#adsense

“ديكتاتورية الأسد” تُقرّب بين بكركي ومعراب

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

كان ملفتاً هذا التقارب بين خطابي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأخير، وبين مواقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الدائمة، خصوصاً في ما يتعلّق بالنظرة إلى المسيحيين في سوريا وسواها من الدول العربية في فترة الثورات.

وأهمّ ما في الأمر هو إقرار الراعي علناً بديكتاتورية النظام في سوريا، وبفكّ ارتباط المسيحيين فيه، من خلال اعتباره أنّ ما يعتبره جعجع دوماً هو أن المسيحيين كانوا قبل آل الأسد وحكمهم، وسوف يكونون بعدهم.

وقد علّقت أوساط كنسية رفيعة على هذا التقارب، رافضةً اعتباره تقارباً بل على العكس هو تفهّم واضح لمواقف البطريرك التي أصرّت بعض وسائل الإعلام على سوء تفسيرها ونقلها إلى الرأي العام بشكل مغلوط، ما أثار اللغط الذي أثاره.

وتابعت الأوساط، لكن الحقيقة هي أنّ البطريرك الراعي لا يمكن، ولا يقبل أن يكون ضد مسلّمات بكركي التاريخية أو عكسها، سواء في الدفاع عن الحرية أم عن حق الشعوب في تقرير المصير، مضيفةً لـ"الجمهورية" أن الخشية على المستقبل لا تعني رفض إرادة الشعب، إنما محاولة للتحذير ممّا تخبئه الأيام للمسيحيين. لكن الهم من كل ذلك هو تقديم الحالة المسيحية على أنها حالة تقريب وتوحيد بين المواطنين على اختلاف مشاربهم، "ألم يقل الحكيم، قضية واحدة في كل زمان ومكان"؟ إذاً، كيف يريدون الإبعاد بينه وبين البطريرك؟

وأضافت الأوساط ان ما يحصل في سوريا هو السياق الطبيعي للتطور وانخراط الشعوب العربية فيه منذ انهيار جدار برلين، ووصف نظام الأسد بـ "الديكتاتور" من قبل البطريرك الراعي يؤكد أن فترة حكمه الطويلة هي التي ألغت الأحزاب والنشاطات والحركات المدنية، فصارت الناس تلجأ إلى المساجد وتتأطّر في حركات إسلامية رافضة. وتوقفت الأوساط لتذكّر، "ألم يفعل القواتيون كذلك في زمن اضطهادهم فلجأوا إلى الكنيسة؟ وألم نكن نلتقي بمئات الشباب في عنايا في فترة اعتقال رئيس القوات اللبنانية"؟

اللجوء إلى الكنائس أو المساجد، هو ردّة الفعل الطبيعية لعمل الديكتاتور، ونشاط الأجهزة الأمنية ضد الناس، وتأطيرهم في أطر حزبية مدنية… ميشال كيلو وجورج صبرا مُنِعا من تأسيس حزب في سوريا، ولم يرغبا في اللجوء الى تجمعات دينية تحميها طبيعتها، لأن النظام لا يستطيع أن يقمع المساجد كما يقمع الحركات المدنية، والدليل أنه لم يستطع نزع الإسلام كمصدر للتشريع حتى بعد تعديل الدستور.

إذاً، القمع أو القهر هو المصدر الأساسي للجوء الناس إلى المراجع الدينية ولنشوء الحركات الإسلامية. ولكن النشاط الديموقراطي هو دعوة للتقدم والحرية والانفتاح… وبالتالي للتطوّر المجتمعي.

هذا ما يقوله الإرشاد الرسولي وما يريده البطريرك الماروني، وما يقوله سمير جعجع. إذاً الموقف واحد، وسوء التفاهم يجب أن يزول.

وختمت الأوساط بالقول: عودوا إلى الإرشاد الرسولي لأجل لبنان، فهو قد دعا علناً إلى الانفتاح على المحيط والانخراط في همومه ومشاكله.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل