#adsense

مصادر لـ”الجمهورية”: العلاقة بين واشنطن وطهران ستأخذ في المدى المنظور منحىً مغايراً لما يتوقّعه بعض الدول

حجم الخط

أكّدت مصادر ديبلوماسية رفيعة أنّ العلاقة بين واشنطن وطهران ستأخذ في المدى المنظور منحىً مغايراً لما يتوقّعه بعض الدول، إذ إنّ التفاهم السياسي بينهما حول أوضاع المنطقة برمّتها قد يدخل حيّز التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهذا يعني أنّ كلّ ما يحكى عن ضربة استباقية للبرنامج النووي الإيراني لن تنفّذ عملياً"، مشيرة إلى أنّ "هذا التفاهم السياسي لن يكون لا في مصلحة إسرائيل ولا في مصلحة معظم الدول العربية، لأنّ الأميركي بدأ يبحث عن جهة تُبقي له موطِئ قدم في المنطقة، خصوصاً في العراق، وهذا الطلب لن يمرّ مروراً إلاّ من البوابة الإيرانية".

وتضيف هذه المصادر لـ"الجمهورية"، أنّ الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية في ظل التنامي الواضح للموجات الإسلامية الصاعدة من أصولية وسلفية وما رافقها من أعمال قتل وتفجير، وبعد المشهد الأخير في شمال لبنان، أدخلت الرعب في نفوس الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة التي أعدّت سفارتها في لبنان تقريراً مفصلاً عن الأحداث الأخيرة لم يصبّ في مصلحة أصحاب هذه التحرّكات.

وتلفت إلى أنّ هذه الأحداث زادت الاقتناع لدى الأميركي بضرورة إيجاد طرف أقلّ خطورة على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، ولا يمثل حالاً إرهابية قد تنقلب عليه على غرار ما حصل مع حركة الثوار في أفغانستان التي عادت وانقلبت ضدّه.

وتعتقد المصادر نفسها أنّ واشنطن أيقنت أخيراً أنّ عليها اتّخاذ موقف ديبلوماسي يعترف بمصالح إيران الأمنية المشروعة، بيد أنّ التسويات الثنائية ينبغي أن تبدأ بعد ذلك من خلال منتدى دولي، لأنّ التفاوض على أساس ثنائي بينها وبين طهران من شأنه أن يثير شعوراً بانعدام الأمن في المنطقة العربية.

وتعتبر أنّ الحقائق على الأرض تؤكّد يوماً بعد آخر وجوب التفاهم والتفاوض الأميركي مع دول الجوار، حتى لو كانت سوريا بنظامها الحالي ضمنها.

وتجزم المصادر بأنّ النظرة الأميركية إلى ما يحصل في سوريا بدأت تتغير، فهي أصبحت اليوم أكثر اقتناعاً بأنّ لا حلَّ سورياً إلاّ بوجود الرئيس بشار الأسد، وهذا الاقتناع سيوصل إلى اتّفاق حتمي يبقي الأسد رئيساً لسوريا، ولكن مع تعديلات جذرية في بنية المؤسسات كافة ولا سيما الأمنية منها "، وتعتبر أنّ هذه الاقتراحات قد تبدأ في الظهور إلى العلن تدريجيّاً ابتداء من آب المقبل.

وتؤكّد المصادر الديبلوماسية أنّ أيّ عمل عسكري إسرائيلي منفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية، لن يحظى بدعم أو تأييد أميركي، علماً أنّ واشنطن لن تقف في وجه إسرائيل في حال أقدمت على عمل كهذا، لكنّه من المؤكّد أنّه سيكون منفرداً ولن يلقى دعماً لدى الدول الغربية"، وتعتبر أنّ مواقف كهذه تُعدّ انتصاراً لإيران، ومن شأنها حمايتها في السنوات التي تلي هذه الضربات في حال حصولها.

وترى المصادر أنّ الولايات المتحدة باتت تستشعر يوماً بعد يوم أهمية الدور الإيراني في العراق، ولذا فإنّها تسعى إلى فتح قنوات التواصل مع طهران على رغم مكابرتها في هذا المضمار، مع العلم أنّ هذا الأمر يوحي بحصول انفراجات مهمة ومؤثرة، لأنّه، وبحسب المشهد العام، فإنّ العلاقات الأميركية – الإيرانية ـ السورية شهدت انفراجات ملحوظة في الأشهر القليلة المنصرمة، وكان لها انعكاس إيجابيّ على الأوضاع العراقية لأنّها قلّلت من حجم الخسائر الأميركية في بلاد الرافدين.

وتشير المصادر إيّاها إلى "أنّ من المحتمل أن يحصل بحث في هذه التسوية الأميركية ـ الإيرانية مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامينئي وليس مع رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد، وهي خطوة أميركية ذكية، إذ إنّها ومن خلال خامينئي تكون واشنطن قد خاطبت الأكثرية الساحقة من الجمهور الإيراني والعربي المؤيد لنهجه"، مذكرة بـ"الرسالة التي كان الرئيس الأميركي باراك أوباما ينوي توجيهها إلى خامنئي في كانون الأول الماضي قبل أن يرفضها المتشدّدون داخل الإدارة الأميركية". وتنتهي المصادر الديبلوماسية إلى القول: "قد يكون لرياح التغيير في العالم العربي وما يرافقها من أحداث كارثية على المنطقة، الأثر الأكبر في بروز السياسة الإيرانية الجديدة، المتجهة إلى اعتدال يتناغم مع الغرب، ومثل هذه الفرصة لن يفوّتها الإيراني، إذ سيستخدمها ورقة مساومة في أيّ تفاوض مقبل بديلاً من مجازفة بها في سباق دولي للهيمنة على المنطقة".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل