كشفت مصادر واسعة الاطّلاع انّ جولة المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي على القيادات السياسية الرسمية والحزبية كانت بهدف نقل رسالة بالغة الأهمية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى هذه القيادات اللبنانية على المستويات كافة، تحمل في طيّاتها تحذيرات من التردّدات الأمنية وتداعيات الحوادث في سوريا على الوضع في لبنان والتي حذّر منها منذ اسابيع عدة في اعقاب الفشل الذي منيت به المبادرة العربية بداية وبعد التعثّر الذي أصاب مهمة المبعوث الأممي كوفي أنان لاحقا.
وأشارت المصادر لـ"الجمهورية" إلى أنّ بلامبلي الذي زار في اليومين الماضيين كلّاً من رئيس "حزب الكتائب" الشيخ أمين الجميّل ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل ان يجول على عدد من الوزراء والقيادات، أبدى رغبة في ان يتنبّه اللبنانيون الى خطورة المرحلة ولا سيّما ما شهدته حوادث طرابلس وعكّار وبيروت، وما عبّرت عنه من توتر وعصبية طائفية ومذهبية تهدّد باندلاع فتنة مذهبية خطيرة "نعرف كيف تبدأ ومن أين، ولكن لا يمكن حصر نهاياتها من اليوم".
وأضافت المصادر انّ بلامبلي ذكّر بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة منذ اشهر ودقّ ناقوس الخطر باعتبار انّ الحوادث الأخيرة أثبتت القراءة الصحيحة لبان كي مون ومخاوفه من انّ الوضع الناشىء تجاوز الخطوط الحمر في سوريا ويمكن ان يتوسّع الى المنطقة، لافتةً الى أنّ بلامبلي قدّم عرضاً سريعا للتطورات كما تراها الأمم المتحدة منذ ما سمّاه "تطوّر العمليات العسكرية في سوريا في اتجاه حرب أهلية غير معلنة لأسباب إيديولوجية تتصل بالعقلية السورية" وهي وقائع بدأت تأخذ منعطفاتها الخطيرة في لبنان" حيث توافرت لها " الأرض اللبنانية الخصبة".
وحذّر بلامبلي بحسب المصادر من "الحملات التي استهدفت الجيش اللبناني ومن انعكاسات الحوادث على علاقة الجيش بالشعب اللبناني وفئة محدّدة منه" كما قال، مشيرةً الى أهمية "تنمية المواقف الجامعة التي تهدّىء من روع العصبيات الطائفية التي تهدد السلم في لبنان وهو في مرحلة دقيقة للغاية، بدليل أنّ إشعال الفتنة لم يعد أمراً مستبعدا بعد انعكاس حادث عكار على مناطق واسعة من شمال لبنان، الى عاصمته وقرى ومناطق أخرى من لون مذهبيّ واحد".
كذلك، دعا الى الحياد اللبناني عن الملف السوري قدر الإمكان لأنّ الوضع هناك صعب للغاية وتوسّع تردّداته السلبية على المحيط السوري لا تلقى انعكاساتها إلّا على الساحة اللبنانية على ما يبدو".