بعد تحييد الصواريخ عن المعارضة السورية
هل يسرّع تمدّد الأزمة في محاولات إنهائها؟
على رغم ظواهر التعاون بين النظام السوري ومهمة المراقبين وامكان زيادة عددهم على نحو يوحي بان خطة المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان تسير ببطء انما بخطى ثابتة ، فان مصادر ديبلوماسية تنقل عن مسؤولين اقليميين معلومات تفيد بان الوضع السوري مختلف كليا عما يوحي به في الظاهر من استمرار تماسكه. فهناك اقتناع اقليمي في الدرجة الاولى بان ما حصل في طرابلس وتمدد ه الى عكار والاحتمالات التي فتحها على سائرالمناطق اللبنانية كان متوقعاً منذ بداية الثورة السورية حين سرت مخاوف على نطاق واسع بان النظام قد يهدد الاستقرار في لبنان حين يضحي محشوراً بحيث يعمد الى جر لبنان الى عدم الاستقرار كلما ازداد احتمال انهيار سلطته . وما كان متوقعاً حصوله وقع فعلاً انما على نحو متأخر نسبياً عن بدء الثورة السورية وتكمن مخاطره في انه قد يتكرر كل يوم على نحو يخدم اهدافاً مختلفة من بينها تسليط الضوء على الاضطربات في لبنان بدلاً من حمص أو حلب أو أي مدينة سورية. وقد اخذت الحوادث في طرابلس واحتمالات انتقالها الى بيروت او مدن اخرى الواجهة فعلا من امام التطورات السورية التي باتت مألوفة بعد سنة واربعة اشهر على بدء الثورة . وكان مسؤولون دوليون حذروا لبنان منذ انطلاق هذه الثورة من احتمال محاولة نقلها الى لبنان في محاولة من النظام لاظهار قدرته على التلاعب باوراق اقليمية قد يكون ابرزها لبنان باعتباره الحلقة الاضعف. يضاف الى ذلك وفق ما يقول بعض المراقبين محاولة تعزيز وضعه استعداداً للتفاوض على مصير النظام او ابعد من ذلك والذي بات يلوح في الافق ويرجح حصوله قبل نهاية السنة الجارية. ويندرج في هذا الاطار ما تردد من معلومات تستند الى ما قامت به الولايات المتحدة في الاردن أخيراً عبر فريق عمل اقامته هناك بالتزامن مع رسو سفينة روسية في ميناء طرطوس وعلى متنها وحدات خاصة لم تزود النظام السوري الاسلحة بل تفيد معلومات ان كلا الطرفين الروسي والاميركي عملاً على ضمان أمن اسرائيل من زاوية الحرص على عدم وقوع الاسلحة الصاروخية الموجودة لدى النظام في يد الثوار في الوقت الذي يردد البعض سيناريوات ان ما يحاول النظام القيام به من خلال التدمير المنهجي لحمص وجوارها وحرق القرى انشاء حزام من الفراغ في محيط جبال العلويين مع ما يقدر بمليون الى مليون ونصف مليون نازح سوري بما يمكن ان يشكل مؤشرا الى احتمالات التقسيم.
وهذا الأفق الذي بات يرتسم على الأقل اقليمياً مبني على مجموعة عوامل تظهر المعلومات المتوافرة لدى هؤلاء المسؤولين الاقليميين المعنيين اهميتها وفي مقدمها ان الوضع في الداخل السوري يزداد سوءاً بحيث تفيد تقارير ان اكثر من نصف الاراضي السورية بات ممنوعاً على القوى العسكرية والامنية ولا يمكنها الدخول الى بعض المدن سوى بالدبابات باعتبار ان المعادلة المسلحة اختلفت عما كانت عليه قبل بضعة اشهر.
يضاف الى ذلك ما تؤكده هذه المعلومات حول التقارير التي نشرت قبل أيام قليلة حول تراجع قدرة النظام على الاستمرار مع انحسار قدرته المالية التي تستنزف منها القوات العسكرية ما يقارب المليار دولار شهريا . وهو أمر لا تستطيع ايران تأمينه على رغم المساعدة التي تقدمها في حين ان الاحتياط المالي المتوافر لا يكفي الا بضعة اشهر اضافية.
ولا تنفي هذه المعلومات استمرار وجود تردد غربي واميركي على نحو خاص يضاف الى التعثر العربي حول الموضوع السوري، الا ان ركود الحركة الديبلوماسية والسياسية لا يعبر عن حقيقة الموقف كما تنقل هذه المصادر. اذ ان الموقف الروسي الذي عبر عنه المستشار في الكرملين ميخائيل مارغيلوف يوم الأحد في 19 الجاري على هامش اجتماع مجموعة الثماني وقال فيه ان “الانتخابات التي أجريت في سوريا في السابع من ايار لا يبدو انها انهت الأزمة السورية وان النظام في سوريا لم يطرح بعد افكاراً تعتبر بالفعل جديدة”، تظهر ان الروس باتوا يعبرون صراحة عن وعيهم لمأزق استمرار النظام الحالي وعدم نجاحه في خطواته الاصلاحية مما يدفع تاليا الى بدء الكلام عن البديل تحت وطأة استنزاف الداخل السوري وفتح الباب امام تطورين برزا في الاسابيع الأخيرة احدهما زيادة حجم “الارهاب” من خلال اطراف ثالثين ربما دخلوا على خط الازمة في سوريا وربما يزداد تأثيرهم مع استمرارها وتفاقمها. والآخر التهديد بانتقال الازمة السورية الى الدول المجاورة على ما فهم مما حصل من احداث في طرابلس وعكار واجمع على توصيفه كل من ابدى تخوفه من انتقال هذه الازمة. وهو عامل يفترض ان يسرع الخروج من الركود بسرعة خشية تمدّد أزمة قد يصعب احتواؤها بعد ذلك.
وبحسب المعلومات نفسها فان الروس كانوا طرحوا في أوقات سابقة موافقتهم على رحيل الرئيس السوري شرط عدم قيام حكومة اسلامية ثم سألوا في مرحلة لاحقة عما يعطيهم الغرب في مقابل تخليهم عن النظام وهو السؤال الذي سأله مارغيلوف “عمن يتسلم السلطة في حال تنحى النظام الحالي”. وتالياً فان السؤال يتصل بموعد “نضوج” الازمة السورية بالنسبة الى المعنيين الدوليين من أجل ان يبدأ التفاوض على رغم جزم المعنيين الاقليميين ان هذا الموعد لن يتأخر عن نهاية السنة الجارية.