال الى بلورة توجه ايجابي فإن الحلّ سيكون على حساب النظام السوري وحلفائه.

وترى المصادر نفسها في موقف النائب سليمان فرنجية، "الصديق المقرب لبشار الاسد" كما يصف نفسه، دليلاً على زعزعة ثقته ببقائه. فقد أعلن فرنجية مؤخراً عدم ترشحه للانتخابات المقبلة مطلع صيف عام 2013 بما يوحي بانه لم يعد يراهن على استمرار الاسد. وقد فضّل صيانة إرثه السياسي عبر تسليم المشعل الى نجله علّه يتابع المسيرة متحرراً من رواسب والده.

Exit mobile version