كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة "النهار":
لم تتوقف المؤسسة العامة للاسكان عن منح القروض بما كان سيتهدد مصير ذوي الدخل المتوسط والمحدود في تملك مسكن. عادت الامور الى نصابها وفق رئيس مجلس الادارة بالانابة عبد الله حيدر، بدليل بلوغ عدد الطلبات في بيروت والمناطق هذه السنة 2128 طلباً.
منذ تأسيسها عام 1996، لم تتوقف المؤسسة عن منح القروض بعد قرض اول منحته بتاريخ 9/ 9/ 1999، الى ان بلغت وفق آخر الاحصاءات نحو 50 الفا و674 اتفاق قرض حتى 30 نيسان الماضي، فيما بلغت قيمتها نحو 4 آلاف و47 مليارا و643 مليون ليرة. وتشير ارقام المؤسسة الى ان عدد الطلبات المقدمة في الثلث الاول من السنة بلغ 2128 طلبا، نال منها 1752 موافقة المصارف والمؤسسة. كما ابرم نحو 1621 اتفاقا بقيمة اجمالية بلغت 264 ملياراً و858 مليون ليرة.
هذه الأرقام وفق حيدر، تظهر حجم الإنجازات التي قامت بها المؤسسة وتحديدا حيال تمكين أكثر من 50 ألف عائلة لبنانية من تملك مسكنها بشروط ميسرة "مما يؤمن بقائها في الوطن ويحول دون هجرتها من جهة، ويحفز تالياً دورة اقتصادية كاملة من جهة اخرى، نظرا الى ما يستتبع تملك المسكن من مساهمة المقترضين بدفعة أولى تقدر بنحو 20% من ثمن المسكن مضافة الى كلفة تأهيل المنازل والاثاث المنزلي والمقدرة أيضاً بمئات المليارات، من جهة اخرى". كذلك ابرمت عشرات آلاف بوالص التأمين لكل عقد على الحياة وعلى المنازل التي تم شراؤها.
وأيد حيدر شكوى المواطنين من ارتفاع كلفة البوالص، كاشفاً عن ان هذا الملف موضع متابع من وزير الوصاية وائل ابو فاعور ومجلس ادارة المؤسسة مع شركات التأمين.
لكن ما حقيقة ما أثير في الفترة الاخيرة عن توقف المؤسسة عن منح القروض؟ يوضح حيدر أن بروتوكول التعاون المبرم مع جمعية المصارف يقوم على فكرتين رئيسيتين:
– موافقة مصرف لبنان على استخدام المصارف نسبة مئوية من احتياطها الالزامي لتمويل مشاريع الاقراض السكني.
– اقتطاع المؤسسة قيمة 10% من قيمة القروض.
لكن في الفترة الاخيرة، تبلغت المؤسسة من جمعية المصارف أن بعض المصارف شارفت انهاء احتياطها الالزامي، "بما يضطرها الى التوقف عن منح القروض لطالبيها، كما يهدد قدرة المؤسسات على دفع المستحقات المترتبة عليها والمقدرة شهرياً بنحو 12 مليار ليرة".
هذا الوضع دفع المؤسسة الى اطلاع وزارة الشؤون الاجتماعية (وزارة الوصاية) على التطورات. "بدوره، اجرى الوزير اتصالات بكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان الراعي الاول للمشروع منذ 1999". هذه الاتصالات، افضت الى تبلغ المؤسسة من عدد كبير من المصارف الموقعة على البروتوكول، استمرار العمل وقدرتها على اعطاء القروض.
وطمأن حيدر الى ان عملية منح القروض السكنية الى ذوي الدخل المحدود والمتوسط لا تزال قائمة بالشروط السابقة من دون اي تعديل، "فالمؤسسة تستقبل القروض يوميا على نحو طبيعي"، علما انها رفعت قيمة القرض سابقاً الى 180 الف دولار.
ثمة شرطان يتعين توافرهما بالمقترض، الاول عدم تملكه منزلا في نطاق 25 كيلومتراً عن مكان عمله والثاني اثبات دخله. ونفى حيدر اشتراط المؤسسة ان يكون المقترض موظفاً فقط، مؤكدا ان كل فئات المجتمع من اصحاب المهن الحرة يمكنهم الحصول على قرض شرط الا يتعدى دخلهم العائلي عشرة اضعاف الحد الادنى للأجور اي 6 ملايين و750 الف ليرة.
الا أن تسوية الاوضاع مع المصارف لا تعني حل كل المشكلات، "إذ لا تزال المؤسسة تعمل من دون هيكلية ادارية، بل تستمر بالعمل وفق هيكلية الصندوق المستقل للاسكان الذي ألغي مع انشاء المؤسسة العامة للاسكان". وهنا ذكر حيدر مقترضي الصندوق المستقل للاسكان المتخلفين عن الدفع، بضرورة تسديد اقساطهم بعد اعادة جدولتها تجنبا للملاحقة القانونية، لافتا في هذا السياق الى ان مصرف "سوسيته جنرال" سيتولى تحصيل السندات التي كانت في حوزة البنك اللبناني الكندي.
الإيجار التملّكي
اما في ما يتعلق بالايجار التملكي، فأوضح حيدر أن الحكومة احالت مشروع القانون على مجلس النواب، آملا في انجازه بسرعة للانصراف الى وضع المراسيم التطبيقية. ورأى ان هذا المشروع سيساهم في معالجة مشكلة ذوي الدخل المتدني الذين لا يملكون دفعة اولى من ثمن المنزل.