#dfp #adsense

“الجمهورية”: الأجندة السورية… وتحذيرات السفارات!

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

دخل لبنان في مرحلة المجهول السياسي والأمني، في ظل كثرة التقارير الديبلوماسية الواردة، والتي تحمل في طياتها سيناريوهات سياسية وأمنية لا تبشّر بالخير في هذه المرحلة.

أما نتائج الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية عدنان منصور مع دول خليجية، على خلفية الإجراءات التي اتخذتها بعدم السماح لرعاياها بالسفر إلى لبنان لدواعٍ أمنية، وترحيل الرعايا الموجودين فيه، وفق معلومات مؤكدة، فكانت سلبية وغير مثمرة، لأن الأمور أكبر من دواعٍ أمنية فقط، ولها خلفياتها السياسية من الحكومة اللبنانية، التي تعتبرها هذه الدول أنها تدور في الفلك السوري وتنفّذ أجندة سورية. وبالتالي، فإنّ هذه الإجراءات قد تتفاقم في المرحلة المقبلة في ضوء الأجواء السياسية اللبنانية والإقليمية، إضافة إلى استياء خليجي ممّا جرى في طرابلس، ومواقف بعض المسؤولين اللبنانيين من هذه الأحداث، والتي أعطتها طابعاً مذهبياً معيناً بعيداً عن الظروف الموضوعية لما جرى في طرابلس أو الطريق الجديدة.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر في 14 آذار، أنّ رفض الحزب القومي إلغاء مهرجانه يوم الأحد الفائت أجّج الصراع، وكان أحد أبرز الأسباب الموجبة لهذه التطورات المأساوية. والدليل على ذلك أن مهرجان النائب خالد الضاهر أتى كردّة فعل على مهرجان القومي، خصوصاً أنه جاء في ذكرى أحداث السابع من أيار، والذي أصرّ القومي على الاستمرار فيه، على رغم شرح قيادة الجيش الأمر له وتمنّيها عليه بإلغائه.

لكن، تضيف المصادر نفسها: "أتت النتيجة كارثية، لأنّ الشمال كله دفع ثمن تضارب مواعيد المهرجانات، والتي كان الحزب القومي افتتحها عن قصد ومن دون التنبّه إلى المعطيات الدقيقة المحيطة في المنطقة". وذكّرت بما كان أعلنه في هذا الإطار قائد الجيش العماد جان قهوجي في حديثه إلى إحدى الوسائل الإعلامية، عن هذه الأحداث المؤسفة.

من هنا، بدت الأوضاع الراهنة من خلال المطلعين على مسار الأمور، شبيهة إلى حد بعيد بمرحلة السبعينات والثمانينات، حتى أن الكثير من القيادات السياسية المخضرمة، شرعت تذكّر ببداية الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان عام 1975. لكنّ قيادياً سياسياً، وفق التقارير والمعلومات السياسية والأمنية، لا يرى حرباً أهلية جديدة، إنما الأخطر في أنّ ما يحصل يذكّر بحقبة الثمانينات، أي يوم تمت مقاطعة الحكومة اللبنانية عبر ترحيل الرعايا العرب والغربيين، إضافة إلى إقفال المؤسسات العربية والدولية، وتحديداً على مستوى السياحة والاستثمارات. لكنّ الأخطر أنه وخلافاً للنفي في الساعات الماضية من بعض المسؤولين الرياضيين، فإن معلومات وثيقة مفادها أن "الفيفا"، أي الاتحاد الدولي لكرة القدم، يدرس جدياً نقل مباريات المنتخب اللبناني في تصفيات كأس العالم، والتي ستجري على أرضه ضد منتخب قطر، إلى دولة محايدة، على خلفية ما تحمل هذه المباريات من دلالات وحساسيات سياسية وأمنية، وذلك مؤشّر خطير يصب في خانة النظرة الدولية السلبية تجاه الوضع في لبنان.

إضافة إلى أنه، وحيال هذه النظرة التشاؤمية، ثمة محطات بالغة الأهمية لمواجهة هذه التداعيات، حيث يُعقد بداية اللقاء الموسّع لقوى الرابع عشر من آذار في معراب اليوم، وستصدر عنه مقرّرات مهمة تتناول الدعوة إلى استقالة الحكومة، إضافة إلى معلومات أخرى تصب في إطار التداول بشخصيات حيادية ومقبولة لتشكيل حكومة جديدة، وفي طليعتها الوزيرة ليلى الصلح حمادة والنائب تمام سلام، وذلك لإدارة الانتخابات النيابية المقبلة، لا سيما أنّ الأحداث الأخيرة أظهرت أن الحكومة الحالية تتصرّف كطرف سياسي، وليس بمقدورها اتخاذ مواقف سياسية على مستوى المرحلة، والأمثلة كثيرة على ذلك، خصوصاً لجهة الكلام الذي صدر عن المندوب السوري في الأمم المتحدة، وما جرى مع شادي المولوي، وقضايا كثيرة حصلت في الآونة الأخيرة.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل