كتبت ريتا صفير في "النهار":
رغم البصمات الواضحة للاحداث السورية على الداخل اللبناني، والتي تجلت في المواجهات المتنقلة بين العاصمة بيروت والشمال، يبقى تعويل مصدر ديبلوماسي رفيع على قدرة الحكومة والمسؤولين قائما على ضبط الاوضاع في ظل التقلبات المحيطة.
واذا كانت نداءات القادة والرؤساء على اختلافهم، معطوف عليها بيان مجلس الوزراء الاخير، شكلت في رأي المصدر "عناصر ايجابية" من شأنها المساهمة في تثبيت الاستقرار، فان الانظار تتجه الى الترجمة العملية لهذه النداءات ولا سيما مع تعزيز الجيش اللبناني حضوره شمالا ومباشرة التحقيقات الجدية في الجرائم التي وقعت، الامر الذي من شأنه المساهمة في امتصاص نقمة الشارع.
ويضاف الى هذه الخطوات، تلمس المصدر الديبلوماسي نوعا من الاقتناع الثابت لدى الاطراف المحليين حيال المخاطر التي يمكن ان تؤدي اليها لعبة الشارع، عززتها الاتصالات التي أجريت في الساعات الاخيرة. وهو اقتناع يتقاطع مع رغبة غربية في ابقاء المعادلة القائمة لجملة اسباب.
ومع التشديد على اهمية الفصل بين الحالة اللبنانية والتحولات المحيطة، الا ان الترقب الديبلوماسي يبقى قائما في انتظار تبلور مجموعة معطيات:
اولها اتضاح مصير خطة الموفد الاممي-العربي كوفي انان الذي يتوقع ان يقدم تقريرا في شأن مهمته الى مجلس الامن الاربعاء. واذا كان لا يخفى على المصدر الديبلوماسي التعثر الذي تواجهه هذه الخطة، الا انها ما زالت تمثل في نظر المجموعة الدولية، المشروع الوحيد الذي يحظى بـ"إجماع" دولي… حتى اللحظة. وفي الاطار عينه، تنشط الاتصالات لمعرفة ما يمكن ان تؤول اليه الدعوة الروسية الاخيرة الى اطراف النظام السوري والمعارضة للاجتماع في موسكو، علما انها دعوة يصعب تقويمها، من وجهة نظر المصدر الديبلوماسي، قبل اتضاح عنصرين: محتوى الحوار المرجو وبنوده وهوية الاطراف المشاركين وقدرتهم التمثيلية.
ثانيا، وبالتزامن مع المشاورات السياسية، ثمة اهتمام ديبلوماسي بما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في سوريا، وسط تركيز على تداعيات الازمة على مستوى الطبقات الشعبية. وهذا الاهتمام ضاعفت منه الارقام والمعطيات التي باتت متداولة في الاعلام. ويتوقع ان تحضر هذه الجهود وواقع الملف الانساني في سوريا، ضمن المؤتمر الذي دعت اليه الامم المتحدة في جنيف الاسبوع المقبل.
الى ذلك، تتواصل الاتصالات الديبلوماسية، وبمشاركة اكثر من طرف، لجلاء مصير المخطوفين اللبنانيين في سوريا. ورغم ملامح الانفراج التي ضخها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في هذا المجال، فان المصدر الديبلوماسي يلخص جولة المشاورات التي لم تؤد في رأيه الى معطى ملموس حتى الآن بالآتي: "في يوم الخطف، اتصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بوزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي كان يشارك في قمة حلف شمال الاطلسي في شيكاغو، قبل انتقاله الى نيويورك، طالبا مساندة تركية في هذا الشأن. وتبع الاتصال لقاءات عقدها السفير التركي في لبنان مع رئيس الحكومة وفي رئاسة الجمهورية في مسعى لجلاء مصير المخطوفين، ولا سيما وسط تضارب المعطيات عن الجهة الخاطفة والتي راوحت بين الجيش السوري الحر او لا "فالجيش السوري الحر" لاحقا. واستمرت المشاورات مع الاتصال الذي اجراه سليمان امس بالرئيس التركي عبدالله غول. الا ان معظمها لم يوصل في رأي المتابعين الى دليل حاسم حيال هوية الجهة الخاطفة او مرادها. ويبقى المعطى الحسي الوحيد "المعلوم" في هذا الشأن ان الخاطفين اوقفوا الباص على مسافة 10 امتار من الحدود التركية – السورية".