#adsense

جنرال الرابية “يسحب لسان” الألفاظ النابية

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

بات يوم الثلاثاء موعداً أسبوعياً ثابتاً لتنقيح "القاموس العوني" بألفاظ نابية من الرابية وإغناء "التاريخ العوني" بمراجل رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون. هو شخصية إستثنائية ونموذج قد لا يتكرر في اعتماده على الإسفاف في اللغة السياسية، يتابعه اللبنانيون غير "مسحوبي اللسان" على عكس طموح الجنرال مؤكدين بأن "خبر كان" ولّى والخبر لن يكون سوى للحاضر والمستقبل.

إنه الثلاثاء. الجنرال "يهدّ ويقدّ"، يصعّد بلغة انحدارية، ينصّب نفسه محامياً عن الجيش، ورأس حربة المقاومة، يتغنّى بسنوات نضاله حتى بلغ يوم 25 أيار، فيما كان يقبع رهينة السلاح أثناء أحداث مار مخايل، حيث وقّع بيده على تبعيّته لحزب السلاح. حينها أصبح الجنرال في "خبر كان" متناسياً الجيش ومتهجماً عليه ومسلماً تياره "الحرّ" لمن يحمل سلاحاً غير شرعي الى جانب الجيش اللبناني..

كذلك حصل في منطقة سجد حين تمّ إطلاق نار على مروحية تابعة للجيش اللبناني، وكذلك حدث أمام ثكنة أبلح حين استشهد جنود من الجيش ولم ينبس الجنرال ببنت شفة وبقي "مسحوب اللسان".. ربما لم يجرؤ على ذلك لكن الأكيد اليوم أن أفكار الجنرال في تنصيب نفسه "والياً بالوكالة" عن الشعب والجيش والسلاح والمقاومة تجعل منه مدافعاً عن الجيش بإستنسابية بحسب ما تقتضيه مصالحه الشخصية التي لم تتآلف يوماً مع مصلحة وطنه لبنان.

ويتناسى النائب عون ناخبيه وأهل منطقته كسروان الذين أوصلوه الى البرلمان ممثلاً عن الشعب اللبناني، فيذعن لكلام السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري غير مدافع عن أهل جونيه، وكأنه مقتنع بأن مرفأ البلدة يستقبل السلاح، مشوهاً بالتالي صورة جونيه ومعها صورة لبنان وكأن الجنرال يسوّق الإرهاب في لبنان، تماما كما يفعل التجار.

ميشال عون ينأى بنفسه عن ناخبيه وجمهوره، حتى أنه ينأى بنفسه عن نفسه متّخذاً مكاناً له في معسكر الممانعة السوري – الايراني، وقد سبق له ان ربط سوريا وإيران و"حزب الله" بتاريخ واحد في العام 2002 قائلاً "حزب الله هو امتداد لسياسة دولتين هما إيران وسوريا في لبنان، وأعماله تحت مراقبة هاتين الدولتين.." وفي العام 2003 تلا عون شهادته امام الكونغرس الاميركي التي تضمّنت هجوماً عنيفاً على الوجود السوري ودوره في لبنان تحت عنوان "قانون محاسبة سوريا". هذا هو ما يسمى "خبر كان" الذي يستفزّ الألسن ويتركها "تلعلع".

قاطيشا: عون ألحق ضرراً كبيراً بالجيش
في قراءة لحديث عون، يرى مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن "عون ألحق ضرراً كبيراً بالجيش اللبناني وبلبنان. وهو يتظاهر بأنه يدافع عن الجيش ولكّنه هو من أضرّ به من خلال تغطيته السلاح الذي يقف في موازاة سلاح الجيش." ويتابع "عندما يتعرض الجيش للقتل يتخذ عون موقفاً إنحدارياً كما حصل في حادثة سجد، حين لم يصدر عنه أي موقف مدافع عن الجيش اللبناني، وعندما تعرض عناصر الجيش لعملية إغتيال أثناء خروجهم من ثكنتهم في أبلح لم يدافع عون عن الجيش أيضا". ويشرح قاطيشا "مصلحته الإنتخابية تقتضي أن يظهر دائماً بمظهر المدافع عن الجيش وكأنه يتفرّد في حبّه له، وهو يتظاهر بذلك لحفظ مصالحه الإنتخابية وثانياً لإظهار نفسه للناس حيث أنه لا يملك أي مشروع سياسي اليوم غير دفاعه عن الجيش في حين أن غيره لم يفعل ذلك." ويضيف قاطيشا "غير أن الجيش هو جيش الوطن كله، وكثر من أبناء لبنان منخرطون في الجيش خصوصا أبناء عكار الذين يكادون يشكلون القسم الأكبر منه".

في المقابل وفي المواقف الوطنية الكبيرة، يشير قاطيشا الى أن "عون يدعم السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري ويؤيد رسالته بأن لبنان هو قاعدة للإرهاب، كما أنه لم يجرؤ على الدفاع عن كسروان وهي المنطقة التي انتخبته نائباً، وبذلك سكت عن كلام الجعفري الذي قال بوجود سلاح في مرفأ جونيه.. لكن النائب لم يدافع عن منطقته."

ولفت الى أن "عون يتلاعب بالناس وبالناخبين ويبدّل المواقف بحسب ما تقتضيه مصلحته الشخصية والتي تكون دائما ضدّ المصلحة الوطنية الكبرى. لذا تراه يستبق الجميع ليعلن حبّه للجيش بينما أضرّ به خلال تاريخه منذ العام 1988 حتى اليوم، مسقطاً ضحايا منه وشهداء تاركاً الأهالي يبحثون عن أبنائهم من دون أن يخبرهم عن مصيرهم. على الرغم من كل ذلك يتظاهر وكأن الجيش ملكاً له. غير أن الجيش هو ملك لكل اللبنانيين وكل الفئات والطوائف. أما لغة سحب اللسان فهي انحدار في مستوى الكلام..". وقال ممازحاً "لا يمكن لأحد أن "يسحب الألسن"..".

وختم "لم يتناول أي سياسي في لبنان مثل هذه العبارات ولم يعتد اللبنانيون سماع مثل هذا الكلام الذي لا يلجأ إليه سوى السياسيين الذين افتقدوا لأي أمل في الحياة السياسية.. إنه مستوى انحداري لم يبلغه لبنان يوما".

حوري: مساحة الحركة
في مواقف الجنرال محدودة
من جهته، أشار عضو "كتلة المستقبل" النائب عمار حوري الى أن "النائب ميشال عون يجد نفسه مضطراً إلى استخدام هذه الألفاظ والشتائم، وهذا دليل على شعوره بمدى الإحباط الذي يعيشه وبمدى الخيبات المتلاحقة التي يواجهها والتي ترافقه في مسيرته خصوصاً في المرحلة الأخيرة." وتناول حوري نضال عون طيلة 18 عاما قائلاً "أما حديثه بأنه ناضل طويلاً للوصول الى يوم 25 أيار، فهذا يختلف تماماً عما سمعناه منه في الكونغرس الأميركي وفي مقابلاته في العام 2003 لمجلة المسيرة مثلاً، وتكرار قوله بأن سلاح "حزب الله" هو سلاح خارج عن الدولة وهو كلام ردّده في العامين 2004 و2005."

وتابع "يزعم عون أنه محامٍ عن الجيش اللبناني.. كنا نتمنّى أن نسمع منه كلاماً عن الجيش حين قُتل الضابط سامر حنا أو حين تمّ الإعتداء على الجيش اللبناني في منطقة مار مخايل.. ولكن للأسف فالجنرال عون لا يملك حرية الحركة في مواقفه السياسية وتربطه بحزب الله وثيقة تبعية واستسلام للسلاح وليس وثيقة تفاهم، لذلك إن مساحة الحركة لديه محدودة جدا مما يجعله ينفعل من خلال هذه الألفاظ التي تعكس المستوى الذي وصل إليه..".

أما العبارات السوقية التي يستخدمها عون، فيضعها حوري في خانة الوعود الفارغة قائلاً "عوّدنا النائب عون على الوعود الفارغة وأهمّ تلك الوعود يوم الثلاثاء الشهير الذي حدده لإنتهاء الثورة في سوريا، وقد مرّت على ذلك اليوم أشهر طويلة. وكل المواعيد الإفتراضية التي أعطاها لم يحصل منها شيء على أرض الواقع.. وكلنا يذكر أطروحاته حول الإصلاح وقد لمس اللبنانيون ممارسات معظم وزرائه في الحكومة وهم أمثلة للفساد والصفقات المشبوهة".

وخلص حوري الى أن "كل ما وعد به عون اللبنانيين وجمهوره وُوجه بفشل تلو الفشل، ويكاد اللبنانيون لا يذكرون انتصاراً واحداً له لا في المجال العسكري الذي يفترض أنه حقله، ولا في المجال السياسي الذي لم يختبر فيه عون التجربة الديموقراطية الحقيقية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل