#adsense

من يتذكّر العميد الشريف؟!

حجم الخط

سقى الله أيام كانت إسرائيل متهمة بأنها وراء تفجير من هنا وإغتيال من هناك.. ووراء عمليات تهريب من هنالك، بعدما قطع اللبنانيون رزقها ليتولوا هم بأنفسهم التفجير والإغتيال والتهريب وهز الإستقرار والنصب والإحتيال ومختلف أنواع الأذى، بما في ذلك المرجلة على الدولة والتصرف حيالها وكأنها سلطة عدوة!

وسقى الله أيام لم يكن قناع الدجل الوطني والسياسي والأخلاقي قد سقط عن وجوه من جعل من السلطة كذبة كبيرة الى حد إلغاء وجودها، متكلاً على طائفته وسلاحه وماله، مقابل العداء المطلق لغيره، من دون أن يتوانى عن إستخدام سلاحه ليلغي مفاعيل الدستور والقوانين والأعراف ويتصرف وكأنه دولة ضمن دولة، ومن غير حاجة الى أن يحمل صفة مواطن، بعدما وضع يده على مقدرات البلاد وساوى بين نفسه وغيره على أساس ما في يده من قدرات!

وسقى الله أيام كان مشهد الشرطي يكفي لضبط أية مخالفة (…) وأيام كان الجندي قادراً على إعادة الهدوء ومنع أي إفتئات على الدولة وعلى المواطن (…) وأيام كان الوزير وزيراً والمسؤول مسؤولاً والضريبة فرضاً واجباً والدولة قادرة على توجيه دفة الحكم. طبعاً كل ذلك قبل إختراع الشرطة الخاصة والأمن الخاص والجيش البديل (…)

وأيام كان للطابع قوته المالية مثله مثل العملة الوطنية، والأجهزة الرديفة (…) وأيام كان الراتب يكفل إعاشة عائلة بكاملها، طبعاً من دون فخفخة؟!

في الأيام السابقة كان كل إنسان يعرف قدرته ويقف عندها، يوم كان عندنا وجه حضاري وديموقراطي يكفل عيش الجميع بمعزل عن مد اليد والإنحناء والسرقة والدجل. يوم كانت وزاراتنا إدارات عامة مطالبة بواجبات. ولا مكان فيها لسارق ولمن يدعي السلطة!

وسقى الله أيام كانت العمالة للغريب إهانة أخلاقية وإدانة وطنية ووصمة عار تلاحق مرتكبها حتى القبر، فيما تحولت في هذه الآونة الى «وصفة سحرية تكفل القيادة والزعامة والسلطة وتنحني أمامها هامات الكبار الكبار»!

وسقى أيام كان الموظف يعتاش من وظيفته والعامل من عمله والقاضي من إدارته والضابط من مرتبه ورجل الدين من تبرعات المؤمنين. كل ذلك من ضمن ما دفع اللبنانيين جميعاً ومعهم الأشقاء العرب الى إستغراب كيفية تقليد من سبقهم في الدول المتقدمة والحضارية والراقية إلى إعتماد السلطات العسكرية التي رذلها الغرب المتمدن، كونها تلغي الحرية وتقضي على الاعراف والأصول لما فيه مصلحة هذا الإنقلابي أو ذاك!

في الدول التي تحترم مواطنيها لم يعد من تأثير للعسكر ولرجال الدين، بعكس الآية التي إنقلبت عندنا باتجاه تكريس العبودية التي تجعل من إنساننا مجرد رقم هزيل لا طعم له ولا رائحة ولا لون، إلا اذا كانت حاجة لضخه في الشارع لدواع مذهبية – مناطقية، مثله مثل أي حيوان داجن لا يحتاج لأن يسمع صوته الى المسؤول عنه لأن الأخير يعرف بما سيطالبه عند الحاجة اليه، حتى ولو كانت الحاجة دعوة الى القتل أو الإنتحار لا فرق!

قبل سنوات طوال، كانت دول العالم محكومة بقادة عسكريين انقلبوا على حكامهم وملوكهم وأنظمتهم ولم يتوقفوا لحظة عن خوض حروب إثبات وجود أو لحاجتهم إلى مساحات جديدة من السلطة ومن الرقاب الجاهزة للذبح أو للإنحناء. وهذه المشاهد قد إندثرت في الدول المتقدمة والحضارية والراقية، ستحل محلها حكومات مدنية لا حول لها ولا قوة باستثناء ما يؤمنه لها المواطن الجاهز دائماً وأبداً لأن يتخلى عنها عندما يلمس خروجها على الأصول؟!

عندنا في لبنان لم تتوفر للجميع قيادة عسكرية تفرض وجودها « لأن أمورنا محسوبة على أسس مذهبية – طائفية»، ما أضطر القادة السياسيين إلى التشبه بالعسكر، فضلاً عما أفرزته المؤسسة العسكرية من شذاذ آفاق خرجوا على مواطنيهم حاملين سيوفهم الجاهزة للقتل، ظناً منهم أنهم أنصاف آلهة، ولا راد لما يأمرون به بما في ذلك عمالتهم للقريب والبعيد؟!

هؤلاء هم قادتنا (…) جبابرة آخر زمان زبانية من يدفع أكثر ومن يؤمن لهم الحماية والرعاية والغطاء واللون السياسي الذي يميزهم عن شعبهم ويتيح لهم قتل غيرهم تلبية لأوامر عليا (…)

قيل في بداية الأحداث في لبنان أن بعض اللبنانيين بحاجة إلى إنتفاضة مطلبية حملت شعار المظلومين – المحرومين من الطائفة الشيعية وهي الإنتفاضة التي جعلت من سواد اللبنانيين مظلومين ومحرومين ومسحوقين وأوقعتهم في حبائل الجريمة الوطنية المنظمة التي حصدت أكثر من ربع مليون إنسان وأجبرت أكثر من مليون على الهجرة وأكثر من مليون على الإنتقال من منطقة ومن ملكية خاصة إلى أخرى (…)

عندنا كان العميد الشريف النظيف والأخلاقي الوطني الفذ ريمون إده يطالب بحماية دولية في الجنوب، كان بعضهم يرفع عقيرته معترضاً. أما وقد ضاع الجنوب وتغيرت معالمه ومعالم البقية الباقية من المناطق اللبنانية، فإن أصحاب العقيرة الآنفة إستمرأوا الحماية لينصرفوا الى الفتك بكل ما يقع تحت أيديهم ولا يزالون يغالون في التعبير عن وطنيتهم التي تحولت إلى مجموعة أوطان والعياذ بالله؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل