ادى تاكيد عودة الاقتصاد البريطاني الى الانكماش الى مضاعفة الضغوط على رئيس الحكومة ديفيد كاميرون كي يخفف من التشدد في سياسة التقشف على حساب النمو في خضم الجدال الاوروبي حول وسائل انعاش الاقتصاد.
وافاد تقدير رسمي جديد بتراجع اجمالي الناتج الداخلي 0,3% في الفصل الاول لهذا العام ما يعني ان البلاد عادت الى الانكماش بعد تقلص اقتصادها للفصل الثاني على التوالي.
وبات التدهور اكثر بروزا من السابق حيث اتى التقدير الاول في نيسان -0,2% وذلك بسبب تراجع حاد في نشاط قطاع البناء.
ولخص محللو مصرف HSBC الوضع بالقول انه "ما زال يسوء".
وهذه ضربة قاسية لكاميرون المحافظ بعد عامين على تسلمه الحكم حيث لم يعد قادرا على الادعاء بانه افضل اداء من جيرانه الاوروبيين الذين يبحثون عن حل لازمتهم.
ويحمل كاميرون هؤلاء المسؤولية الرئيسية للوضع في بلاده التي تجري نحو نصف تبادلاتها مع منطقة يورو في عز ازمتها.
وكرر على هامش قمة بروكسل الاربعاء انتقاده لمراوغة القادة الاوروبيين وناشدهم القيام باعمال "حاسمة" ولا سيما حيال الملف اليوناني.
اما هو، فلم يغير شعاره حتى الان فيؤكد "ان العودة الى الخلف غير ممكنة" في التخفيض الحاد للعجز العام، الذي ساعد بلاده بحسبه على تجنب مصير مماثل لليونان.
لكن المسؤول العمالي الموكل الاقتصاد اد بالز رد "يقولون لنا عبثا ان بريطانيا العظمى محمية. اننا نعاني من انكماش. اي نوع من الحماية هو هذا؟".
كما تتهم المعارضة كاميرون "بالاختباء خلف ازمة منطقة اليورو"، لاخفاء فشل خطة التقشف التي ساهمت بحسبهم في ضرب الاقتصاد من دون تحسين وضع المالية العامة بالسرعة المرجوة.
لكن الصحافة الاقتصادية اشارت الى حدثين يفترض ان يدفعا الى تطور موقف كاميرون وهما انتخاب الاشتراكي فرنسوا هولاند رئيسا لفرنسا ما اعاد محور النقاش الاوروبي الى نقطة النمو والتحذيرات المبطنة لصندوق النقد الدولي.
واقترحت عدة خيارات من بينها انعاش الاستثمارات او تعليق بعض الضرائب داعية كاميرون الى استخدام هامش المناورة الذي يتمتع به نظرا الى ان سياسته التي نجحت حتى الان في جذب الاسواق تجيز للمملكة المتحدة الاقتراض بفوائد مخفضة جدا.