بدت الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها وكذلك القوى السياسية والحزبية في سباقٍ مع الأخطار المتصاعدة للاضطرابات الأمنية التي تهدّد الاستقرار الداخلي بشدّة منذ اندلاع الحوادث الأخيرة في مدينة طرابلس ثم تمدُّدها الى عكار فبيروت.
وأثارت الاهتزازات والاضطرابات الأمنية المتعاقبة مخاوف متعاظمة من ان تكون فترة الاستقرار الأمني التي طبعت السنوات الاربع السابقة من عهد الرئيس ميشال سليمان اضحت في مهب السقوط ما لم تُثبت الدولة قدرة كافية على إعادة الوضع الى طبيعته وتجنب الاسوأ.
وأبرزت الساعات الاخيرة ما وصفته مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ"الراي" الكويتية بتهيّب المسؤولين والقوى السياسية على السواء خطورة ترك الامور من دون معالجات قوية وفعالة، ولو ان الشكوك لا تزال كبيرة في المعالجات المحتملة لهذا الوضع، مشيرةً الى ان السباق مع التوترات والمخاوف الأمنية يسلك اتجاهات سياسية وأمنية مختلفة يؤمل في ان تؤتي نتائجها في الايام المقبلة.
ورأت المصادر ان مجلس الوزراء أعاد بقراره دعم الجيش تثبيت كل الغطاء السياسي الذي يحتاج اليه بعدما تعرّض لحملات عنيفة عقب حادث مقتل الشيخ احمد عبد الواحد في عكار، واوضحت انه جرى عملياً الفصل تماماً بين حادث عكار الذي تجري التحقيقات القضائية في شأنه مع العسكريين الموقوفين، وبين ضرورة استعادة الجيش والقوى الامنية زمام السيطرة على الوضع الامني ومنع محاولات إغراق البلاد في الاضطرابات.
وتوقعت المصادر نفسها ان تشكل المهلة التي اعطيت لوزير الدفاع فايز غصن لرفع تقرير مفصل بحاجات الجيش خلال اسبوع، فرصة لاستكمال المعالجات السياسية بما يمهد لخطة أمنية شاملة في الشمال وغيره يراد منها إحداث صدمة ايجابية واستعادة الثقة الخارجية خصوصاً بعد التحذيرات الخليجية لرعايا عدد من الدول بعدم التوجه الى لبنان.
واضافت المصادر ان المعالجات الامنية سلكت منحى آخر مع الاجتماع التنسيقي الاول من نوعه بين قيادة الجيش ورؤساء الاجهزة الامنية الاخرى والذي هدف الى اقفال كل الثغر في الخطة الامنية التي يفترض ان تكتمل فصولها ومعالمها في وقت قريب.
اما على الصعيد السياسي، فأشارت المصادر الى ان سليمان الذي ابلغ مجلس الوزراء بنيّته القيام بجولة على اربع دول خليجية هي السعودية وقطر والامارات والكويت، يزمع التحضير لمبادرة الدعوة الى طاولة الحوار الوطني بعد هذه الجولة التي تهدف الى إقناع قادة الدول التي ستشملها بقدرة الحكم والحكومة على منع انزلاق لبنان الى متاهة أمنية خطيرة وكذلك طلبْ مساعدتها في دعم لبنان على تجاوز هذه المرحلة. اما موضوع الحوار، الذي تلقى زخماً من خلال الرسالة التي وجّهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى رئيس الجمهورية قبل ثلاثة ايام، فسيستلزم اطلاق مشاورات داخلية كثيفة مع مختلف القوى والافرقاء.
ولفتت المصادر إلى انه رغم الاجواء الملبدة التي تركتها التطورات الاخيرة، فثمة معطيات تحمل ملامح مرونة وايجابيات يمكن التأسيس عليها، ومن ابرزها فتح قنوات الاتصال بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري عقب خطف عدد من اللبنانيين في حلب والمواقف المنددة بهذا الحادث وكذلك بمقتل 3 لبنانيات في بغداد التي صدرت عن قوى "14 آذار".