#adsense

قرطبا مفجوعة… تبكي “عريسها” (فيديو الجريمة في الدّاخل)

حجم الخط

كتبت ناتالي إقليموس في صحيفة "الجمهورية":

كانت الوالدة منى تستعدّ بلهفة عارمة وحماسة متناهية لإحياء فرحة ثالثة في منزلها، بعدما زوّجت اثنين من أولادها. إلّا أنّ «الثالثة» لم تكن هذه المرّة ثابتة، وعوضاً من أن تنشغل في اختيار فستانها، تعمّدت بالأسود الدامس، وها هي تستعدّ للسير في جنازة آخر حبّة في العنقود ووداع «إيلي» (23 عاما)، إثر حادث إطلاق نار فردي في سد البوشريّة.

"يا عدرا دخيل إجريكي ما تتركينا"، "يا مار الياس لا تتخلّى عنّا"… سيل من الأدعية الحارّة غصّت بها صالة الانتظار في كلّ من مستشفى مار يوسف والأرز مساء أمس.

"ليس لأبنائي عداوة مع أحد لا من قريب ولا من بعيد"، هذا ما أكّدته منى وهي تطرق بيَد على صدرها متضرّعة، وباليد الأخرى تمسح الدمع المنسكب من مقلتيها. وعن معرفتها لتفاصيل ما حدث تقول: "كنت في منزلنا الكائن في شارع "السلاف" الدكوانة أقوم بترتيب الملابس، لفت انتباهي خبر عاجل وارد في أسفل الشاشة، مفاده إصابة شابّين من آل نعمان في سد البوشرية، على الفور هبّ قلبي، وسيفٌ من الأحزان مزّق أحشائي، شيء ما في داخلي ألهمني بأنّ فلذات كبدي بخطر خصوصاً وأنّ لهم محلّاً في المنطقة المذكورة، وفيما بعد عرفت بأنّه تمّ توزيعهما بين مستشفيين، عمدت المجيء عند إيلي كونه في حالة حرجة أكثر من شقيقه برنار".

وفي ما بعد دخل مستشفى ماريوسف الوالد جوزف محاولاً استجماع قواه، بعدما أثقل الحزن كاهله باحثاً عن خبر يرطّب قلبه ويشفي غليله. آثر جوزف الصمت واستمرّ يفرك يداً بيَد، إلى أن جاءه خبر وفاة ابنه إيلي مثل الصاعقة، فتفجّرت الدموع من عينيه، وأطلق العنان لنحيبه.

حال من الغضب العارم اكتنفت أجواء مستشفى ماريوسف، خصوصاً وأنّ عدداً من الشبّان ورفاق إيلي احتشدوا مستنكرين ما حصل.

ولكن ماذا حدث فعليّاً؟

تعدّدت الروايات وتنوّعت التكهّنات، في وقت لا تزال التحقيقات جارية. وفي تفاصيل أبرز ما تمّ التوصّل إليه، أنّ 4 أشخاص هم بيار نعمة، ا.سمعان، م. طنطاوي (مصري الجنسية) و ع.نمور كانوا يستقلّون سيارة "غراند شيروكي"، ترجّلوا منها ودخلوا إلى محلّ آل نعمان وحصل خلاف معهم على خلفية إصلاح درّاجة تعود لطنطاوي، فحصل تعارك بالأيدي وتدافع ثمّ أطلق نعمة النار في اتّجاه أصحاب المحل، فأصاب إيلي في بطنه نحو 9 طلقات، كما أصيب شقيقه برنار في فخذه والعامل طوني نعمة (سوري الجنسية) برصاصة في رجله.

تمكّنت عناصر من مخابرات الجيش في المتن من توقيف نعمة وطنطاوي، وكانت لا تزال تعمل على ملاحقة نمور وسمعان، حتى ساعات متأخّرة من الليل.

نتيجة إطلاق النار، أصاب إيلي نزيف حادّ، على إثره فارق الحياة في مستشفى ماريوسف الدورة، في حين نُقل شقيقه برنار (32 عاماً) إلى مستشفى الأرز – الزلقا، واستمرّت حاله حرجة حتى ساعة متأخرة.

وليلاً، عمدَ عدد من الشبّان إلى قطع طريق الدكوانة، وأوتوستراد ميرنا الشالوحي بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على مقتل إيلي نعمان.

في دولة "كل من إيدو إلو"، هل بات تأمين الأمن الذاتي من مستلزمات المرحلة المقبلة، وعلى اللبناني توفيرها بنفسه؟
 

لمشاهدة فيديو الجريمة

 


المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل