كتب سمير تويني في صحيفة "النهار":
أبدى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قلقه من انتقال عدوى المأساة السورية الى لبنان. وقال أمس ردا على سؤال عن الوضع اللبناني ووجود تخوف من تصعيد التوترات بعد الحوادث الاخيرة التي شهدتها الساحة اللبنانية "تربطنا بلبنان علاقات وطيدة نعلق عليها اهمية كبيرة، وتابعنا بقلق بالغ تأثير الدراما السورية عليه. ونأمل مخلصين أن تتراجع هذه التوترات ولا تنتشر عدوى الدراما السورية العميق للغاية الى لبنان".
اما في شأن تطورات الملف السوري وزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسبوع المقبل لفرنسا علها تكسر الجمود في الموقف الروسي حيال القضية السورية فأجاب فابيوس "سيقوم الرئيس بوتين بزيارة لفرنسا في الاول من حزيران المقبل وسيصطحبه وزير الخارجية سيرغي لافروف، وسنبحث خلال اللقاء الذي سيكون مفيداً، في كل المواضيع، وبالطبع في المسألة السورية لخطورة هذا الملف، كما مواقف روسيا من هذا الملف ومهمة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان والمبادرات الاخيرة في شأن الملف. وبالطبع سيكون النقاش مفيداً".
وسئل عن مؤتمر اصدقاء سوريا المتوقع ان ينعقد في فرنسا فأوضح "اننا "لم نحدد حتى الآن موعده، لانني آمل القيام باتصال مباشر بأنان قريبا قبل تحليل للوضع". وختم: "من المرغوب فيه عقد مؤتمر للتقدم في هذا الملف".
من جانبه اعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "ان فرنسا تقف الى جانب لبنان وعزمه على المحافظة على السلم الاهلي وتخفيف الاحتقان". وحيا "الخطاب المسؤول للمسؤولين اللبنانيين من جميع الاطراف السياسيين الذين وجهوا سريعا رسائل تهدئة الى الشعب اللبناني".
وجاء هذا البيان على اثر خطف حجاج لبنانيين شيعة في سوريا.
وأعربت مصادر فرنسية عن قلقها من تصاعد عدم الاستقرار في لبنان منذ اسبوع في ظل اقتناع متزايد بدور سوري في زعزعة الاستقرار في هذا البلد. ورأت ان النظام سعى للاستفادة من هذا الوضع لتوجيه رسائل الى المجتمع الدولي والاقليمي واعطاء النزاع الداخلي صيغة طائفية والتشديد على ابعاده الاقليمية. وتذكر الدول الغربية وفي مقدمها فرنسا بأن السلطات السورية ما زالت رغم وضعها الداخلي سيدة الموقف في لبنان. وهناك محاولات سورية مستمرة لاشعال الفتنة في لبنان، بدت من اعتقال الناشط السلفي شادي المولوي مرورا باغتيال رجل الدين السني احمد عبد الواحد على نقطة تفتيش تابعة للجيش اللبناني، الى اعتقال الحجاج السوريين التي تعد مناورة يقوم بها النظام بغرض الدفع نحو صراع سني – شيعي في لبنان. وثمة اعتقاد بأن النظام السوري يحرك ادوات له على الساحة اللبنانية بعدما فقد التأثير على حليفه "حزب الله" كان عليه الوضع في السنوات الماضية، حيث أبدى الحزب في الفترة الاخيرة مستويات عالية من ضبط النفس في مواجهة التطورات الاخيرة رغم انه فقد بعض سطوته كما كانت الحال على بعض الشارع الشيعي. وظهر ذلك عندما بقي الحزب على الحياد عندما تدخلت عناصر من "تيار المستقبل" لافشال مخطط للسيطرة على الطريق الجديدة قامت بها مجموعات موالية لسوريا.
وفي موازاة تصاعد دور التنظيمات الاسلامية في أوساط الطائفة السنية يتعين على "تيار المستقبل" ان يواجه متغيرات مهمة في ضوء البلبلة بين المعتدلين والمتطرفين. اما رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي حاول استيعاب غضب طائفته فوضعه يزداد صعوبة وتعقيداً.