#adsense

Barbecue دواليب!!

حجم الخط

يمرّ لبنان بأيامٍ عصيبة وحده الله يعلم أين ستقوده وشعبه، ويكذب على نفسه وعلى اللبنانيين من يدّعي أنّ هناك بارقة أمل تلوح في الأفق اللبناني، الذي دخل نفقاً مظلماً وشديد الخطورة مع خطف الزائرين اللبنانيين العائدين من إيران بعد زيارة دينية لمقام الإمام الرضا (ع) أمس الأول، والانفجار الذي استهدف زواّر العتبات المقدّسة في بغداد فأرداهم بين قتيل وجريح، بعد أحدٍ دامٍ في عكّار بعيد استشهاد الشيخ أحمد عبد الواحد وانزلاق من تمّ إيقافهم من ضباط وجنود الفوج المجوقل إلى خطأ مميت، كاد يودي إلى انفجار احتقان البلد المدروس ومنذ سنين بفعل الشحن اليومي للطوائف!!

ووسط هذا الخوف المذهبي الذي يجتاح اللبنانيين ثمة ما يجعلهم ولأول مرّة منذ سنين طويلة على حافة التفكير في المكان الديموغرافي الأنسب للنزوح إليه في حال اندلاع فتنة مذهبيّة تُطلّ برأسها من الشقوق الكثيرة في الجسد اللبناني المتصدّع، للمرّة الأولى يتوجس اللبنانيون خيفة ويدركون أنّ ما يحدث هذه المرّة ليس لعب لبنانيين بالنار لتقطيع الوقت الضائع، فما يأتي، هو قادم من وراء حدود لطالما أضمرت شرّ التشرذم والانقسام للبنان واللبنانيين، ولولا بعض من حكمة القيادات ووعيها للفخ الذي يُستدرج إليه اللبنانيين، لسقط لبنان في الفتنة منذ الأحد الماضي، والتي فشلت في الاشتعال بين الطائفة السُنيّة والجيش اللبناني، فانزاحت إلى سوريا وبغداد علّ الفتيل يشتعل هذه المرّة من عند الطائفة الشيعيّة، والشوارع الملجومة على مضض وبالإكراه تنتظر «نسمة ريح» لتشتعل من جديد!!

والمضحك المبكي في هذا القلق، أن اللبنانيين مع أنهم بكلّ طوائفهم ومذاهبهم لا يريدون إلا أن يعيشوا في أمن وأمان في بلد بات الوضع الاقتصادي فيه على حافة الانهيار والناس لا همّ لها إلا أن تبحث عن لقمة عيشها وقوت عيالها، المضحك المبكي أنهم وجدوا بالأمس وقتاً للتنكيت عبر الـ «what›s up»، فاجأتني صديقة بتأثير وقع الأحداث عليها فمن شدّة «القرف» الذي ينتاب جميع الطوائف والمذاهب ممّا يُحاك للبنان ويجد من يدفعونه إليه دفعاً أطلقوا العنان لتداول النكات خصوصاً عن إشعال الدواليب، فكتبت:

«نظراً للإقبال الكثيف على حرق الدواليب، رح نضطر نعمل SCHEDULE للطوائف:»السُنّة: بيحرقوا دواليب الاثنين/ الشيعة:نهار الثلاثاء/ الدروز:نهارالأربعاء/الموارنة:نهار الخميس/الأحد: Barbecue دواليب مفتوح لكلّ الطوائف. ملاحظة:اللي عندو اعتراض يروح يحرق دولاب»!!

يعيش اللبنانيون كلّ يوم بيومه على حافّة القلق والحذر، تشي بذلك الطرقات التي تفتقد الازدحام، والتي لا يعرف المواطن في أي لحظة ستقطع عليهم، وتحول دون عودتهم إلى منازلهم!!

يشتمّ اللبنانيون رائحة مؤامرة كريهة، وفرز ديموغرافي جديد، يخطّ من جديد حدود الدم على خارطة هذا الوطن الموعود بالقلق والاضطراب، كلما تحرّك خبيث في هذا العالم المتسع للجميع، والضيّق على لبنان وشعبه!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل