#adsense

رسالة من وراء البحار

حجم الخط

تابع لبنانيو الاغتراب، كما اللبنانيون المقيمون، بقلق، على مدى أيام، الخروقات الأمنية المؤسفة التي شهدتها بعض مناطق لبنان على خلفية حوادث الشمال.

تألموا… جرحوا… خافوا… وبكوا… فأضاؤوا الشموع وصلّوا، واسترجعوا – كما فعل اللبنانيون المقيمون – صور الحرب البشعة التي لا تزال توقظهم من نومهم حتى يومنا هذا، مذعورين غير مطمئنين.

صحيح أن لبنانيي الاغتراب ليسوا في لبنان. ولكن قلوبهم لا تزال فيه… هناك، على الشاطئ وعند الربى، وفي تلك الصخرة المعلقة بالنجم والتي طارت بها الكتب لتقول: تلك لبنان! فهذا هو الـ"لبنان" الذي حمله المغتربون معهم إلى دول الانتشار.

لبنانيّو الاغتراب لا يدّعون أنهم يحبون لبنان ويخافون عليه أكثر مما يحبه ويخاف عليه اللبنانيون المقيمون، إلا انهم – وبكل بساطة – ينظرون إلى الوطن الأم نظرة مختلفة يختلط فيها الحنين بالحب والأمل، حتى أنهم حين يرون على شاشات التلفزة صورة كسّارة تقضم الجبال، أو مشاهد حريق يلتهم الأشجار المعمّرة، أو فيلماً يظهر المباني العشوائية على الجبل والساحل، يكادون ينفجرون غيظاً. فكيف يكون حالهم إذا تعلق الأمر بالبشر في لبنان، لا بالحجر أو الشجر فيه وحسب؟

كذلك، فلبنانيّو الاغتراب لا يدّعون أنهم موحّدون أكثر من اللبنانيين المقيمين، بل هم على صورتهم ومثالهم: متفرقون سياسياً ومقسّمون طائفياً وجشعون في كل ما يتعلق بحصص الطوائف والأحزاب والأطراف السياسية التي ينتمون إليها أو يؤيدونها في الانتخابات التشريعية أو غيرها… ولكن هؤلاء يختلفون عن اللبنانيين المقيمين في طريقة تفاعلهم مع الحوادث التي تجري في لبنان.

فصحيح أن لبنانيي الاغتراب يتسمّرون أمام شاشات التلفزة أو الكومبيوتر لمتابعة الحوادث التي تجري في لبنان بدقة، فينفعلون ويغضبون وتثور فيهم غرائزهم الأربعتعشية والثماني آذارية، فيبدأ كل منهم بإلقاء التهمة على الجهة المقابلة… ولكن – وهنا الفارق – يختلف اللبنانيون المغتربون عن اللبنانيين المقيمين بأنهم سرعان ما يشعرون بالخجل من أنفسهم، فيبدأون رحلة البحث عن شعرة معاوية التي بها قد يُكتب لهم التلاقي في سبيل لبنان الذي يحبه جميعهم بلا استثناء ويتمنون أن يعم فيه السلام والازدهار والطمأنينة لكي يبقوا سفراء له في الخارج حيث يدعون الجميع – عرباً وأجانب – لزيارته والاستمتاع بجمال طبيعته وطيبة أبنائه.

واليوم، لبنانيو الاغتراب، إذ يعتبرون أنفسهم أكثرية مطلقة ويطمحون للمشاركة في التصويت في الانتخابات النيابية المقبلة، يقرّون بأن لبنان بات يحتاج إلى ثورة، على أن تكون ثورة سلمية نهضَوية تعيد البلد إلى سكة الاستقرار والنمو، لا ثورةً مسلحة يتقاتل فيها اللبنانيون وتُقطع فيها الطرق والأرزاق وتشتعل بها نيران الحرب الأهلية من جديد.

لبنانيو الاغتراب يريدون للبنان أن يكون ويبقى الوطن – الرسالة، لا الوطن – صندوقَ الرسائل المتعددةِ المصادرِ والاتجاهات، والتي لا تُقرأ إلّا على أرض لبنان… ويرفضون لأبناء بلدهم المقيمين أن يكونوا سعاة بريد لا ناقة لهم فيه ولا جمل!

لبنانيو الاغتراب يريدون لبنان قطعة سماء وديع الصافي وواحة سلام المصطافين والسياح والمستثمرين والفنانين والمثقفين، لا لبنان الدواليب المشتعلة والطوائف المتناحرة والشعوب المتعايشة بالتراضي!

المصدر:
صوت الحرية - ميشيغن

خبر عاجل