#adsense

جميعكم… أو قوى الفوضى

حجم الخط


تعليقات(0)طبع البريد
2012-05-25
resize resize small مضحك في زمن افتقاد الضحك ذاك " النقاش" الوزاري في مجلس الوزراء حول نصوص وصياغات لتكليف الجيش ضبط حبل الامن الفالت عند مطالع فوضى تعم البلاد. من دون احتساب خسائر الشمال وحده، كانت جردة الحوادث الجوالة اكثر من ان تحصى في يوم واحد فيما الجدل البيزنطي يتمادى في سهرة مجلس الوزراء.

الأبعد والاخطر من هذا القصور، هو استسهال الكلام على "الانزلاق الى الفتنة" كأنه لازمة طبيعية يراد منها تطبيع الاستسلام لهذا الشر. ولكن ما معنى ذلك؟
معناه ان ثمة الكثير مما يسوغ للدول الغربية والخليجية وروسيا الامعان في عطاياها علينا عبر التحذيرات التي تتبرع بها حيال انتقال الفيروس السوري الى لبنان. هذه الدول كأنها تتوجس او تعلم على الارجح ان سوريا صارت عند المنقلب الاخر من الحرب الاهلية المفضي ربما الى التقسيم، ويراد للبنان ان ينفجر قبل سوريا.

بذلك، صارت المؤامرة مكشوفة من بغداد الى حلب الى الشمال الى بيروت والبقاع والجنوب. يوم للضرب على التورم السني ويوم للضرب على العصب الشيعي. القادة السياسيون الوازنون اثبتوا بعد حادث عكار وحادث الخطف في حلب وحادث مقتل لبنانيين في بغداد انهم يدركون طبيعة المؤامرة بلا اي جدل، والأهم انهم لا يزالون قادرين على احتواء شوارعهم ولو بشق النفس. ثم ان دعم الجيش لا يحتاج الى كل هذا اللغو بين انفعالات غوغائية عدائية اشتعلت في لحظة غضب فقوبلت بأسوأ منها في غيرة مصطنعة لتوظيف حسابات انتخابية سخيفة. الجيش الذي مر منذ عام 1975 بكل المرارات والاحباطات وكذلك المكتسبات في اعادة بنائه، ينتظره الناس في الملمات على الصورة التي يأملون لا على صورة الانكفاء ولا على صورة التوظيف.

مفاد ذلك ان عوامل النجاة من تكبير المخاوف ورمي لبنان فريسة للاستسلام امام المؤامرة الوافدة عبر الحدود او الصاعدة من الداخل لا تزال راجحة في ميزان القوى، على رغم كل الخوف الذي تبرره اليوميات الامنية والسياسية القاتمة. لا يمكن لوم الناس ان استسلموا لمقولة "القدر الحتمي" في استباحة لبنان ساحة عند كل عاصفة اقليمية. لكن اي معنى للصراع الطويل على السلطة منذ عام 2005 ان كانت حكومات 14 آذار و8 آذار والوسطيين والقوى السياسية في الفريقين اختلفت على كل شيء باسم الاستقرار وحماية السلم الاهلي ثم انهارت جميعها عند الاختبار الاقسى؟

هذه القوى تنتظر انتخابات "موعودة" لاعادة اثبات قوة تمثيلها. لكن الاستحقاق حل مبكراً على غير ما اراده احد، وهو لن يكون انتخابيا هذه المرة. فاما حماية اللبنانيين الان واما على كل القوى السياسية السلام امام شلل الفوضى وقواها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل