#dfp #adsense

هل يهدّد توتّر الشارع وضع الليرة؟

حجم الخط

لا يسعني مع متابعة الحوادث الجارية في لبنان ان اتحدث عن خسارة موسم سياحي، او تراجع مؤشرات الاقتصاد الحتمي إذا استمر او تأزم الوضع في الشارع. فهذه المواضيع تصبح هامشية بالمقارنة مع فظاعة ما يجري، وكأننا لم نتعلم شيئاً من الماضي…

لكن عدد الاسئلة التي تلقيتها في الايام الماضية عن "وضع الليرة" والقطاع المصرفي، تبرر المقارنة ما بين الوضع المالي للبنان اليوم، وما كان عليه في 2006 قبل حرب تموز، لتقويم مدى قدرته على امتصاص الصدمات.
فعند اي صدمة يتمثل رد فعل بعض اللبنانيين بتحويل ودائعهم بالليرة اللبنانية إلى دولار، او إلى الخارج، فيزداد الطلب على الدولار، وتبرز اهمية الاصول الدولارية التي يمتلكها مصرف لبنان لتلبية هذا الطلب، والتي تصل اليوم إلى 33 مليار دولار، ما يمثل ثلاثة اضعاف مستواها قبل حرب تموز، عندما كانت في حدود 12,7 ملياراً. وتغطي هذه الموجودات الدولارية تمويل فاتورة سنة ونصف السنة من الواردات، مما يعتبر هامشاً مريحاً.

وقد أدت الفوائض الاولية التي سجلتها ميزانية لبنان في السنوات الماضية إلى تراجع الدين العام إلى 135% من الناتج المحلي الاجمالي، وهو افضل بكثير مما كان عليه قبل حرب تموز، إذ بلغ 175%، ويجعل مالية الدولة في وضع اكثر ارتياحا.

وعندما تمر أي دولة بأزمة ما، ويخشى المستثمرون قدرتها على سداد مستحقاتها، يطلب المستثمرون عائداً اعلى ليشتروا سنداتها، فترتفع كلفة اقتراضها. وإذا وصلت إلى مستويات غير مستدامة يتعذر عليها الاستمرار في خدمة الدين، كما يحصل اليوم مع اليونان، إلا إذا كان الدين مقوماً بالعملة المحلية، عندها يستطيع المصرف المركزي طبع العملة المحلية والسداد. لذلك من المجدي النظر إلى حجم الدين المقوم بالعملة الاجنبية، مقارنة باجمالي الدين العام. وفي لبنان يصل الدين الدولاري إلى 20,6 مليار دولار، ويشكل 38% فقط من اجمالي الدين العام (مقارنة مع 50% في 2006). وفي اسوأ الاحوال فان موجودات مصرف لبنان بالعملة الاجنبية تغطي الدين العام بالعملة الأجنبية بمرة ونصف المرّة.

والمطمئن، ان معظم الدين اللبناني هو في أيد لبنانية، ووفق قسم البحوث في بنك عوده، فقط 12% من الدين اللبناني هو بأيدي مستثمرين أجانب، ما يعطي الاستقرار لتكلفة الدين العام، لأن ردة فعل حاملي السندات اللبنانيين ليست بالحدة عينها التي قد يتسم بها سلوك الاجانب. ولتأكيد صحة هذه النظرية، فرغم ان الدين العام في اليابان هو الاكبر في العالم الصناعي، لكن كلفة استدانتها هي من بين الأكثر انخفاضاً في العالم، لأن 92% من الدين يحمله مستثمرون يابانيون.

لكن كل هذه المعايير ترتكز على عامل الثقة في المصارف اللبنانية، والذي اوصل الودائع إلى 118,2 مليار دولار، وهي حوالى 6 اضعاف حجم الدين العام بالعملة الاجنبية للبنان، بالتالي تعطي هامشاً كبيراً للبنوك لتمويل حاجات الدولة. إذاً فقدان الثقة بالمصارف هو الوحيد الذي قد يغير المعادلة، لكن حتى في أصعب الأوقات، كاغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري، او حرب تموز، لم تتأثر الودائع كثيراً. إنما يبقى الضغط الأكبر هو الذي تتعرض له البنوك اللبنانية في موضوع العقوبات الاميركية على ايران وسوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل