الدوران المخيف في السلبيات؟!

عكست احداث الشمال المؤلمة وما سبقها من اخلال بالامن والاستقرار في طرابلس، تطورا مخيفا من المفترض ان يضع الجميع امام مسؤولياتهم، حتى ولو اقتضى الامر اصدار اعلان صريح باستقالة الحكومة، ليس لانها فشلت في تأمين الوحدة الوطنية، بل لان حادثة خطف اللبنانيين في حلب جعلت بعض الوزراء وكأنهم جاهزون لان ينقلبوا عل? الحكومة، طالما أنهم غير قادرين على اقناع جماعتهم بانها مخطئة في التعاطي مع المتغيرات، كي لا نقول «ما هو مرجو في هذه المرحلة الحرجة!»

وعندما يقال ان جلسة مجلس الوزراء كانت سياسية – امنية بامتياز ليس لانها حققت عملا ملموسا بقدر ما حفلت بـ «كلام عموميات» لم يفهم منه سوى «شبه اعتراف بافلاس سياسي – امني فاضح»، خصوصا ان ما حصل على الساحة الامنية من ظهور سلاح وقطع طرقات جاء بمثابة اعتراف صريح بان السلطة غير موجودة بعكس كل ما يقال عن هذا الموضوع!

المهم، ان كبار المسؤولين استدركوا امكان تدهور الحال الامنية خصوصا بعدما دلت تصرفات بعض الاحزاب القادرة على الحركة اكثر من سواها، انها مؤهلة لان تفعل السبعة وذمتها من غير ان يسألها احد من موجبات خروجها على الانتظام العام، ربما لانها معتادة على تخطي كل ما من شأنه الزامها بمنع التصرفات الطائشة، حيث كانت اسئلة عن اسباب حرق الدواليب وقطع الطرقات ردا على حدث امني لا علاقة له بأي لبناني او بأي سياسي، فيما المعروف انه نتج عن احتجاز لبنانيين في حلب بينما كانوا عائدين من زيارة دينية في ايران، واستتباع ذلك بتفجير سيارة نقل كبيرة كانت تقل لبنانيين في العراق. وهذه كلها لا علاقة لها بالقضاء والقدر، لان من افتعل الحادثين يخوض غمار سياستين، بل قل حربين مع جماعته في الداخل السوري وفي الداخل العراقي!

هناك كلام لا بد من قوله مهما اختلفت نتائج الحادث في منطقة حلب، لاسيما بعد الذي تردد عن ان منفذيه هم من جماعة الجيش السوري الحر، ثم اعلان جهة اخرى ان المسؤول عما حدث هم شبيحة النظام، فيما تبقى المشكلة قائمة وبحاجة الى حلحله لانقاذ المحتجزين بمعزل عن التأويل والاستنتاج وقرع طبول الحرب الداخلية حيث لا ينفع كل ذلك باستثناء ما يمكن ان يؤمن تخلية هؤلاء وعودتهم سالمين الى اهاليهم ومنازلهم. والخشية كل الخشية من ان يركب بعض صغار النفوس والمواقع رؤوسهم للادعاء ان بوسعهم استعادة المخطوفين من خلال خطف مواطنين سوريين متواجدين على ارض لبنان. وهذا الحل قد يكون المقصود منه اعتماده لزيادة طين الحادث في حلب بلة؟!

وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان قطع الطرقات عملية بدائية – غوغائية وديماغوجية بامتياز لا توفر معالجة منطقية لحادث خطف اللبنانيين في سوريا او لما حصل من قتل بعض اللبنانيين في العراق، حتى ولو توفرت التغطية السياسية لمن قام ويقوم بها، كون العقدة مضاعفة بالنسبة الى ما قد يطرأ لاحقا من تسبب ليس في مصلحة احد، والادلة على ذلك تفوق التصور، لجهة ما صدر عن دول شقيقة ابلغت لبنان بصريح العبارة خطر سفر رعاياها للاصطياف عندنا، مع ما يعنيه ذلك من تأثير سلبي على القطاع الفندقي والخدماتي. وقد دلت معلومات على ان خسائر لبنان لن تقل عن مليارات الدولارات في حال لم تعالج المشكلة الامنية بأسرع وقت ممكن!

ولجهة حوادث الخطف التي جسدت في الاونة الاخيرة عنوانا بارزا للوضع العام في لبنان، فانها قد عكست مفهوما مختلفا لما يجب على الدولة ان تكون عليه، حيث يعرف الجميع ان التكرار سيؤدي الى مزيد من ردود الفعل السلبية، ليس من جانب اللبنانيين وحدهم، بل من قبل من تعود على ان يمضي بعضا من اجازته في لبنان من العرب والقلة القليلة من الاجانب. وهذا في نظر من يفهم بأمور السياحة كارثة مخيفة؟!

وما يثير التساؤل تكرارا: ماذا فعلت حكومتنا لمنع تجدد حوادث الخطف ومن هم الذين اوقفتهم وهل خضعوا للمقاضاة ام انهم يمضون فترة نقاهة في السجن؟!

صحيح ان حكومتنا قد حازت ثقة طازجة من مجلس النواب، كما وزع رئيسها الحلوى على وزرائه كي ينعش فيهم ذاكرة العمل والاقلال من الكلام، لاسيما اولئك الذين يعرفون ان وراء رفضهم تغيير الحكومة، غاية في نفس يعقوب الذي يعرف بدوره ان لا مجال لتشكيل حكومة جديدة مهما اختلفت اعتبارات الداخل والمحيط والعالم، بعدما دل الفلتان على انه غاية وليس مجرد نتيجة يهم البعض الدوران فيها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل